«إن الطيور لا تطير إلا في سرب يشبهها، فابحث دائماً عن سربك حتى تطير بحرية، فمن كان مثلك سيحملك إن كسر جانحك، أما من ليس من سربك فسيأكلك إن رآك ضعيفاً». هذه الكلمات هي للعابد الزاهد محمد عبد القادر بن موسى بن عبد الله الشهير بعبد القادر الجيلاني «470 ه -561 ه»، وتشير إلى منهجه في الحياة والدين، فالمقولة تحمل موعظة رقيقة موجهة لأصحاب الطريق بأن يتخيروا رفاق الخير الذين هم أفضل معين وسند، ويبتعدوا قدر الممكن من أصحاب السوء الذين لن تؤدي رفقتهم إلا إلى الوبال مما يضر بالنفس ويحرمها من السير في طريق التقوى والعمل الصالح. وكان ذلك ديدن الجيلاني الذي أراد بأصحابه وطلابه والناس جميعاً أن يسيروا في دروب النقاء والألق والجمال الروحي متطهرين من دنس المعاصي ومتحررين من ثقل الذنوب.
اتبع الجيلاني طريق السنة، وهو من أكثر المتصوفة الذين انتشرت تعاليمهم بين أنحاء العالم المختلف، حيث احتضنت بلدان وأقاليم كثيرة طريقته التي عرفت بالقادرية وصار لها أتباع في كل مكان، وكان يتبع الكتاب والسنة ولم يشطط في أمر تصوفه ودينه، ولعل من أشهر أقواله التي سارت بها الركبان واحتضنتها كتب المؤرخين والعلماء: «طِر إلى الحق بجناحي الكتاب والسنة»، ولعل هذا القول، الذي هو بمثابة دعوة محبة، يبين موقف الجيلاني وطريقه في دروب الحق والإيمان، فكان أن بلغ مراقي عالية في العلم فانهالت عليه الألقاب العلمية الرفيعة مثل: «سلطان العلماء»، و«تاج العارفين»، و«محيي الدين»، و«قطب بغداد»، عرف ولقب في التراث المغاربي بالشيخ بوعلام الجيلاني، وبالمشرق بعبد القادر الجيلاني، ويعرف أيضاً ب«سلطان الأولياء»، ولقبه أتباعه ب«باز الله الأشهب»، وعرف في السودان ب«جيلاني القوم».
مقام الصفاء
كان الصدق في القول والعمل ديدن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
