جيل زد والذكاء الاصطناعي

لعل موضوع الأجيال الرقمية الجديدة الحاضرة معنا الآن في ساحة المشهد الرقمي، والذي فرض نفسه على واقعنا المعاصر، هو الموضوع الذي اقترحته أسرة تحرير المجلة ليُظلل صفحات عدد أبريل القادم، والذي يُعد من الموضوعات المهمة والملحة الآن لتبصير القارئ بها في هذه الأيام التي تتسم ثقافتها الموضوعية بثقافة رقمية علمية حرة خالصة، غير مسبوقة على المستويين العام والخاص.

ولعل هذه الأسئلة التي طرحتها المجلة حول جيل Generation Z، وثقافته، وكيفية بناء هذه الثقافة وأهميتها في الوقت الحاضر لارتباطها برؤى الشباب والعالم والمستقبل، والنظر في هذه الأسئلة المرتبطة بهذا الموضوع، والتي تتلخص حول نوعية جيل زد وارتباطه الموضوعي بالتاريخ الاجتماعي والعلمي المعاصر، وعوامل التنشئة، وظلال القضايا التي يعاصرها هذا الجيل الآن، وكيفية التعامل معه ثقافيًا، والدور الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي الحاضر معه الآن بكل مستوياته الرقمية والتكنولوجية، ومدى خطورته في تشكيل ثقافته، وإمكانية تعريفه باعتباره فرعًا من فروع علوم الحاسوب القائم على تطوير أنظمة ومعدات وبرامج تحاكي القدرات الذهنية للبشر بخصائص متعددة، مثل: التعلم، والتفكير، والاستنتاج، واتخاذ القرارات، والإدراك، والتخييل، حتى في مواقف أخرى لم يتم برمجتها أو التدريب عليها، وطرحها في جوانبها التكنولوجية.

ولعل ارتباط ثقافة المستقبل لهذا الجيل بحاضره الآني ومستقبله المأمول، وكيفية زراعة القيم المثلى في محاور تواجده، والأسئلة المتواترة حول هذا الموضوع المهم في هذه الأيام، تتمحور جميعها حول قراءة هذا الجيل، جيل زد، وثقافته الرقمية. ففي قراءة متأنية تجعلنا نلقي الضوء على مكونات تفكيره من كافة الوجوه والزوايا: رؤيته الحالية القائمة، وتفاعله مع الأزمات والمحكات الحاضرة معه، ومع أطياف مجتمعاته بصورها المتنوعة: الكتاب المطبوع الواجب عليه قراءته، وأوجه المطالعات الواجب الاتجاه إليها إلكترونيًا، وكيفية وصول المثقفين وكبار الكُتّاب إلى وضعية هذا الجيل والتواصل معه بأي طرق التواصل الملائمة، ومحاولة التغلب على كافة المشكلات والعقبات في التواصل معه.

والسؤال المهم في هذا الطرح هو: كيف يمكن بناء حرية الانتماء والهوية لدى جيل زد؟ وما أهم الكتب التي تناولته ثقافيًا وعلميًا؟ وكيفية التعامل معه؟ وكيفية تحصين هذا الجيل ضد جماعات التطرف والإرهاب، وهو الموضوع الأهم والأرحب في تكامله الملح في هذه الأيام. وأعتقد أن هذا الموضوع هو استكمال لما ورد بعدد الهلال الصادر في شهر يناير 2026 تحت عنوان "المستقبل.. كيف يرى الكُتّاب شكل العالم؟"، والحامل معه نسخة من عدد الهلال الصادر في يناير 1950 والمعنون بـ"سنة 2000"، للتذكير بنظرة كل جيل إلى المستقبل المأمول في هذا المنحى.

والسؤال الذي يطرح نفسه في بداية هذا الطرح هو: من هو جيل Generation Z؟ وكيف ظهر على الخريطة الرقمية الحالية في هذا الوقت بالذات، بتصنيفاته المتعددة مثل Gen Y وGen X؟ وما الذي يجعل تأثيره يُشكّل الكثير من التحديات التي تمر بها الكرة الأرضية كلها الآن؟ لذلك يتساءل الكثيرون من هؤلاء الشباب الذين ينتمون إلى هذا التصنيف الجديد من البشر أسئلة كثيرة تدور حول هذا الموضوع.

لقد مرت الأجيال المعاصرة بالعديد من الطفرات والقفزات الاسمية والمعنوية؛ فقد واكب جيل "الطفرة السكانية الكبرى" نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم الحرب الباردة، فصعود الاقتصاد الصناعي الغربي، وبروز حركات حقوق الإنسان المدنية في الستينيات. أما "جيل إكس"، فواكب أزمة النفط عام 1973، وحرب فيتنام وما بعدها، وانتشار مثالب اجتماعية عدة، أبرزها ظاهرة الطلاق التي انتشرت بصورة غير مألوفة، وظهور الأسر الأحادية والمبتسرة، كما واكب بدايات ثورة المعلومات (الكمبيوتر الشخصي).

وقد عاش "جيل الألفية" منحنيات سياسية واجتماعية واقتصادية جديدة، مثل سقوط جدار برلين، ونهاية الحرب الباردة، وظهور مصطلح العولمة، وانتشار الإنترنت في منتصف التسعينيات، وهجمات 11 سبتمبر، وتوسع التعليم العالي. أما "جيل زد"، صاحب الطفرة التكنولوجية الحاضرة عن طريق الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، فقد واكب ظهور الأزمة المالية التي حدثت في عام 2008 وما خلفته من آثار، وتحول مسألة تغير المناخ إلى انشغال يومي، وصعود ثقافة الهوية، وغيرها من الأمور التي استجدت في الآونة الأخيرة على العالم بأكمله، وهو ما كان سببًا مهمًا في البحث عن طرق جديدة تستطيع معها البشرية أن تقف على أرض صلبة، وتبحث عن حلول لمشكلاتها المتراكمة والمستجدة.

من هنا نشأ ظهور العديد من الجماعات والتجمعات الباحثة في مستقبل العالم بأساليب العلم والتفكير والتخيل، وهو ما سرّع من تواجد هذه التجمعات العلمية الباحثة دائمًا عن كل جديد يفيد البشرية من هذه المنطلقات العلمية الحديثة.

وإذا كان ما طبع "جيل الطفرة السكانية" في مختلف أنحاء العالم هو كثرة التوالد، والولاء للعمل، والإيمان بالمؤسسات، والميل نحو الاستهلاك، فإن ما طبع بعض الأجيال مثل "جيل إكس" هو نوع من الاستقلالية، وعدم الثقة في السلطات، وبداية التأقلم مع التطورات التكنولوجية. أما "جيل الألفية"، فهو جيل واكب التكنولوجيا الجديدة واستثمر نوعياتها بكل ما أوتي من قوة وتخيّل، كما كان ميله إلى العمل الجماعي في شتى المجالات، مما جعل هذا الجيل ينفتح تمامًا على الثقافات جميعها، خاصة الثقافات الرقمية، وأصبح كل المنتسبين إلى "جيل زد" بكافة أطيافهم "رقميين بالفطرة"، وهو ما تطور إلى عمل دؤوب شمل العالم كله بنتائج طيبة في هذا المجال.

وقد كان من المناسب النظر إلى أدوات العصر وما لها من خصائص متنوعة في التواصل وتلقي المعلومات والمعارف والتعبير عن النفس، لذا كان من اللازم العمل، خاصة العمل الجاد وبكل قوة. وكانت قبل هذا الجيل كل الأمور منظمة ومحدودة، وفي الوقت نفسه كانت مرهقة أيضًا إلى حد ما. أما التواصل الذي مارسه ويمارسه هذا الجيل الآن، فهو تواصل سهل وسريع بكل الوسائل المكتوبة والصوتية والمسموعة أو من خلال مقطع فيديو مسموع ومرئي، ولا يقتصر التواصل على زمن أو مكان محدد، بل يتم على مدار الساعة، مع أي طرف في أي مكان على وجه الأرض. بل لا يستلزم التواصل وجود طرفين متصلين معًا، مثلما كان الحال من قبل، إذ يمكن أن يكون المتلقي نائمًا أو منفصلًا عن الشبكة، ومع ذلك تتم عملية الاتصال والتواصل بنجاح، ولا يشعر أي طرف من طرفيها بانقطاعها.

إن الحديث عن "جيل زد" ليس حديثًا عن مشكلة، بل عن طاقة كامنة تحتاج إلى رعاية ثقافية ذكية وقراءات أذكى تتلاءم مع تلك الأجواء الحاضرة، التي تُعد المصدر الرئيسي لثقافة هذا الجيل. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ماذا يقرأ هذا الجيل الذي تفتحت عيناه على الشاشات المتنوعة والحواسيب والهواتف الذكية، في وقت وجد فيه الكتاب والصحيفة الورقية في أيدي الأجيال السابقة؟

من هنا يقودنا الأمر إلى حقيقة أن هذا الجيل يفضل القراءة من الوسائط الرقمية المتاحة له على صفحات الإنترنت أكثر من الوسائط التقليدية المعروفة، وهو الأسلوب الأحدث، ولكن استطلاعات الرأي تشير إلى عدم تراجع المطبوعات الورقية بالقدر الذي نتخيله في مقابل الوسائط الرقمية، بل على العكس، نجد أن بعض الدراسات تشير إلى أن هذا الجيل أكثر اهتمامًا بالقراءة الورقية والمعرفة الجادة مقارنة بالجيل السابق له، ربما بفعل انتشار مصادر المعرفة وتنوعها ووفرة حضورها على الساحة الثقافية العامة، ورقيًا ورقميًا.

لذلك فهو يمثل ظاهرة كونية جديدة تستحق الدراسة والتمحيص والوقوف أمامها بعناية شديدة، والعودة إليها دائمًا كلما جد جديد لمعرفة ما تحمله في رؤاها أولًا بأول. كما أنها تتحدث مع نفسها كثيرًا بصوت عالٍ عمّا تريده وتردده في تطور هذه الرؤى، نظرًا لأنها ليست مجرد مرحلة عمرية عابرة، بل صوت جديد له حضوره وتحدياته وإصراره الشديد على الحضور في هذا العصر.

هو جيل يعلن عن نفسه بقوة في الساحة الإنسانية والاجتماعية الرقمية الحاضرة، جيل وفد مع مطلع الألفية، ونما وسط التحولات الرقمية الكبرى، وجاء محملًا بتناقضات العالم من كافة الطرق والأوجه، وبإرث شبابي مكبّل بأزمات اقتصادية متلاحقة، وتصعيدات سياسية حادة أدت إلى حروب لا تنتهي، ومشكلات صحية متواترة مثل جائحة كورونا التي شكّلت مرحلة شغلت العالم ولا تزال. ورغم أن جزءًا كبيرًا من هذه الأزمات لا يزال قائمًا حتى اليوم، فإن هذا الجيل يحتاج منا إلى وقفة فكرية ومسؤولية تفرض نفسها في التعامل معه على مستوى المجتمع والدولة.

فلم يعد التعامل معه بوصفه عوائق لا حل لها، بل تحولت الرؤية إلى حاضره ومستقبله، وإلى مساحات لإعادة التفكير في المسارات التقليدية وغير التقليدية المصاحبة له. وتتنوع التقديرات بالنسبة لمرحلة ميلاد أبناء هذا الجيل، لكنها تتفق على أنهم من مواليد ما بين عامي 1997 و2013، وهي المرحلة التي استقرت فيها الاتصالات الرقمية كجزء أساسي في حياة المجتمعات، وأصبح استخدام الكمبيوتر وتطبيقاته المتنوعة والهواتف الذكية أمرًا عاديًا لا غنى عنه بالنسبة لهذه الفئة، وهم يستخدمونه منذ الصغر كأدوات طبيعية، وهو ما طبع هذا الجيل بسمات ورؤى خاصة به.

وقد اتجهت كثير من فصائل هذا الجيل إلى تحويل مساره المعتاد إلى مساحات فكرية طارئة لإعادة التفكير في المسارات التقليدية، فبدلًا من انتظار الحلول من الأنظمة السائدة، اتجه كثيرون منهم نحو التخييل باعتباره فلسفة هذا العصر، وخلق بدائل خاصة بهم، مستفيدين من التطور التكنولوجي والحلول الرقمية السائدة. ورغم أن هذا الإجراء لم يحل الأزمة بالكامل، فإنه أعاد تعريف كيفية التعامل، وفرض واقعًا جديدًا يقوم على الإبداع والمرونة والتعامل مع الحالة بدقة متناهية من داخل الأزمات نفسها، في عالم لا يزال يشهد تحولات متسارعة وصراعات متجددة تفرض نفسها على الجميع.

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي في تعريفه العام ينسحب على القدرة الخلّاقة التي تتمتع بها الآلات في محاكاة نفس القدرة البشرية الذهنية، مثل التعلم، والاستدلال، ومحاولة حل المشكلات، ويشمل هذا الذكاء القدرة على التعلم والاستنتاج، والاستجابة لأوضاع لم تُبرمج بعد في الآلة، كما أنه يُبدي مهارة خاصة بكيفية صنع حواسيب وبرامج قادرة على امتهان مهارات وسلوك له قدرة خلّاقة على استخدامه في مجموعة كبيرة من التطبيقات، مثل الانفتاح على الصور والتعرف عليها ومعرفة الكلام، كما أنه فرع من علوم الكمبيوتر يركز على إنشاء آلات قادرة على أداء المهام التي تتطلب عادة ذكاءً بشريًا لتنفيذها، كاتخاذ القرارات في بعض المهام، واللغة، والرؤية الحاسوبية، والروبوتات، وهو يهدف إلى إنشاء أنظمة وبرامج قادرة على تنفيذ نفس المهام التي تتطلب عادة ذكاءً بشريًا لتفعيلها، ويعتمد الذكاء الاصطناعي على الخوارزميات والنماذج الرياضية التي تمكن الأنظمة الحاسوبية من تحليل البيانات واكتساب المعرفة، واتخاذ القرارات بناءً على هذا التحليل. وهو، كفرع من فروع علم الحاسوب، تعرّفه الكثير من الكتب والمراجع العلمية بكونه: "دراسة وتصميم العملاء الأذكياء"، والعميل الذكي هو نظام يستوعب بيئته ويتخذ المواقف التي تزيد من فرصته في النجاح في تحقيق مهمته أو مهمة فريقه. (الذكاء الاصطناعي، ويكيبيديا). كما يتضمن الموضوع تعريفات أخرى كالمعرفة والتعلم كمعايير إضافية. وقد صاغ عالم الحاسوب "جون مكارثي" هذا المصطلح عام 1956، وعرّفه بنفسه بأنه "علم وهندسة صنع الآلات الذكية"، كما عرّفه كلٌّ من "أندرياس كابلان"، و"مايكل هاينلين"، العالِمان في نفس المجال، بأنه: "قدرة النظام على تفسير البيانات الخارجية بشكل صحيح، والتعلم من هذه البيانات، واستخدام تلك المعرفة لتحقيق أهداف ومهام محددة من خلال التكيف المرن". وقد تأسس هذا المجال التقني على افتراض أن ملكة الذكاء يمكن وصفها بدقة لدرجة تمكّن الآلة من محاكاتها، ولعل هذا يثير جدلًا فلسفيًا حول طبيعة العقل البشري وحدود المناهج العلمية، وهي قضايا تناولتها نقاشات وحكايات خيالية وأسطورية وفلسفية منذ القدم، كما يدور الجدل حول ماهية الذكاء الإنساني وأنواعه، وكيفية محاكاة الآلة والذكاء الاصطناعي بالذكاء البشري، وقد أصبح هذا الأمر والعمل عليه جزءًا أساسيًا من صناعة التكنولوجيا الحديثة في علوم الحاسوب القائمة في الآونة الأخيرة. كما يمثل الذكاء الاصطناعي أهم مخرجات الثورة الصناعية الحديثة لتعدد استخدامه في جميع المجالات، منها: الصناعية، والاقتصادية، والعسكرية، والتقنية، وتطبيقاتها الطبية والتعليمية والثقافية، بما يُحدث تحولات جذرية شاملة في حياة الإنسان. وقد لعب الخيال دورًا كبيرًا في هذه النقلة العلمية الشاملة خلال السنوات الأخيرة، مما مكّن العلماء من أن يؤسسوا لعالم جديد تبدو تخيلاته قريبة إلى حدٍّ ما من الواقع الآني. ولعل أبرز التعريفات حول هذا الموضوع ينحصر في أن الذكاء الاصطناعي هو العلم الذي يهتم بدراسة وتصميم وبرمجة الحاسبات لغرض تحقيق مهام وأعمال يحتاجها البشر في كل وسائل المعيشة المتاحة، وقد مرّ السلوك الذكي للأنظمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بالعديد من المراحل، أهمها مرحلة التفكير بوجود آلات قادرة على أداء مهام مماثلة لما يفكر به الجنس البشري في ذكائه المعتاد، وصولًا بهذا التفكير إلى مرحلة الإبداع والابتكار والعمل. وفي هذا الصدد، على سبيل المثال، وضع المشرّع الأمريكي تعريفًا للذكاء الاصطناعي، بقوله: "هو نظام اصطناعي يؤدي مهمات في ظل ظروف غير متوقعة ومتنوعة دون إشراف بشري كبير، أو يمكنه التعلم من التجربة وتحسين أدائه عند تعرضه لمجموعة من البيانات". (United States Code, 2012). وقد أتت الزيادة المستمرة في تعقيد أنظمة المنجز الصناعي وارتفاع متطلبات جودة المنتجات على سبيل المثال إلى تنامي الحاجة إلى حلول متقدمة لمراقبة الجودة تتجاوز الأساليب التقليدية المعتمدة على الفحص. وقد برز الذكاء الاصطناعي كعامل تمكيني رئيسي لتحويل مراقبة الجودة الصناعية إلى وظيفة استباقية وتنبؤية قائمة على البيانات المرتبطة بهذا الموضوع.

وسط هذه الممارسات الرقمية السائدة والعاملة في هذا المجال، تُطرح أسئلة كثيرة غريبة وغير مألوفة ومثيرة للجدل حول ما يحدث في العالم الآن من أمور وأحوال ونظم وممارسات واكتشافات، قلبت الموازين وغيرت الأعراف، وطالت كل شيء تقريبًا في هذه الحياة، حتى ظاهرة الحروب الدائرة هذه الأيام في أماكن عدة من العالم طالت هذه الظاهرة الذكاء الاصطناعي وصوّرته بصورة شيطانية، لاستخدامه في المعارك الدائرة عن طريق دوائر التجسس والأجهزة المخابراتية، وكأن هذا الذكاء قد وطّن قانون الغاب في دول شيطانية رأت أنها هي فقط التي تستطيع استخدامه في هذا المجال، والباقي يجب أن يعي ذلك. هذه الدول التي استخدمت هذا الذكاء وتنامت أحلامها في ظلال ديستوبيا الشر والفساد بكثافة كبيرة، وفي ظل ما يحدث الآن على جميع المستويات في جميع أنحاء العالم، حيث استخدمت الدول المتحاربة تكنولوجيا جديدة لم تكن في الحسبان، وكان الذكاء الاصطناعي، الذي تطورت ملامحه بسرعة البرق، وظهرت ملامحه في حروب العالم الآن في روسيا وأوكرانيا، وفي الحرب القائمة الآن في الشرق الأوسط، وفي حرب السودان، وعلى حدود باكستان وأفغانستان، وما يحدث في أمريكا اللاتينية. وقد وطّنت هذه التحولات التي يمر بها العالم الآن تواجد الأجيال الرقمية، والتي سبق أن تواجدت قبل ذلك بطرق أخرى، مثلما كان في ستينيات القرن الماضي من ظهور تفاعلات الشباب مع الديكتاتورية التي كانت تحكم العالم في ذلك الوقت. لكن الآن فإن الأجيال الرقمية هي التي تحاول تغيير شكل العالم بطريقتها الخاصة، خاصة جيل زد، هذا الجيل الفاعل المتفاعل في مواطنه الحالية في البرمجيات والذكاء الاصطناعي، في محاولة تغيير شكل العالم إلى الأنفع والأرحب والأجود، وهو ما يحاوله هذا الجيل من الشباب الذي عاش وشاهد وقرأ عن تاريخ الديستوبيا التي تواجدت على مر التاريخ، خاصة أثناء الحروب العالمية الأولى والثانية والحاصلة الآن. ويُشار إلى هذا الجيل، جيل Z، بأنهم مواطنون رقميون (Digital natives)، يتمتعون بالذكاء التكنولوجي نتيجة استخدام التكنولوجيا الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، ويفكرون ويتعلمون ويفهمون العالم بشكل مختلف، وتعد وسائل التواصل في محيطهم العام محركًا لاتجاهاتهم، ويتصدرون قائمة النشاط اليومي على SM، وهي مصدر إلهام للتسوق بالنسبة له ولهم، مما أدى إلى توسع العلامات التجارية على SM، والاستفادة من الخوارزميات لتعلّم أفضل الوسائل المستخدمة في التعامل معهم.


هذا المحتوى مقدم من بوابة دار الهلال

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بوابة دار الهلال

منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
بوابة الأهرام منذ 6 ساعات
مصراوي منذ 7 ساعات
بوابة أخبار اليوم منذ 19 ساعة
مصراوي منذ 10 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 16 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 18 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 16 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات