كنتُ أتابع باهتمامٍ آراء المحللين حول التعديل الوزارى المعلن: من بقى؟ من جاء؟ من رحل؟ وهل ثمة معايير واضحة لاختيار الوزراء الجدد؟ وهل سيختلفون عن سابقيهم؟ وهل سينعكس هذا التغيير على معاناة المواطن اليومية ويخفف من أعبائه المزمنة؟ غرقت فى دوامة الأسئلة، وربما ساعد على ذلك لفحة بردٍ تسللت من نافذة غرفتى جعلتنى أستسلم لنومٍ عميق. فجأةً رأيت زوجتى وأولادى يطبلون ويزغردون ويرددون: «مبروك، مبروك... عليكم وعلينا». سألتهم: ما الخبر؟ عانقتنى زوجتى قائلة: «مبروك يا حبيبى... أصبحتَ وزير ثقافة مصر!».
تراجعتُ مذهولًا: أنا وزير ثقافة مصر؟ ألهذا الحد يمكن أن تنقلب العزلة حضورًا، والتهميش اعترافًا؟ هل أتنفس الحياة من جديد وأنا على مشارف النهاية؟ احتضننى ابنى باكيًا: «كل شيءٍ بأوان... لقد تعبت كثيرًا، وحان وقت الحصاد». وأضافت ابنتى الكبرى بثقة: «مشروعاتك التى كتبتَ عنها طويلًا آن لها أن ترى النور. هذه فرصتك... فلا تُضِعها».
فى ثوانٍ انتشر الخبر فى وسائل الإعلام، وبدأ هاتفى الذى اعتاد الصمت يرن بلا توقف. أصدقاء قدامى عادوا من غيابهم، ومعارف تجاهلونى زمنًا، وغرباء عرفونى من كتاباتى، جميعهم يطلبون لقاءً أو موعدًا. كذلك امتلأت الشقة بالجيران يحملون الزهور وعبارات الدعم: «أنت لها يا دكتور... مصر كانت تنتظرك... من غيرك يستحق المنصب؟». بل عرض أحدهم أن يقود سيارتى يوميًا مجانًا! فقاطعته زوجتى بفخر: «للمعالى الوزير سيارة خاصة، شكرًا لكم... الوزير يحتاج إلى الراحة».
اتصلتُ بأحد المطاعم الكبرى لأطلب عشاءً يليق بالمناسبة، فأقسم صاحبه أن يكون العشاء هديةً «على حساب سعادته». هدأت عاصفة التهانى، وجلسنا حول مائدة عامرة، لكن الليل حمل إليَّ ما هو أثقل من الفرح: المسؤولية.
بماذا أبدأ؟ كيف أعيد للثقافة هيبتها؟ كيف أجعلها ضرورة حياة لا ترفًا؟ أمسكت قلمًا، ورسمتُ ملامح خطةٍ عاجلة: أولًا: إعادة بناء الطفل ثقافيًا.
فالطفل هو رهان مصر القادم، والمعرفة بلا فنون تُنتج حافظين لا مبدعين، وتغذى التلقين لا الخيال. المبدع يتشكل وجدانه بالفن أولًا، ثم تتكامل لديه المعرفة. هكذا فهم أسلافنا حين جعلوا الموسيقى والمسرح والشعر والرسم أنشطةً أساسية فى المدارس. لا بد من تنسيقٍ حقيقى مع وزارة التعليم لمنح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
