مقالات الشروق| سماء سليمان: غياب النخب المستقلة.. إدارة أزمات بدل صناعة مستقبل - يمثل غياب النخب الاستراتيجية المستقلة أحد أكثر أوجه الخلل عمقًا فى بنية الدولة العربية المعاصرة، إذ لا يتعلق الأمر بندرة الكفاءات أو ضعف الإمكانات البشرية، بل بطبيعة النظام السياسى الذى لم يسمح بتشكّل عقول تخطيطية حرة وقادرة على التفكير خارج منطق الولاء. ففى بيئة سياسية تُكافئ القرب لا الكفاءة، والطاعة لا الرؤية.. المقال كاملا

يمثل غياب النخب الاستراتيجية المستقلة أحد أكثر أوجه الخلل عمقًا فى بنية الدولة العربية المعاصرة، إذ لا يتعلق الأمر بندرة الكفاءات أو ضعف الإمكانات البشرية، بل بطبيعة النظام السياسى الذى لم يسمح بتشكّل عقول تخطيطية حرة وقادرة على التفكير خارج منطق الولاء. ففى بيئة سياسية تُكافئ القرب لا الكفاءة، والطاعة لا الرؤية، جرى تفريغ مفهوم النخبة من مضمونه الحقيقى، وتحويله إلى واجهة تبريرية للقرارات القائمة، لا قوة فكرية قادرة على مساءلتها أو اقتراح بدائل استراتيجية لها.

تعانى معظم الدول العربية من ضعف شديد فى مراكز الفكر والتخطيط طويل المدى، سواء على مستوى المؤسسات الرسمية أو الفضاء الأكاديمى المستقل. فمراكز الفكر، حيث وُجدت، غالبًا ما تعمل ضمن حدود مرسومة سلفًا، وتنتج أوراقًا تحليلية لا تتجاوز الخطاب المقبول سياسيًا. يغيب عنها التراكم المعرفى، وتفتقر إلى الاستقلال المالى والإدارى، ما يجعلها عاجزة عن لعب دورها الطبيعى كجسر بين المعرفة وصناعة القرار. وبدل أن تكون فضاءً للنقاش الحر وصياغة السيناريوهات المستقبلية، تتحول إلى ملحق بيروقراطى أو منصة لا تأثير فعلى لها.

هذا الضعف المؤسسى ترافق مع تهميش ممنهج للكفاءات، حيث لم يعد معيار الصعود إلى مواقع التأثير هو الخبرة أو القدرة التحليلية، بل مستوى الولاء والامتثال. فى هذا السياق، تُقصى العقول النقدية لأنها تُعدّ مصدر إزعاج، ويُنظر إلى التفكير الاستراتيجى المستقل كتهديد محتمل للاستقرار السياسى. ونتيجة لذلك، اختار كثيرًا من أصحاب الكفاءة إما الانسحاب من الشأن العام أو الهجرة، ما أدى إلى استنزاف معرفى مزمن حرم الدولة من طاقات كان يمكن أن تسهم فى رسم سياسات أكثر عقلانية واستدامة.

وحين تُختزل السياسة فى إدارة المخاطر وضبط المجتمع، تتراجع الرؤية الاستراتيجية لصالح منطق الوقاية الآنية. يصبح السؤال المركزى هو: كيف نمنع الأزمة القادمة؟ لا: كيف نصنع مستقبلًا أفضل؟ وفى ظل هذا المنطق، يُنظر إلى التخطيط طويل المدى كترف غير ضرورى، أو كمجال محفوف بالمخاطر، لأن التفكير فى المستقبل يفترض الاعتراف بالمشكلات البنيوية القائمة، وهو ما قد يفتح بابًا للمساءلة أو المطالبة بالإصلاح.

أدى هذا النمط من الحكم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 59 دقيقة
صحيفة اليوم السابع منذ 11 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 18 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 16 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 18 ساعة
بوابة الأهرام منذ 3 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 15 ساعة
بوابة الأهرام منذ 5 ساعات
قناة العربية - مصر منذ 5 ساعات