اقتحمت خوارزميات الذكاء الاصطناعي معاقل الصناعة العالمية اليوم، معلنةً نهاية عصر "الإصلاح بعد العطل" وبدء حقبة سيادة البيانات؛ حيث لم يعد التنبؤ بموعد تعطل الآلة ضرباً من التكهن، بل عملية رياضية دقيقة تجنب كبريات الشركات خسائر بمليارات الدولارات.
استخدام الذكاء الاصطناعي في الصيانة التنبؤية يمكن أن يقلل التوقفات بنسبة 50%، ويخفض الأعطال بنسبة 70%، ويخفض تكاليف الصيانة حتى 40%
رقمنة التصنيع في برلين
في أروقة عملاق صناعة السيارات الألماني "فولكس فاجن"، حدث تحوّل جذري في ثقافة العمل الميداني؛ إذ لم يعد الفنيون بحاجة لتقليب صفحات كتالوج الإصلاح عند ظهور بوادر خلل إلكتروني، فبدلاً من ذلك، يتدخل نظام (KI4UPS) ليحدد مكامن الخلل في أجزاء من الثانية، وهو مجرد ترس واحد في منظومة تضم 1200 تطبيق للذكاء الاصطناعي تديرها مجموعة "فولكس فاجن".
وعبر تعاون استراتيجي مع "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS)، نجحت المجموعة في ربط 43 مصنعاً حول العالم بمنصة إنتاج رقمية موحدة.
هذا الربط لا يهدف فقط إلى الرقمنة، بل إلى تجنب السيناريو الكابوسي لأي مصنع، ألا وهو "توقف خط الإنتاج"، والذي قد يكلف الشركة آلاف اليورو في الدقيقة الواحدة، وبالتالي الصيانة التنبؤية هنا لم تعد تقنية ثانوية، بل استراتيجية مالية وفّرت للمجموعة مبالغ طائلة تقدّر بعشرات الملايين.
لغة المستشعرات والهندسة الاستباقية
يرتكز هذا التحول الصناعي على فيض لا ينقطع من البيانات، فالمعدات الحديثة مزودة بمصفوفات من الحساسات التي ترصد الاهتزازات الدقيقة، والتقلبات الحرارية، والبصمات الصوتية، وتذبذبات الطاقة.
فمثلا في معمل "ويليام غرانت وأولاده" للتقطير في أسكتلندا، كانت الصيانة الطارئة تستنزف ثلث الموارد وتسبب توقفات باهظة الثمن، أما اليوم، وبفضل منصة (IFS Resolve) المدعومة بنماذج "كلاود" اللغوية، بات النظام "يسمع" رنين الأنابيب و"يرى" حركة المكونات عبر الفيديو ليحدد الأعطال قبل وقوعها.
هذا التحول التكنولوجي ليس مجرد تجربة تقنية، بل هو قرار استثماري يتوقع أن يحقق للمعمل عوائد اقتصادية سنوية تصل إلى 11.3 مليون دولار.
قرار الصيانة في يد الروبوتات
أيضاً يتجه المستقبل نحو دمج الروبوتات المستقلة مع قدرات اتخاذ القرار بالذكاء الاصطناعي، كما يظهر في تعاون شركات التكنولوجيا الصناعية مثل شركة بوسطن دايناميكس في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تقوم روبوتات "Spot" بجمع البيانات التشغيلية عبر التصوير الحراري والحساسات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري




