مستقبل البحث الذكي قد يتغير.. Perplexity أيضاً تتخلى عن الإعلانات

في عالم تتسارع فيه الابتكارات الرقمية، وتتصاعد المنافسات بين الشركات التقنية العملاقة والشركات الناشئة، برزت (Perplexity) كأحد أبرز اللاعبين في ساحة البحث الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي. كانت هذه الشركة تعتبر الإعلانات جزءا أساسيا من استراتيجيتها لتحقيق النمو التجاري، لكنها اتخذت خطوة غير متوقعة في بداية عام 2026، بإعلانها تخليها عن خطط إدراج الإعلانات ضمن نتائج بحثها الذكي.

«ميتا» تُعلن صفقة ضخمة مع «إنفيديا» لتوسيع نطاق رقائق الذكاء الاصطناعي

تحوّل في الاستراتيجية من الإعلانات إلى الاشتراكات

كشفت (Perplexity) أن الإعلانات لم تعد جزءاً من رؤيتها المستقبلية، بل ستتجه نحو التركيز على نموذج الاشتراكات كمصدر رئيسي للإيرادات. في السابق، كانت الشركة من بين أولى الشركات التي اختبرت الإعلانات داخل محرك بحث الذكاء الاصطناعي في 2024، لكن التحول يعكس إدراكاً أنّ الإعلانات قد تُضعف الثقة في النتائج التي يقدمها النظام، إذ قد يشعر المستخدمون أن الإجابات التي يتلقونها لم تكن موضوعية أو مستقلة عن الدافع التجاري.

وقد أعلن المديرون التنفيذيون في (Perplexity) أن النموذج القائم على الاشتراكات يناسب جمهوراً متخصصاً مثل المطورين والشركات والمهنيين المستعدين لدفع رسوم شهرية مقابل خدمة عالية الدقة وموثوقية في الإجابات. هذا التحول يُظهر أن الشركة باتت تولي اهتماماً أكبر بقيمتها طويلة المدى بدلاً من اعتمادها على جذب أكبر عدد ممكن من المستخدمين المجانيين عبر الإعلانات.

لماذا الإعلانات ليست الخيار الأفضل؟

تركز (Perplexity) على ما تعتبره أهم من مجرد إيرادات قصيرة المدى: الثقة في جودة النتائج وتقديم إجابات دقيقة وشفافة. ويقول أحد المسؤولين في الشركة إن الإعلانات يمكن أن تجعل الناس يتساءلون عن مصداقية الردود، وقد يجعلهم يشكون فيما إذا كانت الإجابة قد تم تعديلها لخدمة معلن معين. ولهذا السبب اتخذت الشركة هذا القرار الجريء برفض الإعلانات.

هذا الموقف يشبه مواقف شركات أخرى في القطاع، مثل «أنثروبيك»، التي أعلنت أيضاً أنها لن تدعم الإعلانات في منصتها كلود، مبررةً ذلك بأنه قد يُضعف مصداقية تجربة المستخدمين.

منافسة قوية مع عمالقة البحث

منذ نشأتها، طمحت Perplexity إلى أن تكون منافسة حقيقية للنظام القائم في بحث غوغل. فبينما تتمتع الأخيرة بمئات الملايين من المستخدمين حول العالم، تواجه (Perplexity) تحديات في التوسع إلى هذا الحجم نفسه. وتشير بيانات تحليلية إلى أن المنصة لديها حوالي 60 مليون مستخدم نشط شهرياً مقارنة بمئات الملايين لدى «غوغل» و«تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي».

وعلى الرغم من الفارق الكبير في الحجم، يرى العديد من الخبراء أن المنافسة تُظهر اتجاهاً جديداً في طريقة استهلاك المعلومات: بدلاً من البحث عن الروابط التقليدية، يريد المستخدمون الحصول على إجابات فورية ومباشرة، وهذا ما تقدمه منصات البحث المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. بينما تواصل «غوغل» إدراج الإعلانات في نتائجها وتطوّر خاصية الـAI Mode التي تمزج بين بحثها التقليدي وإجابات الذكاء الاصطناعي، تستفيد (Perplexity) من تركيزها على جودة الإجابات وخلوها من التأثيرات التجارية.

«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات داخل «تشات جي بي تي»

التركيز على المستخدمين المميزين والشراكات

نظرًا لأن الإعلانات لم تعد محل تركيز، أعادت (Perplexity) توجيه جهودها نحو الاشتراكات المعتمدة على المستخدمين ذوي الاحتياجات المتخصصة: مثل الشركات التي تتطلب تحليلاً عميقاً للمعلومات، أو مستخدمي الذكاء الاصطناعي الذين يعتمدون على دقة البيانات في أبحاثهم وعملهم. كما أعلنت الشركة أنها تعمل على تعزيز شراكاتها مع الشركات المصنعة للأجهزة الذكية، بحيث تأتي خدمتها مثبتة مسبقًا على الهواتف والأجهزة.

مستقبل البحث الذكي بلا إعلانات

قرار (Perplexity) يسلّط الضوء على جدل أوسع في الصناعة حول توازن بين جودة النتائج وتجربة المستخدم من جهة، وتحقيق الإيرادات من دون الإخلال بالمصداقية من جهة أخرى. في حين أن نماذج الإعلانات قد توفر عائدات ضخمة، فإنها قد تقوض الثقة، خصوصاً إذا ظهر أنها تؤثر في حيادية الإجابات أو تشوش على تجربة المستخدم.

كما يعكس هذا التحول أن هناك توجهاً متنامياً بين الشركات الناشئة نحو نماذج عمل تركز على القيمة الحقيقية للمستخدم بدلاً من مجرد زيادة الانتشار بأي ثمن. في نهاية المطاف، ستُحدد قوة كل منصة ليس فقط بكمية المستخدمين الذين تجذبهم، ولكن بمدى رضاهم وثقتهم في المعلومات التي يحصلون عليها.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 29 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 47 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة