حالة من الاستياء العارم، مَشوبة بهواجس متزايدة، عقب إقرار زيادة قدرها درهمان في تسعيرة سيارات الأجرة (الصنف الكبير) لأطول المسارات بمدينة فاس، فيما يتملّك الخوفُ عدداً من المواطنين الذين يستخدمون سيارات النقل العمومي للأجرة في مدن مغربية أخرى؛ وذلك غداةَ زيادة ثانية في أسعار المحروقات بحوالَي درهمين للغازوال ودرهم ونصف الدرهم للبنزين، منذ بداية “حرب إيران”.
رصدت كاميرا روبورتاج أنجزته جريدة هسبريس الإلكترونية، بالصوت والصورة، من إحدى محطات مدينة فاس، آراء مواطنين متضررين من هذا القرار الذي يصيب قدرتهم الشرائية في مَقتل؛ وسط تساؤلات مثارة عن “قانونية” هذه الزيادة ومبررات المهنيين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
“تخوفات متزايدة”
عبّر مواطنون، في تصريحاتٍ متطابقة لهسبريس، عن استيائهم الشديد من هذه الزيادة التي وصفوها بـ “المفاجئة” و”غير المبررة قانونياً”. ويرى المتضررون أن “زيادة درهمين في رحلة الذهاب ومثلها في الإياب تشكل عبئاً تراكمياً قد يقتطع جزءاً مهماً من الدخل الشهري المتواضع للموظفين والعمال”.
من جهته أكد مراقب في إحدى محطات سيارات الأجرة أن هذه الزيادات تبدو “اجتهادات شخصية” من السائقين، “ما يتسبب في مشاحنات يومية مع الركاب لغياب نص أو قرار قانوني أو تنظيمي واضح يقننها”.
وتَضرب هذه الزيادات القدرة الشرائية للفئات البسيطة التي تضطر لاستخدام وسائل نقل متعددة للوصول إلى وجهاتها البعيدة في ظل غلاء المعيشة.
تبعا لذلك يتوجّس عدد من المواطنين من كون هذه الزيادة قد تشكل عبئا ميزانياتيًا على كاهلهم “من منظور تراكمي”؛ إذ إن إضافة درهمين في رحلة الذهاب ومِثلُها في رحلة الإياب تعني –وفقهُم– “استنزافاً يومياً لميزانية الموظف أو العامل البسيط”.
ويأمل هؤلاء، وفق ما استقته هسبريس، أن يتم “فتح حوار جاد بين المهنيين والسلطات المحلية لإيجاد حلول وسطى لا يكون المواطن هو حلقَتها الأضعف”.
المشروعية وشفافية التسعير
حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أوضح أن “تسعيرة النقل العمومي، بما فيها سيارات الأجرة، تخضع لمقتضيات تنظيمية وقرارات صادرة عن السلطات المختصة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتم بشكل أحادي أو ‘ارتجالي’ من طرف المهنيين”، مردفا: “إن أي زيادة تُفرض دون سند قانوني واضح أو إعلان رسمي تعتبر إخلالاً صريحاً بمبدأ الشفافية، وتمس بحقوق المستهلك المغربي في الولوج إلى خدمة واضحة ومؤطرة قانوناً”.
متحدثاً عن “انعكاسات الزيادة العشوائية على المستهلك” أكد آيت علي أن “هذه الممارسات المتمثلة في الزيادات المفاجئة وغير المعلَنة تخلق حالة من الارتباك وفقدان الثقة في خدمات النقل العمومي، كما أنها تثقل القدرة الشرائية للمواطنين؛ ولا سيما الفئات التي تعتمد يومياً على هذه الوسيلة في تنقلاتها”، وزاد: “علاوة على ذلك يغذي الأمر شعوراً بعدم الأمان القانوني لدى المستهلك، خاصة مع مخاوف احتمال تعميم هذه الممارسات في مدن أخرى”.
ويسجل رئيس المرصد أن “ارتفاع أسعار المحروقات يعد عاملاً موضوعياً مؤثراً، لكنه لا يبرر بتاتاً أي زيادة خارج الإطار القانوني”، متابعا: “في هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أن الدولة المغربية تعتمد آليات دعم لفائدة مهنيي النقل للتخفيف من آثار هذه الزيادات، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى انعكاس هذا الدعم بشكل فعلي على الأسعار المطبقة على أرض الواقع وحماية جيوب المواطنين”.
ودعا “مرصد حماية المستهلك” إلى “تدخل عاجل من السلطات المحلية لتوضيح الوضع القانوني للتسعيرة المعتمدة”، وطالب بـ”تفعيل آليات المراقبة والزجر في حالة ثبوت أي تجاوزات”، مشددا على “إلزامية الإعلان الواضح عن التسعيرات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
