تواجه خارطة الطاقة العالمية تحولاً قسرياً مع مطلع الربع الثاني من عام 2026، حيث دفعت التوترات العسكرية المتصاعدة منذ بدء الحرب في إيران والتهديدات المباشرة لإمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز الدول الكبرى إلى إحياء الاعتماد على الفحم كخيار استراتيجي عاجل لتجنب انهيار شبكات الكهرباء الوطنية.
شلل في شريان الطاقة وتضاعف الأسعار
أدى انسداد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إجمالي تجارة النفط والغاز المسال عالمياً، إلى فقدان السوق لنحو 12 مليون برميل يومياً، هذا العجز المفاجئ قفز بأسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 106 دولارات للبرميل، وسط تحذيرات من مؤسسات مالية دولية من وصول السعر إلى 140 دولاراً في حال استمرار العمليات العسكرية المرتبطة بالجانب الإيراني.
العودة الاضطرارية للمحطات الحرارية
في ظل الانقطاع الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي، رصدت تقارير لوكالة بلومبيرغ وصحيفة الغارديان تحركات متسارعة من القوى الاقتصادية الكبرى لتأمين بدائل فورية:
في آسيا: رفعت الهند والصين وتيرة إنتاج الفحم المحلي، وأمرت نيودلهي محطات الفحم بالعمل بكامل طاقتها التشغيلية لتعويض العجز في الغاز المسال.
سوق الفحم: قفزت أسعار الفحم بنسبة 20% لتصل إلى 150 دولاراً للطن، مع توقعات بوصولها إلى عتبة 200 دولار إذا امتد النزاع لما بعد شهر مايو.
التداعيات الاقتصادية والبيئية للأزمة
ترسم الأرقام الحالية صورة قاتمة للاقتصاد العالمي، ويمكن تلخيص التداعيات في النقاط التالية:
التضخم العالمي: تتوقع مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» ارتفاع معدلات التضخم العالمي إلى 5.8% نتيجة طفرة تكاليف الطاقة.
سلاسل الإمداد: تضررت قطاعات الأسمدة والشحن البحري بشكل مباشر، ما يهدد بارتفاع موازٍ في أسعار السلع الغذائية.
المناخ: حذرت وكالات أممية من أن العودة للفحم تمثل تراجعاً خطيراً عن التزامات التحول الأخضر، حيث أصبح «أمن الطاقة» يتقدم حالياً على «الاستدامة».
الاستجابة الدولية وحالات الطوارئ
من جهتها، بدأت وكالة الطاقة الدولية تفعيل خطط طوارئ تشمل سحب أكثر من 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية، تزامناً مع دعوات لتقنين الاستهلاك في قطاعات النقل، وفي الوقت ذاته تتجه الولايات المتحدة لتعزيز إنتاجها المحلي لمحاولة سد الفجوة التي خلفها توقف الإمدادات من منطقة الخليج.
يظل الفحم، رغم تحدياته البيئية، هو «الملاذ الأخير» الذي تلجأ إليه الاقتصادات الكبرى في ظل انقطاع النفط والغاز، ما يضع أهداف المناخ الدولية في اختبار هو الأصعب منذ عقود.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
