تداعيات مقلقة للحرب الإيرانية على أسواق الطاقة.. رؤساء تنفيذيون لكبرى شركات النفط والغاز العالمية يؤكدون أن تأثيراتها قد تمتد لفترة طويلة

حذّر رؤساء تنفيذيون لكبرى شركات النفط والغاز العالمية من تداعيات مقلقة للحرب الإيرانية على أسواق الطاقة، مؤكدين أن تأثيراتها قد تمتد لفترة طويلة وتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

تأثيرات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة وخلال مشاركتهم في مؤتمر الطاقة السنوي"سيراويك" في هيوستن بولاية تكساس، الذي تنظمه شركة "إس آند بي غلوبال"، ناقش المسؤولون التطورات الجارية، مشيرين إلى أن الأسواق لم تستوعب بعد حجم الاضطراب الفعلي في إمدادات النفط والغاز.

وأوضحوا أن استمرار النزاع لفترة أطول قد يؤدي إلى نقص في الوقود داخل أسواق آسيا وأوروبا، لافتين إلى أن أسعار النفط مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة حتى بعد انتهاء الحرب، في ظل اتجاه الدول إلى إعادة بناء احتياطياتها الاستراتيجية التي استنزفت خلال الأزمة.

وفي هذا الإطار، أوضح الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، رايان لانس، أن فقدان ما بين 8 و10 ملايين برميل يومياً من النفط، إلى جانب نحو 20% من سوق الغاز الطبيعي المسال، سيؤدي حتماً إلى اضطرابات واسعة النطاق، مؤكداً أن السوق العالمية لا يمكنها استيعاب مثل هذا النقص دون انعكاسات حادة.

من جهته، اعتبر الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، الشيخ نواف الصباح، أن إغلاق مضيق هرمز يرقى إلى مستوى حصار اقتصادي فعلي على منتجي النفط في الشرق الأوسط، نظراً لأهمية هذا الممر الحيوي في نقل صادرات الخام من دول الخليج إلى الأسواق الدولية.

وأشار الصباح إلى أن تداعيات هذا التطور تتجاوز حدود المنطقة، واصفاً إياه بأنه ضغط مباشر على الاقتصاد العالمي، مع توقعات بحدوث تأثيرات متسلسلة تمتد عبر مختلف سلاسل الإمداد العالمية.

بدوره، قدّم المحلل المستقل بول سانكي تقييماً أكثر قتامة، معتبراً أن ما تشهده الأسواق يمثل أسوأ صدمة نفطية منذ الحظر العربي في سبعينيات القرن الماضي. وأكد أن إغلاق مضيق هرمز سابقة لم تحدث من قبل، مضيفاً "لم نشهد إغلاق مضيق هرمز من قبل نحن في وضع بحكم الأمر الواقع حيث يسيطر الإيرانيون على المضيق. لذا فإن الوضع خطير للغاية".

ومن ناحية أخرى بدت تقديرات قادة شركات الطاقة بعيدة عن رسائل التهدئة التي تبثها إدارة الرئيس دونالد ترامب لاحتواء قلق الأسواق وتقلبات أسعار النفط. ففي وقت وصف فيه وزير الطاقة كريس رايت الوضع بأنه "اضطراب مؤقت يمكن تحمّله مقابل مكاسب استراتيجية على المدى الطويل تتعلق بكبح القدرات الإيرانية، جاءت مواقف التنفيذيين أكثر تشاؤماً حيال حجم المخاطر الفعلية.

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، رايان لانس، إلى أن التكلفة التي يتحملها القطاع أصبحت مرتفعة للغاية، مع تعرض الأصول النفطية والغازية لتهديدات مباشرة، كاشفاً أن الشركة طلبت بشكل عاجل من الإدارة الأمريكية توفير حماية عسكرية لاستثماراتها في قطر، والتي تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات.

وفي السياق ذاته، أدت هجمات بطائرات مسيّرة إلى تعطيل أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم داخل قطر، ما أجبر السلطات على وقف العمليات مؤقتاً، علماً أن «كونوكو فيليبس» تعد من أبرز المستثمرين في هذا المشروع.

وأوضح لانس أن الشركة اضطرت خلال الفترة الأخيرة إلى إجلاء عدد من موظفيها غير الأساسيين، واصفاً العملية بأنها معقدة وشاقة، في ظل تصاعد التوترات خلال الأسبوعين الماضيين.

مستقبل أسعار النفط؟ شهدت أسواق النفط حالة من التذبذب الحاد خلال الأسبوع، متأثرة بتقلب المؤشرات السياسية المرتبطة بمسار الصراع، إذ تراجعت الأسعار مع تصاعد الآمال بإمكانية التوصل إلى تسوية تفاوضية، قبل أن تعاود الارتفاع مع عودة التوترات إلى الواجهة.

