تتصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وأوروبا على خلفية حرب إيران مع بروز خلاف حول مسار التصعيد وتداعياته، وتبرز فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون كأحد أبرز منتقدي سياسات ترامب وفق تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، ما يشير إلى اتساع فجوة الخلاف عبر الأطلسي.
وخلال زيارة إلى كوريا الجنوبية، وجّه ماكرون انتقادات لاذعة لترامب، متّهماً إياه باتباع نهج غير جاد في إدارة الحرب وبإطلاق تصريحات متناقضة تفتقر إلى الاتساق، وقال ماكرون عندما نكون جادين، لا نقول عكس ما قلناه في اليوم السابق ، مؤكّداً أن الحرب تمس أرواح المدنيين والمقاتلين وتترك تداعيات عميقة على الاقتصادات العالمية.
تعميق الخلافات
وتعكس تصريحات ماكرون تحوّلاً لافتاً في الموقف الأوروبي، بعدما كان القادة في القارة يحرصون على التعامل بحذر مع ترامب رغم تحفظاتهم على الحملة العسكرية.
كما دفع تصاعد الانتقادات الأميركية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وتباين الأهداف في حرب إيران عدداً من القادة الأوروبيين إلى اتخاذ موقف أقوى وأكثر صراحة.
وتزداد حدة الخلافات أيضاً حول استخدام المجال الجوي والقواعد العسكرية الأوروبية، إذ رفضت عدة دول السماح للطائرات الأميركية أو الإسرائيلية باستخدام أراضيها في عمليات هجومية، في خطوة تعكس تحفظاً متزايداً على مسار التصعيد العسكري.
وفي السياق ذاته، بدأ قادة أوروبيون، بمن فيهم مسؤلون في دول تقليدياً قريبة من واشنطن مثل بريطانيا، الحديث علناً عن ضرورة تعزيز استقلالية أوروبا الدفاعية بعيداً عن الاعتماد على الولايات المتحدة.
كما أن الجهود الأوروبية لتشكيل تحالف يهدف إلى تأمين طرق التجارة في مضيق هرمز أخذت منحى مستقلاً، رغم أنها جاءت في الأصل استجابة لضغوط أميركية.
وخلال اجتماع عُقد عبر الاتصال الخميس بدعوة من الحكومة البريطانية، رفض القادة الأوروبيون حسب التقرير، مقترح ترامب باللجوء إلى القوة للسيطرة على المضيق، الذي تسيطر عليه إيران فعلياً.
ويعكس هذا المسار الجديد حسب نيويورك تايمز، توجهاً أوروبياً متنامياً نحو إعادة رسم أولويات الأمن والسياسة الخارجية، في ظل خلافات متزايدة مع واشنطن بشأن إدارة حرب إيران ومستقبل التحالفات الغربية.
هذا المحتوى مقدم من عصب العالم
