39 مليار دولار.. هل دخل عقار أبوظبي مرحلة جديدة؟. لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

عندما تسجل سوق العقارات في أبوظبي تصرفات بقيمة 142 مليار درهم خلال عام 2025 (39 مليار دولار)، عبر أكثر من 42 ألف صفقة، بنمو 44% في القيمة و52% في عدد المعاملات مقارنة بالعام السابق، فإن السؤال لا يتوقف عند حجم القفزة، بل يتجه نحو طبيعتها. هل نحن أمام موجة سيولة مؤقتة، أم تحول هيكلي في بنية السوق؟.

توزعت هذه التصرفات بين 99.4 مليار درهم مبيعات مباشرة، و42.7 مليار درهم تمويلاً عقارياً، ما يعكس نشاطاً مزدوجاً يجمع بين المشترين النهائيين والمستثمرين.

علي مسلم أبو منصور، المدير التنفيذي في «أوبجكت ون» للتطوير العقاري، يرى أن هذه المؤشرات لا تعكس موجة عابرة، بل طلباً حقيقياً مدعوماً بأساسيات اقتصادية واضحة.

ويؤكد أن الجزء الأكبر من الارتفاع جاء من المشترين الفعليين، مشيراً إلى أن «قيمة المبيعات المباشرة البالغة 99.4 مليار درهم إلى جانب تمويل عقاري وصل إلى 42.7 مليار درهم، تُظهر أن أصحاب المنازل والمستثمرين ينشطون معاً في السوق».

ويضيف أن السياسات الداعمة وسهولة التمويل لعبتا دوراً، لكن الاتجاه مدعوم أيضاً بالنمو السكاني وتطور البنية التحتية والتنويع الاقتصادي، ما يجعل القفزة أبعد من كونها زيادة مؤقتة.

التمويل العقاري.. عمق صحي أم مخاطرة كامنة؟

يشكل التمويل العقاري نحو 30% من إجمالي قيمة المعاملات، وهو مستوى لافت يعكس تعمقاً مالياً واضحاً في السوق. في الدورات العقارية التقليدية، يُنظر أحياناً إلى ارتفاع الرافعة المالية كإشارة تحذير، لكن قراءة 2025 تبدو مختلفة.

يشرح أبو منصور أن «التمويل العقاري البالغ 42.7 مليار درهم من أصل 142 مليار درهم مؤشر صحي على تطور السوق؛ إذ يستخدم المشترون القروض بشكل مسؤول لشراء المنازل بدلاً من الاعتماد على النقد فقط».

صورة لمشروع جزيرة فاهد، في 20 يونيو 2025، في أبوظبي بالإمارات

المصدر: وكالة الأنباء الإماراتية

ويشير إلى أن معظم النشاط التمويلي يأتي من المستخدمين النهائيين والمستثمرين طويلي الأجل، ما يعكس تعمقاً مستداماً في السوق بدلاً من تضخم مفرط في المديونية.

التدفقات الأجنبية

بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في العقار 8.2 مليار درهم في 2025، بزيادة 13% سنوياً، مع تركّز ملحوظ في مناطق التملك الحر.

فقد استحوذت هذه المناطق على 72% من استثمارات الأجانب، ما يثير تساؤلات حول إمكانية نشوء فجوات سعرية بين المناطق المميزة وبقية أحياء الإمارة.

يوضح أبو منصور أن «غالبية الاستثمارات الأجنبية تتجه إلى مواقع بارزة مثل جزيرة السعديات، وياس، وجزيرة الريم، وهو ما قد يؤدي إلى فروقات سعرية بين المناطق عالية الطلب وبقية الأحياء».

لكنه يضيف أن النشاط العقاري لا يقتصر على هذه المناطق، بل يمتد إلى مختلف أنحاء المدينة، ما يعكس توازناً عاماً في السوق دون تركّز مفرط في منطقة واحدة.

في قراءة الأرقام، يرى المحلل المالي محمد القمزي أن ارتفاع عدد معاملات التصرفات العقارية بأكثر من 50% لا يمكن تفسيره كموجة مؤقتة، بل يعكس طلباً حقيقياً ومتنامياً. ويشير إلى أن تنوّع الجنسيات المشاركة في السوق يمنح العقار في أبوظبي ثقلاً إضافياً، موضحاً أن «وجود مستثمرين من خلفيات وجنسيات مختلفة يعزز الثقة بأن النشاط قائم على طلب طويل الأجل، وليس تحركات ظرفية».

ويضيف القمزي أن قوة السوق لا تنبع فقط من حجم التداول، بل أيضاً من البيئة التنظيمية. فالمصرف المركزي الإماراتي، بحسب قوله، وضع ضوابط ومعايير عالمية دقيقة للتدقيق على طالبي القروض والرهون العقارية، وهو ما يرفع مستوى الانضباط المالي ويعزز ثقة المستثمرين. ويؤكد أن التزام المقترضين بالمعايير الصارمة يعكس قدرة حقيقية على السداد، ما يمنح القطاع العقاري أساساً تمويلياً متيناً ويحد من مخاطر التوسع غير المدروس في الرافعة المالية.

وفي ما يتعلق بتركيز الاستثمارات في مناطق التملك الحر، يرى القمزي أن هذا التوزع طبيعي وصحي، مشيراً إلى أن «لكل منطقة نوعاً من المستثمرين»، وأن المناطق الحرة جذبت مستثمرين من خارج الدولة بسبب الثقة في جودة المشاريع المطروحة والبنية التحتية المتطورة. هذا التمايز الجغرافي، برأيه، لا يعني اختلالاً بقدر ما يعكس تنوعاً في الشرائح الاستثمارية.