وفي هذا السياق، خفف الرئيس دونالد ترامب من حدة موقفه مطلع الأسبوع، متراجعاً عن تهديدات سابقة باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، ومشيراً مراراً إلى وجود مؤشرات على رغبة طهران في إنهاء النزاع عبر اتفاق.

ورغم هذه الإشارات، ظل الحذر مهيمناً على تحركات المستثمرين، لتغلق الأسعار في نهاية الأسبوع عند أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات. فقد قفز خام غرب تكساس الوسيط بنحو 49% منذ 28 فبراير، ليصل إلى 99.64 دولاراً للبرميل، بينما سجل خام برنت، المؤشر العالمي، ارتفاعاً تجاوز 55% ليبلغ 112.57 دولاراً للبرميل.

ومن جانبه، شدد الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، على أن التركيز ينبغي أن ينصب على تدفقات الإمدادات الفعلية، وليس فقط على تحركات الأسعار، قائلاً إن الأسواق قد تنشغل بالأرقام، لكن الأهم هو ضمان توفر الطاقة، مضيفاً: عملاؤنا يحتاجون إلى الجزيئات، ويحتاجون إلى الإلكترونات ، في إشارة إلى الطلب المستمر على النفط والغاز والكهرباء.

حذّر صوان، من أن الاضطرابات الحالية تضرب أسواق الوقود بوتيرة أشد من تأثيرها على النفط الخام، موضحاً أن نقص وقود الطائرات بدأ بالفعل في الظهور، مع توقعات بامتداد الأزمة تدريجياً إلى الديزل ثم البنزين.

وأشار صوان إلى أن تداعيات الحرب تتخذ شكل موجة من نقص السلع الأساسية، بدأت ملامحها في الاقتصادات الآسيوية الكبرى، ومن المرجح أن تمتد إلى أوروبا خلال شهر أبريل، في وقت تسارع فيه الحكومات إلى تعزيز مخزوناتها واتخاذ إجراءات لحماية الإمدادات.

وأكد أن التحدي الأبرز يتمثل في احتواء هذه الضغوط قبل أن تتحول إلى أزمة أعمق، لافتاً إلى ضرورة تجنب تفاقم ما وصفه بـ«الاختناقات الفعلية الخطيرة» في سلاسل الإمداد.

وفي السياق ذاته، كشفت شركة «توتال إنيرجيز» عن ارتفاعات حادة في أسعار المشتقات النفطية، حيث قفزت أسعار وقود الطائرات بنحو 200 دولار للبرميل، فيما ارتفع الديزل بنحو 160 دولاراً للبرميل.

من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي للشركة، باتريك بويان، إلى أن بعض الدول بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها حظر الصين لصادرات المنتجات النفطية، ولجوء تايلاند إلى تقنين استهلاك البنزين، مؤكداً أن تداعيات الأزمة باتت محسوسة لدى العملاء.

وشدد بويان على أن مسار الأزمة سيظل رهناً بمدة استمرار الصراع، محذراً من أن إطالته قد تفضي إلى عواقب بالغة الخطورة على الأسواق والاقتصادات العالمية.

احتمالات التوتر تتصاعد حذّر خبراء عسكريون وسياسيون من أن الحرب قد تمتد لفترة طويلة، مع ارتفاع احتمالات التصعيد وغياب أي مخرج سريع للصراع.

وفي تحليل للواقع الإيراني، أكد ولي نصر، الباحث في الشؤون الإيرانية بجامعة جونز هوبكنز، أن طهران لا تسعى إلى وقف إطلاق النار مع إدارة ترامب، بل تطمح إلى صفقة شاملة تمنحها السيطرة على مضيق هرمز، إلى جانب تعويضات اقتصادية وضمانات أمنية.

من جهته، رأى الجنرال جيم ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي السابق، أن إيران تخوض حرباً شاملة، في حين تكتفي الولايات المتحدة بحملات جوية محدودة، مؤكداً أن هدف تغيير النظام في طهران يظل بعيد المنال. وأوضح ماتيس أن الصراع وصل إلى طريق مسدود، وقد يدفع أحد الطرفين إلى تصعيد شامل، محذراً من الصعوبات التي ستواجهها البحرية الأمريكية في حماية خطوط الملاحة من الخليج العربي مروراً بمضيق هرمز وصولاً إلى خليج عُمان، في ظل سيطرة الإيرانيين على مئات الأميال البحرية القابلة للهجوم.


هذا المحتوى مقدم من العلم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من العلم

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 دقائق
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
موقع سائح منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 4 ساعات
موقع سائح منذ 10 ساعات
العلم منذ 3 ساعات
موقع سائح منذ 6 ساعات
موقع سائح منذ ساعتين
سي ان ان بالعربية - سياحة منذ 12 ساعة
موقع سائح منذ 10 ساعات