العقيدة الدفاعية الإيرانية عام 1993
الدكتور ثائر العجيلي
المقدّمة
لفهم السلوك الإيراني في لحظات التفاوض والتصعيد، لا يكفي تتبع الحدث اليومي، بل ينبغي العودة إلى العقيدة التي تنظّم هذا السلوك منذ لحظة تأسيسه الحديثة. فعقيدة 1993 لم تكن مجرد مراجعة عسكرية بعد حرب مريرة، بل كانت إعادة تعريف شاملة لمعنى الدفاع في نظر دولة أدركت أنها لا تستطيع مجاراة خصومها تقليديًا، لكنها تستطيع منعهم من حسم الحرب ضدها سريعًا. ومن هنا، تبدو هذه العقيدة مفتاحًا ضروريًا لفهم كثير من سياسات إيران اللاحقة، من الردع الصاروخي إلى إدارة الحافة وتوسيع ساحات الاشتباك.
1 السياق الذي وُلدت فيه عقيدة 1993
بعد الحرب، وجدت إيران نفسها أمام ثلاث حقائق:
1. تفوق تقني ساحق للولايات المتحدة وحلفائها، خاصة بعد حرب الخليج 1991
2. ضعف سلاحها الجوي والبحري التقليدي
3. تجربة قاسية في الاستنزاف الطويل
لذلك، بدأت طهران بصياغة عقيدة دفاعية غير تقليدية يمكن تلخيصها بأنها:
"الدفاع غير المتكافئ + الردع عبر الكلفة"
2 المرتكزات الأساسية للعقيدة الدفاعية (1993)
1) الدفاع غير المتكافئ (Asymmetric Defense)
أدركت إيران أنها لا تستطيع مواجهة قوة كبرى مثل الولايات المتحدة بشكل تقليدي.
لذلك اعتمدت:
حرب غير نظامية
استخدام الجغرافيا: الجبال، المدن، والمضائق
الاعتماد على قوات خفيفة وسريعة
الهدف:
تحويل أي حرب إلى مستنقع مكلف للخصم.
2) استراتيجية "الحرب الطويلة"
متأثرة بتجربة الثمانينيات، تبنت إيران فكرة:
امتصاص الضربة الأولى
إطالة أمد الحرب
استنزاف الخصم سياسيًا واقتصاديًا
هذا المفهوم قريب من المعادلة التالية:
"النصر ليس بالضربة القاضية بل بإرهاق الخصم."
3) مركزية الحرس الثوري الإيراني
من أهم تحولات 1993:
نقل الثقل من الجيش التقليدي إلى الحرس الثوري
بناء قوات عقائدية أكثر من كونها تقنية
وأصبح الحرس:
أداة الحرب غير النظامية
الذراع الإقليمية
العمود الفقري للعقيدة الدفاعية
4) الردع عبر الصواريخ
بسبب ضعف الطيران، ركزت إيران على:
الصواريخ الباليستية
الضربات بعيدة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
