في عالمٍ تتسارع فيه التحولات وتختلط فيه المفاهيم، لم يعد الصدق كما كان يومًا قيمةً مطلقة تُكافأ لذاتها، بل بات في كثير من الأحيان عبئًا يثقل كاهل صاحبه، ويضعه في مواجهة مباشرة مع واقعٍ لا يعترف إلا بما يخدم مصلحته الآنية. إن القول بأنك إن كنت صادقًا في تصرفاتك فأنت مخطئ، ليس حكمًا أخلاقيًا بقدر ما هو توصيفٌ مرير لحالةٍ إنسانية فقدت توازنها، وانفصلت فيها النوايا عن النتائج، وانقلبت فيها القيم إلى أضدادها.
لقد كان الصدق يومًا أساس العلاقات، وركيزة البناء الاجتماعي، ومفتاح الثقة بين البشر. أما اليوم، فيبدو وكأنه سلوكٌ غير عملي، بل وربما ساذج في نظر البعض. ليس لأن الصدق فقد قيمته الجوهرية، بل لأن البيئة التي يُمارس فيها لم تعد مهيأة لاستقباله أو تقديره. فحين تتراجع الأخلاق أمام المصالح، وتُقاس الأفعال بنتائجها لا بنياتها، يصبح الصادق غريبًا في مجتمعه، وكأنه يسير عكس التيار.
وفي خضم هذا المشهد، يتولد شعورٌ داخلي بالإنهاك. قلبٌ حاول الإصلاح مرارًا، وسعى إلى ترميم ما تهدم، لكنه اصطدم بواقعٍ لا يقبل الترميم، بل يعيد إنتاج الفوضى ذاتها. هنا، لا يكون التعب ناتجًا عن الفعل ذاته، بل عن عبثيته. أن تحاول إصلاح ما لا يريد أن يُصلح، هو نوعٌ من الاستنزاف الوجودي، حيث يتحول الأمل إلى عبء، والسعي إلى دائرة مغلقة.
إن القول بأن زمن الصالحين قد فات وولى لا يعني بالضرورة غياب الصالحين، بل يشير إلى غياب السياق الذي يمنح صلاحهم معنى وتأثيرًا. فالصلاح لا يُقاس فقط بنقاء النية، بل بقدرته على إحداث أثر في الواقع......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
