المدنُ ليست طرقًا تُعبَّد، ولا مبانيَ تُشيَّد، المدنُ في معناها الأعمق ذاكرةٌ تحفظ أسماء الذين مرُّوا بها، وتركوا فيها أثرًا من الخير والعمل والإنسانيَّة، ولهذا حين رفعت المملكة شعار «أنسنة المدن»، ضمن مستهدَفات رُؤية السعوديَّة 2030، لم يكن المقصود تحسين المشهد الحضريِّ فقط، بل إعادة الاعتبار للإنسان بوصفه القيمة الأعلى في معادلة المكان.
وفي منطقة الباحة، وتحديدًا في محافظة بلجرشي، يبرز اسمُ الشيخِ سعد بن علي بن زومة -الذي وافته المنيَّة في العشر الأواخر من شهر رمضانَ المبارك- بوصفه واحدًا من أولئك الرِّجال الذين لا يمرُّونَ في حياة مجتمعهم مرورًا عابرًا، بل يتركُونَ أثرًا يشبه الظلَّ الوارفَ الذي يستظلُّ به النَّاسُ طويلًا.
وُلِد الشيخُ سعد في بيئةٍ أصيلةٍ من بيئات الباحة التي عُرفت بقِيم الكرم والتَّكافل، ونشأ قريبًا من مجالس العلم وأهله، فانعكس ذلك على شخصيَّته التي جمعت بين البساطة، والحكمة، وحب الخير، لكن طريقه في الحياة لم يكن مفروشًا بالفرص الجاهزة، بدأ من الصِّفر، معتمدًا على العمل الدؤوب، والإيمان بأنَّ النَّجاح لا يُولد صدفةً، وكانت أُولَى خطواته العمليَّة افتتاح محطَّة للمحروقاتِ في بلجرشي في وقتٍ كانت المنطقة بحاجةٍ ماسَّةٍ لمثل هذه الخدمات، ثمَّ توسَّعت أعمالهُ لاحقًا؛ ليصبحَ اسمًا معروفًا في الأوساط الاقتصاديَّة.
لم تكن القيمة الحقيقيَّة في سيرة فقيدِ الوطن في نجاحه التجاريِّ، بل في الطريقة التي اختار أنْ يوجِّه بها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المدينة
