تواصل الولايات المتحدة الاعتماد سنويًا على المستثمرين لتمويل ديونها المتنامية، التي بلغت نحو 38.6 تريليون دولار حتى فبراير 2026. ويشارك في تمويل هذه الديون مستثمرون محليون وأجانب عبر شراء سندات الخزانة الأمريكية، التي تُعد من أبرز أدوات الدين السيادي عالميًا.
ديون أمريكية قياسية واستثمارات عالمية وبحسب البيانات، يمتلك المستثمرون الأجانب رقمًا قياسيًا من سندات الخزانة الأمريكية يُقدّر بنحو 9.4 تريليون دولار. ورغم أن هذه السندات توفر عوائد مرتفعة في ظل مستويات الفائدة الحالية، فإن بعض الدول، وفي مقدمتها الصين، اتجهت إلى تقليص حيازاتها وبيع جزء من استثماراتها.
وتُظهر بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية قائمة بأكبر 20 دولة من حيث شراء وبيع سندات الخزانة خلال الفترة من نوفمبر 2024 إلى نوفمبر 2025، حيث تصدرت دول أوروبية إلى جانب اليابان قائمة أكبر المشترين.
أظهرت البيانات أن ثلاث دول تجاوزت حاجز 100 مليار دولار في قيمة مشترياتها من سندات الخزانة الأمريكية خلال الفترة محل الرصد. وتصدرت المملكة المتحدة القائمة بإجمالي بلغ 122 مليار دولار، تلتها بلجيكا واليابان بفارق محدود لم يتجاوز ستة مليارات دولار لكل منهما، فيما جاءت كندا والنرويج ضمن المراكز التالية في الترتيب.
واستحوذت الدول الخمس مجتمعة على نحو 65% من إجمالي المشتريات البالغة 786 مليار دولار، ورغم أن الارتفاع المسجل في بلجيكا بنسبة 33% يبدو لافتًا، فإن هذا النمو يُعزى على الأرجح إلى اعتبارات فنية. فالعاصمة بروكسل تحتضن شركة «يوروكلير»، إحدى أكبر مؤسسات المقاصة المالية في أوروبا، والتي تحتفظ بالسندات نيابةً عن مستثمرين من مختلف الدول، ما يعني أن الأرقام قد تعكس موقع الحفظ وليس هوية المستثمر الفعلية.
وينطبق الأمر ذاته على مراكز مالية أخرى مثل المملكة المتحدة وجزر كايمان ولوكسمبورغ، حيث تُسجَّل الحيازات وفقًا لمكان الوساطة أو الحفظ، وليس بالضرورة بحسب المالك النهائي للسندات.
بائعي السندات الأمريكية تصدرت الصين قائمة الدول الأكثر بيعًا لسندات الخزانة الأمريكية، بعدما خفّضت حيازاتها بنحو 86 مليار دولار، مسجلة تراجعًا سنويًا إضافيًا بنسبة 11%. ويأتي ذلك ضمن مسار مستمر منذ عدة سنوات لتقليص استثماراتها في الديون الأمريكية، في ظل توجه بكين إلى تنويع احتياطياتها عبر زيادة حيازاتها من الذهب وأصول أخرى.
كما قامت دول أخرى من مجموعة «بريكس»، من بينها البرازيل والهند، بخفض حصصها مجتمعة بنحو 108 مليارات دولار. ويرى محللون أن هذه التحركات ترتبط جزئيًا بمحاولات بعض الحكومات دعم عملاتها المحلية من خلال استخدام احتياطيات الدولار، لكنها قد تعكس أيضًا توجّهًا أوسع نحو تقليل الاعتماد على العملة الأمريكية في الاحتياطيات الرسمية.
هذا المحتوى مقدم من العلم
