في فضاء الوظيفة، سواء كانت عامة أو خاصة، تتكرر ملامح مشهد إنساني واحد، لكنه يحمل في طياته معنيين متناقضين تمامًا. تقف أمامك صورتان لذات الدور الوظيفي، لكنهما لا تنتميان إلى الروح ذاتها. موظفٌ أول يرى في العمل مساحة لمرور الزمن، وموظفٌ ثانٍ يرى فيه ساحة لإثبات الذات وصناعة الأثر. وبين هذين النموذجين، تتحدد ليس فقط جودة الأداء، بل مصير المؤسسات بأكملها.
الصنف الأول يعيش داخل الوظيفة ولا يعيش بها. يحضر في الموعد، يغادر في الموعد، يؤدي الحد الأدنى من المهام، وكأن الوظيفة عنده عقد زمني لا عقد إنتاجي. فلسفته بسيطة، بل شديدة البساطة: العمل لا ينتهي، وما لا يُنجز اليوم يُنجز غدًا ، وكأن الزمن مورد لا ينضب، أو كأن تراكم الأعمال لا يخلق عبئًا على أحد. لا يرى في التميز قيمة مضافة، ولا في الجهد الإضافي مردودًا حقيقيًا، لأن المقابل في نظره ثابت لا يتغير. وهنا تتشكل قناعة خفية لكنها خطيرة: لماذا أبذل أكثر إذا كان العائد واحدًا؟
هذا النمط من التفكير لا يُنتج فقط أداءً ضعيفًا، بل يخلق بيئة خاملة، تتآكل فيها روح المبادرة، وتغيب عنها المسؤولية الفردية. فالموظف التقليدي لا يكتفي بتقليل عطائه، بل يُسهم دون أن يشعر في نشر ثقافة الركود، حيث يصبح التأجيل سلوكًا مقبولًا، والبطء عادة يومية، والإنجاز الاستثنائي فعلًا غريبًا.
على النقيض تمامًا، يقف الصنف الثاني، الموظف الذي لا يرى في العمل مجرد ساعات تُحسب، بل مهمة تُنجز، وأمانة تُؤدى. يحمل على كاهله ما كُلِّف به، لا كعبءٍ ثقيل، بل كمسؤولية ذات معنى. لا ينتظر الغد ليكمل ما بدأه اليوم، بل يسعى لأن يجعل من يومه وحدة مكتملة من العطاء. يشتبك مع تفاصيل العمل بعقله، ويستحضر قلبه في كل قرار، فيتحول الأداء عنده من فعل روتيني إلى فعل إبداعي.
هذا الموظف لا تحركه فقط الحوافز المادية، بل تقوده دوافع أعمق: الرغبة في الإتقان، الإحساس.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من مجلة نقطة العلمية
