حكاية نص حين يتكلم الصمت أكثر من الكلمات

في الدولة القانونية، لا يُقاس حضور العدالة بعلوّ الشعارات، بل بوضوح النصوص. فالنص القانوني ليس مجرد عبارات مصفوفة في مواد مرقمة، بل هو هندسة دقيقة لتوزيع الاختصاصات، وصمام أمان يمنع تغوّل سلطة على أخرى. وحين يغيب النص الواضح، أو يُتوهم غيابه، تبدأ المساحات الرمادية في الاتساع، ويتقدم إليها من يجيدون الاصطياد في الماء العكر.

قد يغيب النص الصريح في واقعة بعينها، لكن ذلك لا يعني غياب القاعدة. فالقانون منظومة مترابطة، لا جزرًا معزولة. إن قراءة نص بمعزل عن سياقه، أو تجاهل نص قائم في باب آخر، هو لون من ألوان البتر التشريعي الذي يفضي إلى نتائج خطيرة. وهنا تتبدّى حكاية النص ؛ نصٌّ يبدو غائبًا، لكنه في الحقيقة حاضر في موضع آخر، يفرض منطقه ويستدعي تطبيقه.

ومن أمثلة ذلك ما يثور عند غياب رئيس قسم ما بكلية بجامعة ما. إذ قد يُتوهم أن فراغًا تشريعيًا يبرر أن يتولى عميد الكلية القيام بأعمال رئيس القسم، في مشهد يختلط فيه الاجتهاد بالتغوّل، ويُلبس فيه اغتصاب الاختصاص ثوب الضرورة. غير أن نظرة فاحصة في أحكام قانون تنظيم الجامعات المصرية تكشف عن فلسفة واضحة في الفصل بين السلطات داخل البنية الجامعية، ومنع الجمع بين رئاسة الكلية ورئاسة القسم في آنٍ واحد، حفاظًا على التوازن المؤسسي ومنع تضارب الاختصاصات.

ثم يأتي الإطار الأعم، حيث يضع قانون الخدمة المدنية المصري قواعد عامة في شغل الوظائف والقيام بالأعمال عند الغياب المؤقت، محددًا آليات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مجلة نقطة العلمية

منذ 59 دقيقة
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
العلم منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 21 ساعة
العلم منذ ساعتين
موقع سائح منذ 9 دقائق
موقع سائح منذ 11 ساعة
العلم منذ 4 ساعات
بيلبورد عربية منذ ساعتين
موقع سائح منذ 46 دقيقة