قدّمت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مذكرة تفصيلية حول مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مسجلة جملة من الملاحظات الشكلية والجوهرية، ومقترحة تعديلات تروم تعزيز الاستقلالية والتعددية وضمان تمثيلية أكثر عدالة داخل هذه الهيئة التنظيمية.
ويأتي إعداد هذا المشروع الحكومي في أعقاب قرار المحكمة الدستورية الذي قضى بعدم دستورية عدد من مقتضيات المشروع السابق رقم 25.26، حيث تم إيداع النص الجديد بمجلس النواب بتاريخ 27 فبراير 2026، قبل إحالته على لجنة التعليم والثقافة والاتصال في 3 مارس من السنة ذاتها.
وفي قراءتها الأولية، اعتبرت المنظمة أن تغيير رقم المشروع لا يعكس تحولًا جوهريًا في مضمونه، مؤكدة أن النسخة الجديدة حافظت إلى حد كبير على نفس البنية والهندسة التشريعية، مع إدخال تعديلات محدودة همّت أساسًا المقتضيات التي سبق أن أثارت ملاحظات دستورية.
وعلى مستوى المضمون، سجّلت المنظمة بشكل إيجابي حذف فئة الحكماء الناشرين التي كانت واردة في المشروع السابق، معتبرة ذلك انسجامًا مع ملاحظات المحكمة الدستورية ؛ كما نوّهت بتحقيق نوع من التوازن العددي داخل المجلس، من خلال اعتماد تمثيلية متساوية بين الصحفيين المهنيين والناشرين، بواقع سبعة أعضاء لكل فئة.
غير أن المنظمة انتقدت في المقابل محدودية التدابير المتعلقة بتمثيلية النساء داخل فئة الناشرين ، معتبرة أن التنصيص على تخصيص مقعد واحد على الأقل لا يرقى إلى ضمان حضور فعلي للنساء، خاصة في الحالات التي لا تحصل فيها بعض الهيئات المهنية سوى على مقعد واحد.
كما سجّلت غياب أي جزاءات قانونية في حال عدم احترام هذا المقتضى، داعية إلى اعتماد كوطا صريحة تضمن تمثيلية نسائية لا تقل عن ثلاثة أعضاء.
وفي ما يتعلق بكيفية توزيع المقاعد، أثارت المنظمة تحفظات بشأن اعتماد عتبة 10 في المائة للمشاركة في عملية التمثيل، معتبرة أن هذا الشرط من شأنه إقصاء التنظيمات المهنية الصغيرة وتقليص التعددية داخل المجلس، كما انتقدت اعتماد معيار عدد المستخدمين لحسم حالات التعادل، لما يحمله من أفضلية غير عادلة لصالح التنظيمات الكبرى، مقترحة في هذا السياق تخفيض العتبة واعتماد معايير أكثر موضوعية، من قبيل اللجوء إلى القرعة.
أما بخصوص الجانب التأديبي، فقد رحبت المنظمة بحذف عقوبة توقيف إصدار الصحف لمدة ثلاثين يومًا، معتبرة أنها كانت تشكل تهديدًا لاستمرارية المقاولات الإعلامية ، فيما سجلت في المقابل، أن المشروع الجديد ألغى أيضًا الغرامات المالية ووقف الدعم العمومي، ما أدى إلى تركيز العقوبات أساسًا على الصحفيين دون المؤسسات، وهو ما اعتبرته إخلالًا بمبدأ المسؤولية المشتركة داخل العمل الإعلامي.
كما نبهت إلى عدم تناسب بعض العقوبات، وعلى رأسها سحب بطاقة الصحافة لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات، معتبرة أنها عقوبة قاسية قد تفضي إلى إقصاء مهني دائم وتمس بحرية التعبير والحق في العمل، ودعت إلى مراجعة هذه العقوبة وتقليص مدتها إلى سنة واحدة قابلة للتجديد، مع إمكانية التخفيف أو الإيقاف بعد ستة أشهر.
وفي ختام مذكرتها، شدّدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على أن عددا من ملاحظاتها السابقة بشأن المشروع الملغى لا تزال قائمة، معتبرة أن النص الجديد لم يحقق القطيعة المطلوبة مع الاختلالات المطروحة.
كما دعت إلى تعزيز استقلالية المجلس عن السلطة التنفيذية، وضمان تمثيلية منصفة، وتوسيع تركيبته لتشمل مكونات من المجتمع المدني، إلى جانب إرساء آليات شفافة لنشر تقاريره وإحالتها على البرلمان.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
