مزيد من أدوات التحكّم بالخصوصية، لكن خصوصية أقل لماذا؟ صدر الصورة،
"في عام 2026، أصبحت الخصوصية على الإنترنت ترفاً لا حقاً"، يقول توماس بانتينغ، المحلل في مركز الأبحاث البريطاني للابتكار "نيستا".
وكان يتحدث عن الإعلانات، مستحضراً صورة لمستقبل محتمل ذي طابع كابوسي، قد تتبادل فيه الثلاجات الذكية في مطابخنا بيانات عن اختيارات أصحابها الغذائية مع شركات التأمين الصحي.
وليس هذا السيناريو حتمياً، لكنه بالنسبة للبعض احتمال يبعث على القلق الشديد.
ومع ذلك، يقول توماس، البالغ من العمر 25 عاماً، إنه لا يعتقد أنه امتلك في الأساس أي خصوصية على الإنترنت.
ويضيف: "لقد تعلّمنا ببساطة كيف نتعايش مع ذلك".
ويقصد بذلك الإلمام بإعدادات الخصوصية، والتعامل مع البيانات الشخصية بوصفها ثمناً يدفع مقابل استخدام خدمات مثل منصات التواصل الاجتماعي.
ويتذكر أنه عندما كان في نحو الخامسة عشرة من عمره، سأل أحد المعلمين طلاب الصف من يرى أن الخصوصية مبدأ مهم ينبغي حمايته. ويقول: "لم يرفع أحد يده".
ويضيف: "عندما أتحدث اليوم مع أشخاص قرروا مغادرة وسائل التواصل الاجتماعي، يذكرون أسباباً مثل قضاء وقت طويل أمام الشاشات أو القلق من الإدمان، لكن مسألة الخصوصية لا تُطرح تقريباً".
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة نهاية
صدر الصورة، Thomas Bunting
تخطى يستحق الانتباه وواصل القراءة قناتنا الرسمية على واتساب
تابعوا التغطية الشاملة من بي بي سي نيوز عربي
يستحق الانتباه نهاية
تثير تجارب كهذه قلق المدافعين المخضرمين عن الخصوصية على الإنترنت، مثل خبير الأمن السيبراني البروفيسور آلان وودوارد من جامعة ساري.
يقول: "ينبغي أن يهتم الناس بالخصوصية على الإنترنت، لأنها تحدد من يملك السلطة على حياتهم". ويضيف: "عندما أسمع أشخاصاً يقولون إنهم لا يكترثون بها، أسألهم: لماذا تضعون ستائر على نوافذ غرف نومكم؟".
ويرى وودوارد أن الاهتمام بالخصوصية يصوّر غالباً على أنه "امتلاك شيء لإخفائه"، لكنه في نظره يتعلق بـ"امتلاك شيء ينبغي حمايته: حرية التفكير، والتجربة، والاختلاف في الرأي، والتطور الشخصي من دون مراقبة دائمة".
أتذكر مؤثرة شابة تناولت العشاء معها ذات مرة، أخبرتني أن كثيراً من أصدقائها لا يرقصون عندما يذهبون إلى النوادي الليلية، خوفاً من أن يقوم أحد بتصويرهم واستخدام المقطع لاحقاً للتشهير بهم.
ويقول وودوارد: "عندما يفترض الناس أنهم خاضعون للمراقبة باستمرار، فإنهم يفرضون رقابة على أنفسهم". ويرى أن المسألة أعمق بكثير من مجرد الرقص، إذ إنها تمس حرية التعبير، وهو ما يضعف بدوره الديمقراطية.
وفي عام 1999، قال سكوت ماكنيلي، أحد مؤسسي شركة الحاسوب الأمريكية "صن مايكروسيستمز"، لمجموعة من المحللين والصحفيين: "أنتم لا تملكون أي خصوصية على أي حال، فتقبلوا الأمر".
فهل كان محقاً؟
يملك قطاع التكنولوجيا تاريخاً طويلاً في اختراق حدود الخصوصية، لكنه في الوقت نفسه أنشأ الأدوات التي يُفترض أن تحمينا. فقد طورت الشركات مئات، إن لم تكن آلافاً، من أدوات وإعدادات الخصوصية على الإنترنت، بهدف معلن هو مساعدتنا على حماية حقنا الإنساني في الخصوصية في حياتنا الرقمية.
وتشمل هذه الأدوات متصفحات ويب خاصة، وتطبيقات مراسلة مشفّرة، ومديري كلمات مرور، وبرامج حظر التتبع، والشبكات الافتراضية الخاصة (VPN).
ومع ذلك، ووفقاً لشركة تحليل البيانات "ستاتيستا"، تأثر أكثر من 1.35 مليار شخص في عام 2024 بتسريب بيانات نتيجة اختراق أو قرصنة أو كشف غير مقصود للمعلومات، أي ما يقارب شخصاً واحداً من كل ثمانية أشخاص على كوكب الأرض.
صدر الصورة، Alan Woodward
إذا قضيت بعض الوقت بين العاملين في مجال الأمن السيبراني، فمن شبه المؤكد أنك ستسمع من يقول إننا نمتلك اليوم أدوات تحكم في الخصوصية أكثر من أي وقت مضى، لكننا في المقابل نتمتع بخصوصية أقل.
وهناك كم هائل من التشريعات المعنية بالخصوصية؛ إذ تمتلك نحو 160 دولة قوانين خاصة بهذا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
