قد يبدو السؤال عما إذا كانت الثقافة تعني تعلم سلوك ما أم التجرد من سلوك بسيط في ظاهره، لكنه في حقيقته يتسم بفلسفة تتصل بالحرية والهوية والوعي، وحدود التغيير.
فكم من سلوك نحمله ليس لأنه صحيح، بل لأنه مألوف، وكم من قناعة نعيش داخلها ليس لأنها عادلة، بل لأنها لم تواجه امتحان العقل، وحين نطرح سؤال الثقافة، لا نكون بصدد تعريف كلمة، بل نفتح باباً واسعاً على معنى الإنسان ذاته، فالثقافة ليست زينة عقلية ولا رصيداً من المعلومات، وليست أيضاً قناعاً اجتماعياً يلبسه المرء ليبدو أكثر تهذيباً، بل هي في جوهرها، تجربة داخلية عميقة ورحلة وعي طويلة يتعلم فيها الإنسان كيف يرى نفسه والعالم، وكيف يعيد النظر في ما اعتاده، وما ورثه، وما ظنه يوماً حقيقة نهائية.
ولا يمكن إنكار أن للثقافة بعداً سلوكياً، فكل معرفة حقيقية تنعكس، بشكل أو بآخر، على طريقة الإنسان في العيش والتصرف، فالمثقف لا يرفع صوته لأن الحوار أقرب لعقله من الضجيج، ولا يحتقر المختلف لأنه تعلم أن الحقيقة أوسع من رأيه ولأن الثقافة تهذب السلوك، لا عبر الأوامر، بل عبر الفهم.
وحين يقرأ الإنسان ويتأمل، ويحتك بالأفكار، يتغير سلوكه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
