القضاء يدين مولينيكس و أم آدم في قضية الاتجار بالبشر بالسجن النافذ

أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمدينة طنجة، خلال الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء، الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، بعد إصدار أحكام بالسجن النافذ في حق المتهمين المعروفين إعلاميا بـ مولينيكس و أم آدم بنشقرون ، وذلك على خلفية تورطهما في ملف ثقيل يتعلق بالاتجار بالبشر واستغلال القاصرين في أنشطة غير قانونية.

وقضت هيئة المحكمة بإدانة المتهمين والحكم على كل واحد منهما بست سنوات سجنا نافذا، إضافة إلى غرامة مالية قدرها مليون درهم، في قرار اعتبره متابعون للشأن القضائي رسالة قوية في مواجهة شبكات الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر، خصوصا تلك التي تستهدف الفئات الهشة والقاصرين.

القضية التي شغلت الرأي العام المحلي والوطني، عرفت منعطفا حاسما بعد التصريحات المثيرة التي أدلى بها آدم بنشقرون، الذي اعتبر مصرحا رئيسيا في الملف، حيث كشف أمام هيئة المحكمة عن تفاصيل دقيقة تتعلق بشبكة يُشتبه في تورطها في استدراج قاصرين واستغلالهم جنسيا مقابل المال.

وأوضح بنشقرون أنه تعرض للاستغلال منذ فترة، مشيرا إلى أنه تم استدراجه لحضور سهرات خاصة داخل منتجعات فاخرة، بحضور أشخاص أجانب، حيث كان يجبر على الانخراط في ممارسات جنسية مقابل مبالغ مالية، مضيفا أن عملية إدخاله إلى بعض تلك الأماكن كانت تتم بطرق ملتوية، من بينها إخفاؤه داخل سيارات لتفادي المراقبة، بالنظر إلى كونه قاصراً آنذاك.

كما تحدث عن تعرضه لتحرشات واعتداءات، معتبرا نفسه ضحية لشبكة منظمة كانت تستغله بشكل متكرر، مستفيدة من هشاشته الاجتماعية وظروفه الشخصية.

ومن بين المعطيات الخطيرة التي كشف عنها المصرّح، اتهامه لأفراد داخل الشبكة بتزوير بطاقته الوطنية، واستغلال هويته في معاملات مشبوهة، من بينها كراء شقق تستخدم في أنشطة غير قانونية، مشيرا أيضا إلى وجود تحويلات مالية كانت تتم بشكل منتظم قبل اللقاءات، حيث كان يتلقى الأموال عبر وكالات تحويل، قبل أن يتم توجيهها لاحقا إلى حسابات أخرى.

هذه المعطيات عززت فرضية وجود تنظيم محكم، يعتمد على أساليب دقيقة في استدراج الضحايا وتدبير العمليات المالية، بما يوحي بامتداد الشبكة إلى أكثر من مدينة، وربما خارج الحدود.

في المقابل، نفى مولينيكس خلال استنطاقه أمام المحكمة، جميع التهم المنسوبة إليه، مؤكداً أنه لا علاقة له بالوقائع المذكورة، وأنه بدوره ضحية في هذا الملف.

ورغم ذلك، عرضت خلال الجلسات معطيات تشير إلى وجود تواصل ولقاءات بينه وبين المصرّح في عدة مناسبات، سواء في مراكش أو طنجة، وهو ما اعتبرته النيابة العامة مؤشراً على تورطه.

أما أم آدم بنشقرون، فقد وجهت إليها بدورها تهم مرتبطة بالمشاركة في هذا النشاط الإجرامي، وسط حديث عن دورها في تسهيل بعض العمليات أو الاستفادة منها.

وكان قاضي التحقيق قد تابع المتهمين بتهم متعددة وخطيرة، من بينها الاتجار بالبشر عبر الاستغلال الجنسي، خاصة في حق قاصر يقل عمره عن 18 سنة، إضافة إلى استغلال القاصرين في مواد إباحية، ونشر وتوزيع محتويات مخلة بالحياء، فضلا عن تهم تتعلق بانتهاك الحياة الخاصة.

كما أشار مسار التحقيق إلى احتمال وجود امتداد عابر للحدود لهذه الأنشطة، في ظل الحديث عن تورط أشخاص أجانب، وتحويلات مالية، واستغلال منصات التواصل الاجتماعي في استقطاب الضحايا.

وأعادت هذه القضية إلى الواجهة، النقاش حول ظاهرة الاتجار بالبشر في المغرب، خاصة ما يتعلق باستغلال القاصرين، ودور الفضاءات المغلقة وبعض الشبكات غير القانونية في تغذية هذه الظاهرة، كما سلطت الضوء على أهمية تشديد الرقابة وتعزيز آليات الحماية الاجتماعية، خصوصاً للفئات الهشة.

ويرى متابعون أن هذه الأحكام، رغم قساوتها، تعكس توجها قضائيا حازما في التصدي لهذا النوع من الجرائم، وتوجيه رسالة واضحة لكل من تسول له نفسه استغلال القاصرين أو الاتجار بالبشر.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 3 ساعات
Le12.ma منذ 18 ساعة
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 59 دقيقة
هسبريس منذ 49 دقيقة
موقع بالواضح منذ ساعة
بلادنا 24 منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 3 ساعات