القنابل على "دريسدن" والرسالة إلى "موسكو"

لا يزال قصف مدينة دريسدن في ألمانيا، الذي نفّذته الطائرات البريطانية والأمريكية خلال الفترة الممتدة من الثالث عشر إلى الخامس عشر من فبراير عام 1945، حدثا رهيبا مثيرا للجدل.

شكّلت تلك الغارات الجوية المكثّفة، التي أُطلِق عليها اسم "كارثة دريسدن"، لحظة مفصلية في تاريخ الحرب العالمية الثانية، لا بسبب الدمار الهائل الذي خلّفته فحسب، بل أيضا بسبب الأسئلة الأخلاقية والعسكرية المعقّدة التي أثارتها ولا تزال حتى اليوم.

أسفر الهجوم العنيف، الذي استخدم آلاف الأطنان من القنابل الحارقة وأسرابا ضخمة من القاذفات، عن إشعال عاصفة نارية التهمت قلب المدينة، ما أدى وفق التقديرات الرسمية إلى مقتل ما يقارب خمسة وعشرين ألف شخص، وتدمير أحد أهم المراكز الثقافية في أوروبا، والذي كان يُعرف بـ"فلورنسا على نهر الإلبه".

منذ تلك اللحظة، ظلّت الضرورة العسكرية لقصف مدينة مكتظة بالسكان واللاجئين على هذه الشاكلة موضع نقاش حاد بين المؤرخين والخبراء، ما جعلها رمزا قوياً للدمار الشامل والعشوائي الذي ميّز تلك الحرب الدموية.

صرّحت بريطانيا والولايات المتحدة آنذاك بأن الهدف من الحملة الجوية هو عرقلة حركة النقل الألمانية ومنع تعزيز القوات عبر هذه العقدة الحيوية، نظرا لأهمية دريسدن كمركز نقل استراتيجي يتجاوز في أهميته برلين ولايبزيغ. إلا أن هذا التبرير يواجه شكوكا كبيرة من قبل العديد من الباحثين والمحللين، الذين يرون أن القصف كان غير مبرر عسكريا، إذ لم تكن دريسدن، المدينة التاريخية، تحوي قوات ألمانية كبيرة أو مصانع ذخيرة رئيسية، وهو ما يفسّر عدم تعرّضها سابقا لغارات جوية كبرى وافتقارها لأنظمة دفاع جوي قوية. بل إن بعض التحليلات تشير إلى أن النتائج العسكرية المحدودة التي تحققت، كتعطيل حركة المرور لعدة أسابيع وإغلاق بعض الجسور الحيوية، كانت غير متناسبة إطلاقا مع الحجم الهائل للقوة المستخدمة والدمار المروع الذي أُحدث.

ذهب بعض النقاد إلى حد وصف العملية بأنها "جريمة حرب"، ومن بينهم الكاتب الألماني الحائز على جائزة نوبل غونتر غراس، الذي لم يتردد في إطلاق هذه التسمية على الحدث. وصف الصحفي الأمريكي كريستوفر هيتشنز الغارات بأنها لم تكن سوى مناورة تدريبية لأطقم الطائرات الجديدة على القصف المكثف، فيما وصف المؤرخ الألماني يورغ فريدريش الغارات بأنها "عمل إرهابي لا مبرر له على الإطلاق".

يكشف حجم الدمار عن فداحة الكارثة، فبحسب تقارير شرطة المدينة الصادرة بعد الغارات بفترة وجيزة، احترق اثنا عشر ألف مبنى، ودمر ربع المنشآت الصناعية، ونصف المباني المتبقية بما فيها البنية التحتية والسكنية. بيد أن بعض الخبراء يشككون حتى في الذريعة اللوجستية المقدمة، مشيرين إلى غرابتها، إذ تحولت المدينة إلى أنقاض متفحمة بينما بقيت مرافق نقل مهمة استراتيجياً، مثل الجسر الحديدي فوق نهر الإلبه والمطار وساحات واسعة، سليمة نسبيا.

تأتي شهادة الكاتب الأمريكي الشهير كورت فونيغوت، الذي كان أسير حرب في المدينة آنذاك، لتؤكد هذا التناقض، حيث قال: "في الحرب بأكملها، لم يتم تحطيم زجاج واحد بالقصف"، في إشارة إلى غياب الأهداف العسكرية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة روسيا اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة روسيا اليوم

منذ 5 ساعات
منذ 33 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة العربية منذ 12 ساعة
قناة العربية منذ 21 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 16 ساعة
قناة العربية منذ 18 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
قناة العربية منذ 4 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 16 ساعة