يشهد قطاع الروبوتات البشرية تسارعًا لافتًا في وتيرة النمو خلال الفترة الأخيرة، مدفوعًا بقفزة كبيرة في حجم الاستثمارات العالمية، ففي عام 2025 وحده، وصلت قيمة الاستثمارات الموجهة إلى الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال إلى نحو 2.65 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز إجمالي الاستثمارات التي ضُخت في القطاع خلال الفترة الممتدة من عام 2018 وحتى عام 2024 مجتمعة، وفقًا لبيانات صادرة عن منصة أبحاث السوق Tracxn
تغير نظرة المستثمرين.. من التجربة إلى الجاذبية التجارية تشير هذه المؤشرات إلى أن السوق دخل مرحلة جديدة من الثقة، حيث بات المستثمرون يرون في الروبوتات البشرية حلولًا عملية يمكن دمجها في القطاعات الصناعية والخدمية والاستهلاكية، ويعزز هذا التحول التقدم السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والرؤية الحاسوبية، وأنظمة الحركة، ما جعل هذه الروبوتات أكثر قدرة على التفاعل مع البشر والعمل في بيئات حقيقية، وليس فقط داخل المختبرات أو العروض التجريبية.
الصين تتصدر المشهد العالمي بفارق طفيف على صعيد التوزيع الجغرافي للشركات الناشئة، تتربع الصين على رأس قائمة الدول الأكثر نشاطًا في مجال الروبوتات البشرية، بواقع 23 شركة ناشئة متخصصة في تطوير هذا النوع من الروبوتات، وتأتي الولايات المتحدة مباشرة خلفها بـ 22 شركة، في سباق متقارب يعكس شدة المنافسة بين القوتين الاقتصاديتين.
وفي المرتبة التالية، تبرز الهند بـ 12 شركة ناشئة، متقدمةً بذلك على العديد من الدول الأوروبية ذات التاريخ الصناعي العريق.
أوروبا تحافظ على حضورها رغم المنافسة ورغم تصدر الصين والولايات المتحدة المشهد، لا تزال أوروبا حاضرة في قطاع الروبوتات البشرية، لكن بوتيرة أقل، إذ تسجل المملكة المتحدة وجود 6 شركات ناشئة متخصصة، تليها ألمانيا بـ 5 شركات، ثم فرنسا بـ 3 شركات، ويعكس هذا التوزيع تفاوت مستويات الاستثمار والدعم الصناعي بين الدول الأوروبية، مقارنةً بالزخم الكبير الذي تشهده الأسواق الآسيوية والأمريكية.
تجمعات ناشئة خارج المراكز التقليدية إلى جانب هذه الدول، يكشف المشهد العالمي عن بروز تجمعات ناشئة في أسواق أخرى، مثل أستراليا واليابان بواقع 3 شركات لكل منهما، إضافة إلى النمسا وكندا بشركتين في كل دولة، ورغم أن هذه الأرقام تبدو محدودة نسبيًا، فإنها تشير إلى اهتمام عالمي متزايد بتقنيات الروبوتات البشرية، مع بقاء الكثافة الأكبر للشركات الناشئة محصورة في عدد محدود من الدول ذات البنية التكنولوجية والاستثمارية القوية.
الصين وأمريكا الأكثر نضجًا في مجال الروبوتات البشرية يُعدّ النظام البيئي للشركات الناشئة في كل من الصين والولايات المتحدة الأكثر تميزًا ونضجًا في مجال الروبوتات البشرية، ففي الصين، تبرز شركات مثل Unitree Robotics وAgibot، اللتين نجحتا في إنتاج عدد من نماذج الروبوتات البشرية يفوق ما تنتجه أي دولة أخرى في العالم، حيث تجاوز إنتاج كل منهما 5000 نموذج بحلول عام 2025، ويعكس هذا الحجم الكبير من الإنتاج التركيز الصيني على التصنيع واسع النطاق وخفض التكاليف.
في المقابل، تسير الشركات الأمريكية الكبرى في مسار مختلف نسبيًا، إذ تركز على تطوير روبوتات بشرية عالية الأداء تستهدف الاستخدامات الصناعية والاستهلاكية المتقدمة، وتسعى شركات معروفة مثل Boston Dynamics وTesla إلى توسيع نطاق إنتاجها خلال عام 2026، من خلال روبوتي Atlas وOptimus على التوالي، في محاولة لترسيخ حضورها في المصانع وسلاسل الإمداد وحتى البيئات المنزلية مستقبلًا.
أوروبا تراهن على الابتكار المتخصص أما في أوروبا، فتبرز شركات مثل Engineered Arts في المملكة المتحدة وNeura Robotics في ألمانيا، والتي تركز على تطوير روبوتات بشرية تتميز بقدرات تفاعلية متقدمة وتصميمات تحاكي السلوك البشري بدقة، ورغم محدودية الإنتاج مقارنة بالصين والولايات المتحدة، فإن هذه الشركات تراهن على الابتكار النوعي والتخصص في تطبيقات محددة لتعزيز تنافسيتها عالميًا.
هذا المحتوى مقدم من العلم
