أستراتيجية مصارعة الثيران حين يُدار الصراع ولا يُحسم

اللواء الركن ضرغام زهير الخفاجي

كاتب وباحث في قضايا الأمن الإقليمي

خبير في شؤون الدفاع والتدريب والعلاقات الدولية

قراءة في فلسفة الاستنزاف وكيف يتحول المقاتل إلى أداة في معركة يربحها المتفرجون

ليست مصارعة الثيران مجرد طقسٍ احتفالي أو إرثٍ ثقافي كما هو في إسبانيا بل هي نموذج رمزي كثيف لفهم طبيعة الصراع حين يُدار لا ليُحسم بل ليُطوَّل. إنه مسرحٌ تتقاطع فيه الإرادة مع الغريزة والعقل مع الاندفاع والشجاعة مع التهور ويُعاد فيه تعريف النصر والهزيمة خارج منطق ميدان العقل و الواقع.

أولًا: فلسفة إطالة القتال

في ميادين الحرب كما في حلبة المصارعة يتجلى الفرق بوضوح بين من يقاتل بهدف الحسم ومن يقاتل بهدف البقاء وإطالة أمد المواجهة. فالمصارع (الماتادور) لا يتعجل إسقاط الثور بل يعمل على إنهاكه تدريجيًا مستنزفًا قواه ودافعًا إياه إلى حالة مستمرة من الاندفاع غير المتزن حتى يفقد قدرته على السيطرة.

في هذا السياق يتحول الزمن إلى أداة قتال ويغدو البطء خيارًا تكتيكيًا فيما يصبح التكرار وسيلة منهجية للتفريغ والاستنزاف. والغاية ليست فقط الانتصار بل إدارة مشهد الصراع بطريقة تضمن التأثير في الجمهور وتعظيم المكاسب اللاحقة.

هذه الفلسفة تجد انعكاسًا واضحًا في الصراعات السياسية والعسكرية فعندما يعجز أحد الأطراف عن تحقيق الحسم السريع يلجأ إلى إدارة الصراع بدل إنهائه محولًا المواجهة إلى حالة ممتدة تُستنزف فيها قدرات الخصموأحيانًا قدراته الذاتية بهدف كسب الوقت وتعبئة الرأي العام واستدراج الحلفاء إلى ساحة المعركة.

ثانيًا: هندسة الصراع... من المستفيد؟

في مشهدٍ حلبة مصارعة الثيران تتوزع الأدوار بين ثلاثة أطراف رئيسية لكلٍ منها موقعه ووظيفته في معادلة الصراع:

المصارع يبدو في موقع السيطرة لكنه في الواقع مقيّد بقواعد العرض وخطة إدارة المواجهة. فنجاحه لا يُقاس بسرعة الحسم بل بقدرته على إطالة النزال وضبط إيقاعه وتقديم مشهد متماسك يحافظ على الزخم ويمنح الصراع قيمة رمزية ضمن حسابات زمنية دقيقة.

أما الثور الغاضب فيندفع بدافع الغريزة والاستفزاز غير مدرك أن اندفاعه ذاته قد يتحول إلى أداة تُستخدم ضده. فالقوة المفرطة غير المنضبطة حين تُستنزف دون وعي أو تخطيط تنقلب من عنصر تفوق إلى نقطة ضعف قاتلة.

ويبقى الجمهور هو المستفيد الخفي يتابع المشهد بشغف و يستهلك الإثارة والدراما ويجني بشكل مباشر أو غير مباشر عوائد هذا الصراع عبر دوائر الاقتصاد والتسويق والمراهنات دون أن يتحمل كلفت الصراع الفعلية.

وهنا تتجلى المفارقة القاسية:

فالرابح الحقيقي قد لا يكون من يقاتل بل من يراقب ويدير المشهد من الخارج الحلبة محققًا مكاسب اقتصادية وتجارية بينما يدفع المتصارعون وحدهم ثمن الاستنزاف.

ثالثًا: الراية الحمراء تكتيك الاستدراج

يُخيَّل للثور الثائر أن الراية الحمراء هي الهدف المنشود فيندفع نحوها بكل قوته دون تخطيط أو تفكير.

لكن الحقيقة أن الثور لا يهاجم اللون بل الحركة المستفزة والتي يصطنعها المصارع. وأن اللون الأحمر مجرد لون لحجب لون دم الضحية ومنع تعاطف الجمهور وأداة جذب بصري تُستخدم للاستفزاز والاستدراج ولتوجيه اندفاع الثور نحو.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة الرابعة منذ 13 ساعة
موقع رووداو منذ 5 ساعات
قناة الفلوجة منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات
موقع رووداو منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 7 ساعات
موقع رووداو منذ ساعة