مصدر الصورة: Getty Images
انتشر مؤخراً مقطع فيديو قصير لطبيب في هيئة الخدمات الصحية البريطانية يشرح فيه حيلة ذهنية بسيطة للتغلب على الأرق في دقائق. هذه الحيلة تسمى "الخلط المعرفي" (Cognitive Shuffling)، وتهدف إلى إخراج العقل من دائرة القلق ومساعدته على الاسترخاء حتى يغلبه النعاس.
هذه الاستراتيجية، التي تبشر بنوم هادئ دون الحاجة إلى أدوية أو جلسات علاج، لفتت انتباه كثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، كما تحدث عنها عدد من وسائل الإعلام البريطانية.
لا أخفي أنها أثارت فضولي وجعلتني أقرر اختبارها بنفسي، علها تساعدني على تحسين علاقتي بالنوم. فما هو بالضبط "الخلط المعرفي"، وهل يمكن بالفعل أن يهزم الأرق؟
الخلط المعرفي والصور الذهنية التقنية طورها الباحث الكندي في مجال العلوم المعرفية، لوك بودوا، قبل أكثر من عقد، وتشمل ما وصفه بتوليد سلسلة من الصور المتنوعة serial diverse imaging. تتلخص الفكرة في شَغل ذهنك بأفكار وصور عشوائية من خلال الطريقة التالية:
1-اختر كلمة عشوائية محايدة أو إيجابية مثلاً "سحاب"
2-ركز على الحرف الأول، في هذه الحالة حرف الـ"س"، وفكر في مجموعة من الكلمات التي تبدأ بهذا الحرف: سماء، سكون، سنارة، سلحفاة، سعادة، سمكة وغيرها.
3-تخيل كل كلمة في هيئة صورة.
4-انتقل إلى الحرف التالي، حرف الـ "ح" في هذه الحالة، وكرر العملية ذاتها.
5-بعد الانتهاء من التفكير في كلمات تبدأ بكل حرف من حروف الكلمة الأصلية وتخيل صورها، انتقل إلى كلمة أخرى وأعد الكرة حتى يغلبك النوم.
الهدف هو أن يستحضر الشخص بشكل متواصل صوراً ذهنية غير مرتبطة ببعضها بعضاً وغير مرتبطة بأية عاطفة.
هل يستند إلى أدلة علمية؟ الفكرة قائمة على أن الأرق تغذيه طريقة تفكير تحليلية مشحونة عاطفياً تتسم بالقلق والتخطيط للمستقبل ومحاولة حل المشكلات، أو اجترار أحداث وقعت بالفعل. والخلط المعرفي يحاكي حالة العقل في مرحلة ما قبل النوم مباشرة. فهل يتفق هذا المبدأ مع ما نعرفه عن الانتقال من مرحلة اليقظة إلى مرحلة النوم، وهل يستند إلى أدلة علمية؟
"نعم، بشكل جزئي"، هكذا أخبرني البروفيسور جيسون إليس أستاذ علم النوم ومدير معهد أبحاث النوم بقسم علم النفس بجامعة نورثامبريا البريطانية. فالخلط المعرفي "يعمل بالأساس على إغراق جزء الدماغ المسؤول عن التفكير في أحداث اليوم بمعلومات ليس لها أهمية أو طابع انفعالي، وهو ما يجعل الدماغ يقدم على تهدئة هذا الجزء، ويخلد إلى النوم".
تقول الدكتورة إليني كافاليوتيس الباحثة بمختبر النوم والإدراك والمزاج بجامعة موناش الأسترالية لبي بي سي عربي: "عندما ننجرف تدريجياً إلى النوم، يتباطأ نشاط الدماغ بشكل طبيعي، وتصبح أنماط تفكيرنا أكثر تفتتاً وأكثر اعتماداً على الصور وأقل ترابطاً. والخلط المعرفي يسعى إلى محاكاة هذه الأنماط، فعملية الخلط بين أفكار مختلفة تشبه الطريقة التي يبدأ من خلالها الدماغ في توليد صور منفصلة عن بعضها بعضاً ولقطات عابرة تسمى هلاوس ما قبل النوم، من دون بذل أي جهد واع لفهمها. ومن خلال محاكاة أنماط الفكر العشوائية تلك، يدعم الخلط المعرفي الانتقال من اليقظة إلى النوم عبر إرسال إشارة إلى الدماغ بأن الوقت قد حان للنوم".
تشير الأبحاث الأولية التي أجراها بودوان إلى أن طريقة الخلط المعرفي من الممكن أن تقلل مما يعرف ب "استثارة قبل النوم" (pre-sleep arousal) - وهو مصطلح يستخدمه الأطباء وخبراء علم النفس للإشارة إلى حالة من اليقظة الجسدية مثل تسارع نبضات القلب، أو اليقظة الذهنية مثل التفكير المفرط والقلق والتوتر، والتي تمنع الاسترخاء وتسهم في الأرق - ومن ثم تحسن نوعية النوم وتقلل المجهود الذي نحتاج إليه للبدء في النوم.
الأدلة العلمية المتعلقة بالخلط المعرفي لا تزال قليلة نسبياً، ويتفق كثير من الخبراء على الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات.
على النقيض، يعد العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) من أكثر الطرق فعالية في علاج مشاكل الأرق، وهو برنامج يستغرق من 6-8 جلسات تهدف إلى تغيير الأفكار والسلوكيات والعادات التي تؤدي إلى صعوبة النوم.
يقول البروفيسور إليس إنه وغيره من المعالجين يستخدمون طريقة "الإلهاء المعرفي" (وهو الوصف الذي يقول إنه يُطلق على استراتيجيات مثل الخلط المعرفي ضمن الأبحاث العلمية الأساسية المتعلقة بالأرق) كجزء من برنامج علاج معرفي أشمل.
يضيف أنه، على سبيل المثال، يطلب من المريض "كتابة مذكرات قبل بضع ساعات من النوم، تشمل كل شيء فعله خلال اليوم، كل شيء يحتاج إلى أن يفعله غداً، وكل ما قام به للتحضير للغد. ثم يكتب قائمة بكل شيء يثير قلقه فيما يتعلق بنومه. وما يحققه ذلك هو تمكين الشخص من استباق نوعية الأفكار التي تبقيه يقظاً. يصبح الشخص مسيطراً على هذه الأفكار، ويذكر نفسه بأنه انتهى من الاستعدادات اللازمة للتعامل مع اليوم التالي. باختصار،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
