لا تطوير ولا ابتكار فى أى مؤسسة عندما يجهل مديرها طبيعة القوانين الحاكمة لعملها، سواء كانت قوانين تنظيمية داخلية أو أطرًا تشريعية عامة تضبط اختصاصاتها وحدود سلطاتها. فالقانون ليس مجرد نصوص جامدة تُحفظ، بل هو البنية الصلبة التى يقوم عليها القرار، والمعيار الذى تُقاس به مشروعيته، والسقف الذى يتحرك تحته الإبداع دون أن ينقلب إلى فوضى. المدير الذى لا يُحسن قراءة هذه المنظومة يتحول ـ من حيث لا يدرى ـ إلى عائق أمام التطوير، لأنه يتخذ قرارات مرتعشة، أو يمتنع عن اتخاذها خوفًا من المساءلة، أو يُقدم على إجراءات تفتقر إلى السند الصحيح فتتعثر عند أول اختبار.
إن الفارق بين الإدارة الواعية والإدارة المرتبكة يكمن فى إدراك طبيعة الدور لا فى شغل المقعد. فالإدارة ليست موقعًا شكليًا، بل وظيفة قيادية ذات أبعاد قانونية وفنية وإنسانية. حين يقبع المدير فى مكتبه، يسمع ويرى، لكنه لا يعى ولا يدرك عمق ما يُعرض عليه، تتثاقل عجلة العمل، وتترسخ الرجعية، ويبدأ الاندثار التدريجى لروح المبادرة. فالمؤسسات لا تتعطل بضجيج الأخطاء الكبرى فحسب، بل بصمت التردد، وببطء الإهمال، وباستسهال تمرير الأمور دون تمحيص.
ويتفاقم الخطر حين يستند بعض القادة إلى ذريعة قرب الإحالة إلى المعاش، فيتعاملون مع الوقت المتبقى بوصفه مرحلة انتظار لا مرحلة عطاء. هنا لا يكون الضرر واقعًا على المؤسسة وحدها، بل على الذات أيضًا؛ إذ يُفرّط القائد فى فرصته الأخيرة لترك أثر كريم يُذكر له لا عليه. كما يُخطئ فى حق من اختاره للقيادة، لأن الثقة التى مُنحت له لم تكن مؤقتة ولا مشروطة بزمن، بل مشروطة بالكفاءة والالتزام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
