الحوار يعود إلى الإقليم

في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى دائماً من القمم الصاخبة ولا من الاتفاقات الموقَّعة تحت عدسات الكاميرات، بل كثيراً ما تولد بهدوء، في غرف مغلقة، وعلى طاولات تفاوض لا يعلو فوقها سوى صوت الحسابات الدقيقة. إشارات صغيرة في ظاهرها، لكنها تحمل في عمقها ملامح تغيير محتمل في اتجاهات كانت تبدو حتى وقت قريب مغلقة على التصعيد والمواجهة.

من هذا المدخل، تكتسب جولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية التي استضافتها العاصمة العُمانية مسقط أهميتها السياسية. فهي ليست مجرد لقاء عابر أو اختبار نوايا تقليدي، بل مؤشر على تحوّل محسوب في طريقة إدارة واحدة من أعقد أزمات الإقليم وأكثرها تشابكاً. فحين تعود طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض، ولو عبر وساطة، بعد مراحل من التوتر وارتفاع سقوف الخطاب، فإن ذلك يعني أن منطق المواجهة لم يعد الخيار المفضل، وأن كلفة التصعيد باتت أوضح من أن تُدار بلغة التهديد وحدها.

اللافت في هذه الجولة ليس ما قيل علناً فقط، بل ما لم يُقَل، وما عكسته الأجواء من استعداد متبادل لاختبار مسار مختلف. فالتصريحات الإيجابية التي رافقت المحادثات، وتوصيفها بأنها «جادة ومفيدة»، لا يمكن فصلها عن إدراك متزايد بأن الإقليم يقف عند مفترق طرق حقيقي: إما استمرار دوامة الأزمات، أو فتح نافذة، ولو ضيقة، أمام حلول سياسية أقل كلفة وأكثر قابلية للاستمرار.

أهمية هذه الجولة لا تنبع فقط من انعقادها، بل من توقيتها والسياق الذي جاءت فيه. فعودة طهران وواشنطن إلى طاولة التفاوض، ولو بشكل غير مباشر، بعد مرحلة اتسمت بارتفاع منسوب التوتر وتبادل الرسائل الحادة، تعكس إدراكاً متزايداً لدى الطرفين بأن خيار المواجهة لم يعد مجدياً، وأن كلفته السياسية والأمنية والاقتصادية تفوق أي مكاسب محتملة. التصريحات الصادرة عن الجانبين، والتي وصفت المحادثات بأنها «جيدة جداً» و«إيجابية للغاية»، إضافة إلى توصيف الوسيط العُماني للجولة بأنها «جادة ومفيدة»، تحمل في طياتها رسائل تطمين تتجاوز حدود التصريحات البروتوكولية.

ورغم أن هذه المحادثات لم تكن مباشرة، فإن ذلك لا يقلل من أهميتها. في العمل الدبلوماسي، غالباً ما تُستخدم الوساطات كمساحة آمنة لتبادل وجهات النظر، وكسر الجمود، وتهيئة الأرضية لخطوات لاحقة أكثر وضوحاً. الدور العُماني في هذا السياق يعكس خبرة تراكمية في إدارة قنوات التواصل الهادئة، بعيداً عن الضغوط الإعلامية، وهو ما أتاح للأطراف.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع 24 الإخباري

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
موقع 24 الرياضي منذ 6 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 14 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 11 ساعة
موقع 24 الرياضي منذ ساعة
موقع 24 الإخباري منذ 12 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 7 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 5 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 20 ساعة