حضور الدول وأهميتها إقليميا وتأثيرها على الصعيد العالمي يعتبر انعكاسا مباشرا للجغرافيا والتاريخ والدور الحضاري، وموقع الدولة في شبكة المصالح العالمية؛ وليس مجرد ورقة آنية فرضت نفسها على حين غفلة من التاريخ، أو محصلة ربح قذفتها الأسواق السوداء، أو كنتونة ولدت من رحم المؤامرات والتقاسمات غير المشروعة!
وفي هذا السياق تمثل السعودية حالة فريدة يصعب مقارنتها ببقية دول العالم؛ ليس فقط من حيث المساحة أو الثقل الاقتصادي، بل من حيث طبيعة أمنها القومي الذي يتجاوز الحدود التقليدية للدولة إلى فضاءات إقليمية ودولية أوسع.
ففي الوقت الذي تنحصر فيه معادلات الأمن القومي لدى معظم الدول ضمن محيطها الجغرافي المباشر، تتحرك السعودية ضمن دوائر أمنية متعددة تفرض عليها مسؤوليات وتحديات تفوق ما تواجهه غالبية الدول.
السعودية صنعت أمنًا عالمي الأبعاد، فهي تقع في قلب العوالم الثلاثة «العربي، الإسلامي، العالمي» وتشكل نقطة التقاء بين آسيا وأفريقيا، وتطل على أهم المسطحات والممرات البحرية المؤثرة في التجارة الدولية وأمن الطاقة. هذه الجغرافيا لم تمنح المملكة فقط أهمية اقتصادية بل جعلت أمنها جزءًا من أمن النظام الدولي ذاته.
السعودية وثلاثية الدوائر الأمنية:
تكمن الخصوصية الكبرى في التجربة السعودية في أن أمنها لا يقوم على مستوى واحد بل على ثلاث دوائر مترابطة كما هو آت:
الأولى/ دائرة الجوار المباشر:
وتشمل الحدود البرية والبحرية، والممرات الحيوية المحيطة بالمملكة.وهنا تظهر أهميةأمن الموانئ والمضايق. وتمثل هذه الدائرة خط الدفاع الأول لحماية الأمن القومي السعودي.
الثانية/ دائرة العمق الإقليمي:
وفيها تُصنع الأزمات قبل أن تصل إلى حدود المملكة، حيث تتحرك الصراعات بالوكالة وتتنافس القوى الإقليمية على النفوذ، وتُستخدم بعض الدول كساحات تصفية حسابات، وأي خلل في هذا العمق بالضرورة يهم السعودية.
الثالثة/ الدائرة الدولية الواسعة:
وهي ساحة التنافس بين القوى الكبرى على الطاقة والممرات البحرية والتحالفات والنفوذ الجيوسياسي. وفي هذه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
