محفوظ: من الصعب توحيد المؤسسة العسكرية في ظل حالة الركود والجمود السياسي. #الساعة24

قال الباحث السياسي، محمد محفوظ، إن المناورات العسكرية التي يجري الحديث عنها منذ أكثر من ستة أشهر ضمن إطار أمريكي واسع يشمل المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية، تثير تساؤلات حول أهدافها الحقيقية ومدى انعكاسها على المشهد الليبي القائم.

وأوضح محفوظ في حديث لقناة ليبيا الحدث ، رصدته صحيفة الساعة24، أن هذه المناورة، باعتبارها تمرينًا عسكريًا، ترفع شعار توحيد المؤسسة العسكرية، وهو ما ورد في بيان صادر عن وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة المؤقتة، إلا أنه اعتبر هذا الشعار كبيرًا للغاية، مؤكدًا أن مناورة واحدة لا يمكن أن تمثل خطوة أولى حقيقية نحو تحقيق هذا الهدف.

وأضاف أن مسألة توحيد المؤسسة العسكرية لا ترتبط بالجوانب الفنية العسكرية فقط، بل تخضع في الأساس لإطار سياسي عام، مشيرًا إلى صعوبة تحقيق هذا الهدف في ظل حالة الركود والجمود السياسي على مختلف المستويات، سواء على صعيد الحكومات أو المسار الانتخابي أو الانقسام المؤسسي.

وفي السياق ذاته، اعتبر محفوظ، أن الحديث عن رعاية أمريكية لهذه المناورات وإمكانية منحها زخماً إضافياً لا يمكن التعويل عليه بشكل كبير، مستندًا إلى تجارب سابقة في المسار الأمريكي، لا سيما فيما يتعلق بمحاولات توحيد الإنفاق، والتي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن.

وبيّن أن اتفاق الإنفاق الموحد الذي وُقع بين مجلسي النواب والدولة لم يتسم بالشفافية وظل غامضًا حتى بالنسبة لأعضاء المجلسين، مضيفًا أن استمرار الاجتماعات حول الملف نفسه، بما في ذلك الاجتماع الذي عُقد مؤخرًا في تونس، يعكس عدم تنفيذ الاتفاق فعليًا ووجود أطراف ما تزال ترفضه.

وأكد أن هذا المسار لم يحقق نجاحًا حتى اللحظة، رغم أن الهدف منه كان توحيد الإنفاق التنموي ووضع أطر منظمة، إلا أن الواقع لم يشهد نتائج عملية، في ظل استمرار النقاشات دون مخرجات واضحة أو توافق شامل، وعدم اتخاذ إجراءات ملموسة رغم التحذيرات من خطورة الوضع الاقتصادي في حال استمرار التعثر.

وفيما يتعلق بالمسار السياسي، أشار محفوظ، إلى وجود حالة من الارتباك بين الجهود التي تقودها الولايات المتحدة وتلك التي تقودها البعثة الأممية، ما يعكس تعقيد المشهد وغياب وضوح المسارات المطروحة.

كما لفت إلى أن التحركات الأمريكية، التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، تسعى إلى ربط المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية في ليبيا، موضحًا أن البعثة الأممية أبدت استعدادًا لدعم هذا المسار في حال نجاحه دون أن تعرقل تنفيذه، شريطة أن يتم ضمن توافقات ليبية.

ولفت محفوظ، إلى أن الطرح القائم على اختزال الحل في شخصيتين تمثلان طرفي الصراع في الشرق والغرب لا يمكن البناء عليه، نظرًا لوجود رفض داخل كل معسكر لهذه المقاربة، بما يحدّ من فرص نجاحها ويؤثر على بقية الأطراف الفاعلة في المشهد.

وبينّ أن التحركات الجارية تعكس توجهًا نحو إعادة تشكيل السلطة عبر أطر بديلة قد تشمل تقليص دور المؤسسات القائمة مثل المجلس الرئاسي ومجلسي النواب والدولة، في ظل الحديث عن إمكانية تجميد هذه الأجسام أو استبدالها بهياكل جديدة.

وفي المقابل، أشار محفوظ، إلى وجود تحركات موازية لإعادة إحياء دور المؤسسات القائمة عبر تنسيق غير مباشر بين أطراف سياسية، بهدف تفعيل المسار الأممي خصوصًا فيما يتعلق بتعديل القوانين الانتخابية ودور المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وأكد محفوظ، أن نتائج هذه المقاربة غير مضمونة، في ظل وجود أطراف تمتلك نفوذًا سياسيًا وعسكريًا قادرًا على عرقلة أي اتفاق لا يراعي مصالحها، لافتًا إلى تناقضات واضحة في مواقف الفاعلين تجاه التعديلات الحكومية والاتفاقيات الدولية.

واعتبر أن الاعتراض على المبادرة الأمريكية لا يرتبط برفض مبدأ الواقعية السياسية، بل بكونها تنطلق من منطق براغماتي يخدم المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى دون ضمان تحقيق استقرار فعلي في ليبيا، مشيرًا إلى أن المبادرات المطروحة لم تحقق أي نتائج ملموسة حتى الآن.

