من المفيد أن يعرف الآباء ماذا يدور من أفكار في دماغ المراهق، وأهمها: أن دماغ المراهق لا يكتمل نموُّه إلا بعد سنوات طويلة من دخوله مرحلة الشباب، وهذه الحقيقة العلمية وحدها كفيلة بأن تغيّر نظرتنا بالكامل إلى المراهقة؛ فبدل أن نراها مرحلة عناد وتمرُّد وسوء تربية، يكشف علم الأعصاب عن أنها فترة إعادة بناء عميقة داخل الدماغ.
ما يحدث سيدتي الأم: ليس مجرد تغيّرات هرمونية كما يُقال دائماً؛ بل عملية بيولوجية دقيقة تعيد تشكيل طريقة التفكير، والشعور، واتخاذ القرار. وحين نفهم ذلك، يتغير أسلوبنا، نهدأ أكثر. نفسّر السلوك بدل أن نحكم عليه. ونصبح أقرب إلى أبنائنا بدل أن ندخل معهم في صراع يومي.
في هذا التقرير، يستعرض الدكتور عمر حجاج أستاذ المخ والأعصاب، سبع حقائق علمية عن دماغ المراهق، والتي ستغيّر الكثير من طرق التعامل معه داخل البيت.
أفكار تهمك:
بدايةً، فَهمُ دماغ ابنك المراهق لا يعني تبرير السلوك الخاطئ، ولا يعني التخلّي عن القيم أو الحدود، لكنه يعني أن نغيّر طريقة الاستجابة.
وراء غضب المراهق دماغ يتعلّم تنظيم مشاعره، ووراء الاندفاع جهاز عصبي يبحث عن التجرِبة، ووراء المقاومة شاب يحاول بناء هويته.
المراهَقة ليست معركة؛ بل مرحلة يجب أن نرافقهم خلالها. يصبح تعاملنا معهم أهدأ وأعمق؛ مما يمنحهم فرصة حقيقية للنموّ، لا للمقاومة.
حين يتغير أسلوبنا، نمنح أبناءنا مساحة ليصبحوا مَن يُفترض أن يكونوا بثقة، ووعي، وعلاقة متينة لا تهزّها سنوات التحوُّل.
المعلومة الأولى: النموّ العصبي غير المكتمل إن دماغ المراهق ليس مكتمل النضج بعدُ؛ خصوصاً الجزء المسؤول عن التخطيط وضبط النفس واتخاذ القرارات الحكيمة. هذا الجزء هو مدير العمليات في الدماغ، يساعد الإنسان على التفكير قبل التصرف، وعلى تقييم العواقب، وعلى تأجيل المتعة من أجل هدف أكبر. لكن في مرحلة المراهَقة، هذا الجزء لايزال في طور البناء.
لهذا السبب، قد يتخذ المراهق قرارات متسرعة، أو ينسى مسؤولياته، أو يكرر الخطأ نفسه، ليس لأنه لا يفهم؛ بل لأن نظام التحكم الداخلي لديه لم يكتمل بعدُ. هناك أيضاً عملية مهمة تحدث في هذه المرحلة تُسمى "التقليم العصبي"، في هذه العملية، يقوم الدماغ بإزالة بعض الوصلات العصبية وتقوية أخرى، كمن يعيد ترتيب أثاثه الداخلي، ويحتفظ فقط بما يُستخدم باستمرار. لذلك، ما يعيشه المراهق ويكرره اليوم، قد يتحول إلى عادات راسخة في المستقبل.
دَور الآباء: حين نفهم أن الدماغ لايزال قيد التطوير، نقلّل من توقعاتنا المثالية. نتوقف عن قول: أنت كبير وتفهم، ونعترف بأنه كبير في الشكل، لكنه لايزال يتعلّم في الداخل، نركّز على التوجيه، لا على العقاب، نشرح أكثر ونغضب أقل.
كيف تُحوّلين طاقة ابنك المراهق إلى قوة إيجابية؟ في مرحلة المراهقة
المعلومة الثانية: العاطفة أقوى من المنطق قد تلاحظين أن ابنتكِ أو ابنكِ يغضب بسرعة ويحزن بعمق، يفرح بشكل مبالَغ فيه! هذا ليس ضعف شخصية. إنه ترتيب بيولوجي داخل الدماغ. في مرحلة المراهَقة، ينضج الجهاز الحوفي- مركز العواطف- أسرع من مراكز التفكير المنطقي، بمعنى آخر: مشاعر المراهق قوية جداً، بينما قدرته على تنظيمها لاتزال تتطور.
هو يشعر بالحزن أعمق مما نتخيل، بالإحراج أكثر مما نظن، وبالرفض كأنه كارثة. لذلك قد يبدو رد فعله أكبر من الموقف نفسه. وحين نستخف بمشاعره ونقول: الأمر بسيط، أو لا تبالغ، فإننا نَزيد إحساسه بعدم الفهم. هو لا يبالغ، هو يشعر بصدق، لكن دماغه لم يتعلم بعدُ كيف يهدّئ تلك المشاعر.
دَور الآباء: قبل أن نناقش، نهدّئ. قبل أن نصحّح، نستمع. الاعتراف بالمشاعر لا يعني الموافقة على السلوك، لكنه يفتح باب الحوار. عبارة مثل: "أفهم أنك منزعج" قد تكون أقوى من عشر نصائح.
المعلومة الثالثة: حب التجارِب الجديدة باندفاع كثيرٌ من الأمهات يقلقن من حب المراهق للتجارِب الجديدة، أو اندفاعه نحو المغامرة، أو تأثُّره بأصدقائه. والعلم يفسّر ذلك بطريقة واضحة: دماغ المراهق أكثر حساسية لهرمون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة سيدتي





