ليست هي المرة الأولى التي أرى فيها مشرف المجموعة وهو يحذف شخصا ما غاب عن المجموعة بداعي الوفاة، ففي كل مرة يحدث ذلك أتوقف قليلا ً عند هذا الفعل، وأصوب نظري نحو الاسم المحذوف، أحدق فيه طويلًا، ثم أظل برهة من الوقت، أسرح، أتأمل، متأثراً بهذا الحذف، يوماً ما سيحذفني المشرف أنا أيضاً من قائمة الموجودين لديه للسبب ذاته، ولسان حاله يقول (وجودك بيننا لا معنى له وقد بليت وفنيت)، وهو محق في ذلك، فوجودي هنا مؤقت، وأثري سيغدو هشاً بعد حين، وذكري في المجموعة سيصبح قصيراً، بل أقصر مما أتخيل.
تذكرني أيها المشرف حينها بدعوة صادقة، تذكروني حينها أيها المضافين بدعواتكم الصادقة التي لن تجدوا خلفها شديد عناء، ولن تكلفكم من وقتكم الثمين إلا ثوان معدودة، لكنها بالنسبة لي تعني الكثير والكثير جداً، فهي ثوان لا تقدر بثمن. تذكروا أني كنت يوماً بينكم أزاحمكم هذه المجموعة، تذكروا أني كنت أكتب وأقرأ، كما تكتبون وتقرؤون الآن، تذكروا أني كنت أشارككم التهنئة في أفراحكم والتعزية في مصابكم وفي نعي أصدقائي وأصدقائكم. تذكروا أني كنت أضحك أحياناً معكم، وأصمت أحياناً كثيرة. أيها المضافون، أصدقائي في المجموعة، لا تقولوا يوم أن أرحل، والله كان طيبا، كما هي عادتكم لمن رحل عنكم، بل قولوا كان ومازال طيبا، وإن مت وبلي جسدي تحت التراب فالإنسان لا ينتهي تماما ً إلا حين ينسى، فلا تنسوني، واجعلوني بينكم كما لم أرحل، واستروا لي زلاتي وانشروا عني حسناتي.
الحقيقة التي لا أحب أن أسمعها، بل لا يحب الجميع سماعها، هي الحقيقة المرة التي تقول: لا أحد سيبقى هنا، لا أحد سيخلد، سوف يحذف الجميع من قوائم المجموعات، وسوف تنسى من الجميع، بل سنحذف من قوائم الحياة برمتها،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