وتطرق محفوظ، إلى مسألة التحركات العسكرية بين الشرق والغرب، معتبرًا أنها قد تبدو خطوة إيجابية، إلا أن نتائجها العملية لا تزال غير واضحة في ظل غياب مؤشرات حقيقية على توحيد فعلي للمؤسسة العسكرية.

كما أشار إلى أن الحديث عن تشكيل قوة عسكرية مشتركة ما يزال غير مؤكد، بسبب غياب تنسيق رفيع المستوى وتوافق حقيقي بين الأطراف، إلى جانب استمرار الخلاف حول القيادة والجهة التي ستتولى إدارتها، إضافة إلى مسألة الوجود الأجنبي وتباين المواقف بشأنه.

ورأى محفوظ، إلى أن التحديات تشمل أيضًا وجود تشكيلات مسلحة متعددة في المنطقة الغربية، وتباين القيادات.

وأوضح أن الواقع الميداني يُظهر محدودية قدرة المجلس الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للجيش، على فرض قراراته على مختلف التشكيلات المسلحة، سواء الخاضعة له أو غير الخاضعة، ما يكشف خللًا في بنية القيادة والسيطرة.

وفيما يتعلق بالتدخلات الأجنبية، أوضح محفوظ، أن وجود قواعد عسكرية لقوى خارجية، مثل روسيا وتركيا، إضافة إلى تأثيرات دول أخرى، يمثل عاملًا معقدًا يضعف فرص التوحيد، في ظل ارتباط هذا الوجود بحالة الصراع واستناد كل طرف إلى دعم خارجي.

وأضاف أن القرار في ليبيا لا يُتخذ بشكل مستقل في كثير من الأحيان، بل يتأثر بتقاطعات مصالح دولية، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف الدولية لا تدعم المبادرات المطروحة، بما فيها المبادرة الأمريكية، خشية تقليص نفوذها.

وقال إن هذه المبادرات، رغم كثرة الحديث عنها، لم تحقق أي نتائج ملموسة على المستويين السياسي والاقتصادي، وظلت في إطار التصريحات دون ترجمة فعلية.

وشدد محفوظ، على أن غياب مسار واضح يقود إلى الانتخابات يعيد إنتاج الأزمة، مشددًا على أن الحل الحقيقي يكمن في تجديد الشرعية عبر صناديق الاقتراع وتمكين الليبيين من اختيار من يحكمهم، باعتبار ذلك السبيل الوحيد لإنهاء حالة الانقسام القائمة.

وفي سياق متصل، قال محفوظ، إن وجود تشكيلات مسلحة متعددة في المنطقة الغربية يمثل أحد أبرز التحديات أمام توحيد المؤسسة العسكرية، لكنه ليس العامل الوحيد، مؤكدًا أن الملف سياسي في جوهره ويتعلق بغياب الإرادة السياسية.

وتابع: استمرار قبول الأطراف المتخاصمة بالوضع القائم، باعتباره يضمن النفوذ والسيطرة على مؤسسات الدولة، يعرقل أي تقدم نحو التوحيد في ظل غياب ضمانات كافية تدفع نحو التوافق. مشيراً إلى أن التدخلات الخارجية، بما فيها الوجود العسكري الأجنبي، تزيد من تعقيد المشهد، حيث ترتبط كل جهة بدعم خارجي يكرّس الانقسام.

وأضاف أن الحلول المطروحة تقوم على مقاربات غير مستقرة، وأن الهدف لدى الأطراف السياسية لا يتمثل في الوصول إلى الانتخابات بقدر ما هو الحفاظ على مواقعها داخل السلطة.

وبيّن محفوظ، أن نماذج الشراكة السياسية المطروحة لا تعكس شراكة حقيقية، بل أقرب إلى صفقات بين أطراف متنافسة، مشيرًا إلى فشل تجارب سابقة في تحقيق الاستقرار. مؤكدا أن أي ترتيبات مستقبلية تظل مهددة في ظل وجود أطراف قادرة على عرقلتها، ما لم يتم التوصل إلى توافق شامل.

وختم الباحث السياسي حديثه بالتأكيد على أن غياب رؤية واضحة لمرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات حرة يكرّس حالة الدوران في حلقة مفرغة، مشددًا على أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون تجديد الشرعية عبر صناديق الاقتراع.


هذا المحتوى مقدم من الساعة 24 - ليبيا

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من الساعة 24 - ليبيا

منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
بوابة الوسط منذ 14 ساعة
الساعة 24 - ليبيا منذ 14 ساعة
عين ليبيا منذ 9 ساعات
عين ليبيا منذ 10 ساعات
عين ليبيا منذ 21 ساعة
الساعة 24 - ليبيا منذ 15 ساعة
عين ليبيا منذ 17 ساعة
عين ليبيا منذ 19 ساعة