رغم ظهوره كبيرًا في السماء، يبدو القمر قريبًا إلى حد يُخيَّل معه أن الوصول إليه لا يحتاج أكثر من رحلة طيران طويلة. إلا أن الحقيقة العلمية تكشف أنه يبعد عن الأرض حوالي 384,400 كيلومتر، وهي مسافة تفصلنا عن عالم آخر بالكامل، يحكمه الفراغ والإشعاع وضعف الجاذبية. ورغم أن هذا الرقم صغير بمقاييس الكون الهائلة، إلا أنه ظلّ لعقود طويلة حاجزًا نفسيًا وتقنيًا يفصل بين الإنسان وأول تجربة له خارج حدود الأرض.
ومع كل محاولة لعبور تلك المسافة، يكتشف العلماء أن السفر إلى القمر ليس مجرد الانتقال من نقطة إلى أخرى، بل هو مواجهة مباشرة مع بيئة لا تحتوي هواءً ولا توفر أي شكل من أشكال الحماية الطبيعية. ولذلك جاءت الرحلات القمرية عبر التاريخ كأحداث علمية غيرت طريقة تفكير البشر في حدود قدراتهم التقنية.
سافرت مركبة Apollo 11 إلى القمر في ثلاثة أيام ونصف، وهو زمن ظلّ ثابتًا نسبيًا حتى اليوم، رغم التطور الهائل في الأنظمة الفضائية. فالهدف لم يعد الوصول بسرعة، بل الوصول بدقة وحذر وبأنظمة يمكن الوثوق بها، خصوصًا حين يتعلق الأمر بسلامة الرواد. ولذلك تسير مهمة Artemis 2 على الإطار الزمني نفسه تقريبًا، إذ تمتد رحلتها إلى نحو عشرة أيام تشمل مغادرة مدار الأرض، والدخول في مدار القمر، ثم العودة.
ورغم أن المحركات الحديثة أكثر كفاءة، إلا أن الحسابات المدارية ما زالت تخضع لقوانين ثابتة لا يمكن تجاوزها بسهولة. فالقمر يدور حول الأرض في مسار محدد، ومركبة الفضاء تحتاج إلى اللحاق بهذا المسار بدقة متناهية، وهو ما يجعل الوقت اللازم للوصول جزءًا من معادلة علمية لا يمكن اختصارها دون التضحية بالأمان.
في الستينيات، انطلقت رحلات Apollo في سياق سباق فضائي بين قوتين عظميين. أما اليوم فيأتي برنامج Artemis كتحالف علمي عالمي، يضم الولايات المتحدة ودولًا أوروبية واليابان وكندا. ورغم أن الهدف المعلن هو العودة إلى القمر ، إلا أن الهدف الحقيقي أبعد من ذلك بكثير: إنشاء وجود بشري مستدام على القمر، ليصبح منصة نحو استكشاف المريخ.
وباختلاف الدافع، يختلف كل شيء. فبينما ركّز برنامج Apollo على إنجاز سريع، يسعى Artemis إلى بناء منظومة كاملة تشمل المركبة Orion، وصاروخ SLS، والمحطة القمرية المدارية Gateway، ونظام هبوط قمري جديد طورته SpaceX.
تُعد Artemis 2 أول مهمة مأهولة في البرنامج، . وهي الرحلة التي ستعيد البشر إلى مدار القمر للمرة الأولى منذ عام 1972. وخلال عشرة أيام، سيختبر الرواد قدرة مركبة Orion على الحفاظ على الاتصالات، وتنظيم الضغط الداخلي، وضبط الحرارة وحماية الطاقم من الإشعاع، بالإضافة إلى التأكد من أداء نظام الدفع والملاحة.
ويتكون طاقم Artemis 2 من أربعة رواد يمثّلون تنوعًا علميًا ودوليًا كبيرًا:
Reid Wiseman كقائد للمهمة،
Victor Glover كأول أمريكي من أصل أفريقي يقترب من القمر،
Christina Koch كأول امرأة تدخل مدار القمر،
Jeremy Hansen كأول رائد فضاء كندي يشارك في رحلة قمرية.
هذا التمثيل لا يعكس فقط التعاون الدولي، بل يعكس أيضًا رغبة البرنامج في أن تكون العودة إلى القمر عودة للجميع، لا لبلد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