المكاتب.. مؤشر التحول المؤسسي

إذا كان القطاع السكني يعكس الطلب الديموغرافي، فإن سوق المكاتب هي المرآة الأدق للاقتصاد الحقيقي. ففي 2025، ارتفعت إيجارات المكاتب بنحو 12% مع اقتراب معدلات الإشغال من 98%، خصوصاً في المساحات من الفئة الأولى، وهي أرقام لا يمكن تفسيرها إلا في سياق توسع مؤسسي فعلي لا موجة طلب عابرة.

ويرصد علي مسلم أبو منصور هذا التحول بقوله إن العديد من الشركات العالمية ومديري الأصول يفتتحون أو يوسعون مكاتبهم في الإمارة، فيما تزيد الشركات متعددة الجنسيات في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية من حضورها، مستفيدة من الاستقرار التنظيمي، والحوافز الضريبية، والاستراتيجية الاقتصادية طويلة الأجل ضمن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030.

ويربط القمزي ارتفاع معدلات الإشغال إلى مستويات شبه كاملة بقوة الطلب المؤسسي، موضحاً أن البيئة التنظيمية المهنية ساهمت في تسريع منح التراخيص لشركات إدارة الأصول والاستشارات المالية، ما خلق طلباً فعلياً على المساحات المكتبية. وهو مؤشر، في نظره، على أن النمو العقاري يتقاطع مع نمو اقتصادي حقيقي، لا مع موجة استثمارية عابرة.

ومع استمرار جذب الشركات والمكاتب العائلية والأفراد ذوي الثروات العالية خلال 2026، تتعزز مكانة المدينة كمركز رئيسي للأعمال والاستثمار في المنطقة. في هذا السياق، لم يعد الطلب على العقار قراراً استثمارياً بحتاً، بل أصبح جزءاً من استراتيجية تموضع طويلة الأمد لشركات تبني وجوداً مؤسسياً دائماً، ما يمنح السوق قاعدة أكثر استقراراً واستدامة على المدى المتوسط.

شركات عائلية تدرس طرح جزء من محافظها في سوق أبوظبي

المعروض المستقبلي.. اختبار المرحلة المقبلة

في القطاع السكني، سجّلت الأسعار نمواً سنوياً يناهز 17%، مدفوعة بنقص المعروض الفوري. غير أن أكثر من 33 ألف وحدة قيد التطوير حتى 2029 تطرح سؤالاً حول قدرة السوق على امتصاص هذه الكميات دون ضغط على الأسعار.

يرى أبو منصور أن البيانات الأخيرة تظهر استمرار تفوق الطلب على المعروض، موضحاً أن «السوق تواصل امتصاص العرض الجديد بكفاءة». ويشير إلى أنه رغم احتمال تسجيل بعض المناطق ذات التسليمات الكبيرة نمواً أبطأ في الأسعار، فإن الأساسيات العامة، من ارتفاع نشاط المبيعات إلى نمو الإيجارات، تدعم استمرار صمود الأسعار أو نموها التدريجي بدلاً من التعرض لتصحيح واسع.

2026.. بين تثبيت المسار واختبار النضج

السؤال بعد 2025 لم يعد كيف وصلت أبوظبي إلى 142 مليار درهم، بل ما إذا كان بإمكانها الحفاظ على هذا الإيقاع دون أن يتحول الزخم إلى ضغط.

ما حدث في العام القياسي لا يبدو طفرة عابرة، بل نتيجة تلاقي عوامل هيكلية في توقيت واحد: نمو سكاني واقتصادي واضح، سياسات جاذبة لرأس المال، توسع مؤسسي في قطاع المكاتب، وعمق تمويلي متزايد عزز مشاركة المستخدمين النهائيين. هذا التزامن منح السوق قاعدة أكثر صلابة مقارنة بدورات سابقة كانت تعتمد بدرجة أكبر على إطلاق المشاريع أو موجات سيولة ظرفية.

لكن النضج الحقيقي لا يُقاس بالقمم، بل بكيفية إدارة المرحلة التالية. دخول آلاف الوحدات الجديدة إلى السوق خلال السنوات المقبلة سيضع توازن العرض والطلب تحت الاختبار، كما أن مسار أسعار الفائدة العالمية سيبقى عاملاً مؤثراً في تكلفة التمويل وحركة الشراء.

في هذا السياق، يلخص علي مسلم أبو منصور المشهد بالإشارة إلى أن استمرار جذب الشركات والمكاتب العائلية والأفراد ذوي الثروات العالية يعزز مكانة أبوظبي كمركز رئيسي للأعمال والاستثمار في المنطقة، وهو ما يمنح السوق دعامة مؤسسية تتجاوز الطلب الاستثماري قصير الأجل.

وعن المخاوف المتعلقة بالدورات العقارية، يشير القمزي إلى أن أي سوق في العالم يمر بمراحل ارتفاع وتصحيح، معتبراً أن ذلك «وضع طبيعي وصحي».

لكنه يلفت إلى أن تنوع قاعدة المستثمرين وجودة المنتجات المطروحة من قبل المطورين يمنحان السوق قدرة أكبر على تحقيق التوازن والحفاظ على الزخم، حتى مع تغير الظروف الاقتصادية.

«الدار» الإماراتية توسع محفظة أراضيها في أبوظبي بـ6.3 مليار دولار


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ 6 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات