الصحة النفسية ركيزة أساسية لصمود الفرد في أوقات الأزمات، فهي ليست مجرد رفاهية بل ضرورة حيوية للحفاظ على التوازن والتحكم في مسار الحياة، وينعكس أثرها بشكل مباشر على تماسك الأسرة وقدرة المجتمع ككل على التعافي ومواجهة التحديات بصلابة.
وفي هذا الإطار أكدت نادية عبد الله نعيم، المدربة الحياتية، على هذا الأمر وقالت موضحة: «تمر الكويت والبلاد المحيطة بها بتحديات نفسية وضغوط اقتصادية واجتماعية. مما يبرر مواجهة الأفراد حالة متزايدة من القلق والتوتر وعدم اليقين. ومع تعطل بعض مظاهر الحياة اليومية وتزايد الأعباء النفسية تبرز أهمية الوعي بالصحة النفسية كعامل أساسي في الحفاظ على توازن الفرد واستقرار المجتمع. فالأزمات، رغم قسوتها، تكشف قدرة الإنسان على التكيّف والصمود متى ما توفرت له الأدوات النفسية المناسبة».
خروج التوتر عن السيطرة
بلا شك ان التوتر حالة طبيعية يمر بها كل شخص طبيعي، ولكن ما يجعله يخرج عن نطاق السيطرة هو أن يصبح حالة مفرطة ومزمنة.
وتشرح المدربة الحياتية نادية قائلة: «التوتر شعور طبيعي يشعر به كل البشر، وبخاصة عندما يكون هناك مصدر للخطر. وقد يكون مصدر هذا الشعور بالخطر ليس ملموساً كتهديد حيوان أو حريق، بل محسوساً كالمشاعر. فالإحساس بوجود قيود على الحرية وعدم اليقين في المستقبل من الأمور المسببة للتوتر. ووفقاً لشرح الفيلسوف كيركغارد، فإن التوتر قد ينبع من إحساس الإنسان بالمسؤولية تجاه قراراته. فهو الذي يختار، وهو الذي يتحمل نتائج اختياراته. مما يدل على أننا أحياناً نضع أنفسنا في أماكن وضمن قيود حياة تجعلنا نشعر دائماً بالتوتر، وننسى أن لدينا الحرية في رسم الحياة والطريق الذي يناسبنا أكثر. والخلاصة هي، حتى يكون الشخص أهدأ أنصحه أولاً برسم حياته ضمن الحدود التي يعيش فيها بسلام، واختيار الأمور التي تناسبه وتقلل ما يشعر به من ضغط وتوتر وليس الأمور التي تزيدها».
سلوكيات لتعزيز الصحة النفسية
قدمت المدربة الحياتية نادية 6 سلوكيات ومهارات فعالة في تعزيز الصحة النفسية وتخفيف التوتر خلال الأزمات، جاءت كما يلي:
1 - تقييم الموقف بأنه مؤقت ويمكن التعامل معه: تشير النظريات النفسية الحديثة إلى أن التوتر لا ينشأ فقط من طبيعة الحدث، بل من طريقة إدراك وتفسير الفرد له. فقد أوضحت أبحاث العالم ريتشارد لازارس أن تقييم الإنسان للموقف يلعب دوراً أساسياً في تحديد مستوى الضغط الذي يشعر به. وعليه، فإن إعادة النظر في طريقة التفكير تجاه الأزمات، والنظر إليها كمرحلة مؤقتة يمكن التعامل معها، يساهم بشكل كبير في تقليل التوتر وتعزيز الشعور بالقدرة على السيطرة.
2 - إدراك إمكانية التأقلم: بينت دراسات المرونة النفسية للباحثة آن ماستن أن الإنسان يمتلك قدرة فطرية على التكيّف مع الظروف الصعبة والعودة إلى حالة من التوازن. ولا تعتمد هذه المرونة على قوة الفرد الداخلية، بل تتعزز من خلال الروتين اليومي، والدعم الاجتماعي، والشعور بالانتماء. وفي المجتمع الكويتي، الذي يتميز بروح التكافل والتراحم، يمكن لهذه العوامل أن تشكل ركيزة أساسية لتجاوز الأزمات.
3 - إيجاد المعنى: مفهوم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
