توحيد القوى الوطنية: مفتاح الخلاص من أزمات العراق
يمرّ العراق اليوم بمنعطف تاريخي حرج، حيث تتراكم الأزمات وتتشابك التحديات بصورة غير مسبوقة، لتضع الدولة والمجتمع أمام اختبار مصيري. فالأزمة الاقتصادية تضغط بثقلها على حياة المواطنين، والأزمة السياسية تُربك مؤسسات الدولة وتُضعف فاعليتها، فيما تفرز الأوضاع الاجتماعية احتقانات متزايدة، وتبقى التحديات الأمنية حاضرة تهدد الاستقرار. وفي ظل هذا المشهد المعقّد، لم يعد الحديث عن الإصلاح خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة عاجلة تفرض نفسها بقوة الواقع.
غير أن أي مشروع للتغيير الشامل لا يمكن أن يرى النور دون توفر شرط أساسي وجوهري، يتمثل في توحيد القوى الوطنية بمختلف توجهاتها وانتماءاتها. فالتجارب أثبتت أن الانقسامات والصراعات الداخلية كانت ولا تزال من أبرز أسباب إضعاف الدولة، وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية، وإهدار الفرص التاريخية للنهوض.
إن توحيد الصف الوطني لا يعني إلغاء التعددية، بل يعني إدارتها بشكل رشيد، وتحويلها من عنصر ضعف إلى مصدر قوة. فالتنوع السياسي والفكري يمكن أن يكون رافدًا غنيًا للحياة الوطنية إذا ما أُحسن توجيهه ضمن إطار جامع يحكمه الانتماء للوطن أولًا وأخيرًا.
ولكي يتحقق هذا الهدف، لا بد من التأسيس لمجموعة من المرتكزات الأساسية:
أولًا، بلورة رؤية وطنية استراتيجية بعيدة المدى، تُحدد أولويات المرحلة، وتضع خارطة طريق واضحة للإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بعيدًا عن الحلول الآنية التي أثبتت محدوديتها.
ثانيًا، إعادة بناء النظام السياسي على أسس الكفاءة والنزاهة، بدلًا من المحاصصة والولاءات الضيقة، بما يعيد ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.
ثالثًا، إطلاق مشروع وطني شامل لمكافحة الفساد، بوصفه أحد أخطر التحديات التي تنخر في جسد الدولة وتُعيق أي مسار إصلاحي.
رابعًا، تعزيز مبدأ سيادة القانون، بحيث يكون الجميع خاضعين له دون استثناء، وهو ما يشكل قاعدة أساسية لأي استقرار حقيقي.
خامسًا، تمكين مؤسسات الدولة، خاصة الأمنية منها، لتكون قادرة على فرض النظام وحماية السيادة، بعيدًا عن أي تأثيرات أو ولاءات خارج إطار الدولة.
إن من أبرز العوامل التي تساعد على إنجاح مشروع التوحد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
