عندما اعتمد مجلس الوزراء 3567 موافقة إسكانية للمواطنين بقيمة 2.546 مليار درهم خلال عام 2025، ضمن برنامج الشيخ زايد للإسكان، بدا القرار للوهلة الأولى رقماً في سياق اقتصادي، ولكنه في جوهره يعكس توجهاً وطنياً أعمق يضع الأسرة في قلب السياسات العامة، ويجعل من الإسكان أحد أبرز ممكنات عام الأسرة 2026، فالاستقرار السكني لا يُقاس بعدد الوحدات المشيَّدة، بل بما يخلقه من طمأنينة داخل الأسرة. والبيت ليس جدراناً وسقفاً فحسب، بل فضاء تتشكّل فيه ذاكرة الأبناء، وتتكون فيه صورة الأمان الأولى. وكلما كان السكن مستقراً كانت الأسرة أقدر على التخطيط، وعلى بناء عادات يومية متوازنة، وعلى مواجهة ضغوط الحياة من دون أن يختل تماسكها. ومن هنا يمكن النظر إلى السياسات الإسكانية بصفتها سياسات لبناء الأسرة قبل أن تكون سياسات عمرانية.
هذا القرار الإسكاني يبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة تتعامل مع ملف الأسرة بصفته التزاماً عملياً ينعكس في الموازنة العامة، وتوجيه الموارد، لا مجرد خطاب. فحين يحصل الشاب على دعم سكني مبكر تتعزّز قدرته على تكوين أسرة في سن مناسبة، وحين تُخفف عن الأسرة أعباء السكن تصبح أكثر قدرةً على الاستثمار في تعليم أبنائها، وصحتهم، وجودة حياتهم. وهكذا يتحول القرار الاقتصادي إلى أثر اجتماعي ممتد يعزّز رأس المال البشري للدولة.
وعند الحديث عن ملف الإسكان في دولة الإمارات لا بد من التوقف عند دور المجلس الوطني الاتحادي، وحضوره المبكر، الذي جعل من قضايا السكن محوراً ثابتاً في أجندته التشريعية والرقابية عبر دورات متعاقبة. ويُستحضر في هذا السياق الموقف الشهير البارز لمحمد خليفة الحبتور، رئيس المجلس الوطني الاتحادي -رحمه الله- حين عرض على المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- واقعَ إسكان المواطنين في مساكن بالإيجار، وما قابله من استغراب القائد المؤسس، وعدم قبوله أن يبقى المواطن بلا مسكن ملائم، وتوجيهه لرئيس المجلس -رحمه الله- بالتحقق والمتابعة.
وقد ترجَم المجلس هذا التوجيه عمليًاً عندما ناقش، في جلسته السادسة التي عُقِدت بتاريخ 9 أبريل 1996 في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي العاشر، سياسة وزارة الأشغال العامة والإسكان في مجال إسكان.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
