حذّر عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي يانيس ستورناراس من تصاعد المخاطر التي تهدد آفاق النمو في منطقة اليورو، مشيراً إلى أن التوقعات الاقتصادية الحالية تواجه ضغوطاً سلبية متزايدة، في ظل هشاشة واضحة أمام صدمات الطاقة والتقلبات الجيوسياسية. وأكد ستورناراس أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال عرضة بشكلٍ كبير لأي اضطرابات في إمدادات الطاقة، وهو ما قد ينعكس سريعاً على معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج، وبالتالي على وتيرة التعافي الاقتصادي.
وتأتي هذه التصريحات في وقتٍ تشهد فيه الأسواق العالمية توترات متزايدة، خاصة مع استمرار الأزمات في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة.
السياسة النقدية رهينة تطورات الطاقة أوضح المسؤول الأوروبي أن استجابة السياسة النقدية لن تكون ثابتة، بل ستتحدد وفقاً لطبيعة صدمة الطاقة وحجمها، في إشارة إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يضطر إلى تعديل مساره بشكل متكرر لمواكبة التطورات.
وأشار إلى أن المرونة في اتخاذ القرار أصبحت ضرورة، في ظل بيئة اقتصادية تتسم بعدم اليقين، إذ تؤدي الارتفاعات الحادة في أسعار الطاقة إلى تغذية التضخم، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة صعبة بين كبح الأسعار والحفاظ على النمو.
وتعكس هذه التصريحات تحولاً في توجهات صنّاع السياسة، الذين باتوا أكثر حذراً في ظل تزايد المخاطر الخارجية، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
الاقتصاد اليوناني توقع ستورناراس تباطؤ النمو إلى نحو 1.9% خلال عام 2026، مقارنة بمعدلات أعلى في السنوات السابقة، مرجعاً ذلك إلى تداعيات حالة عدم اليقين العالمية وتأثيرها في الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
وتبرز هذه التوقعات التحديات التي تواجه اقتصادات جنوب أوروبا، التي تعد أكثر حساسية لتقلبات الطاقة، نظراً لاعتمادها النسبي على الواردات، ما يجعلها أكثر عرضة للصدمات الخارجية.
وفي خلفية المشهد، تواجه منطقة اليورو اختباراً جديداً لقدرتها على تحقيق توازن بين احتواء التضخم ودعم النمو، خاصة بعد تجربة صدمات الطاقة السابقة التي أعقبت أزمات جيوسياسية، وأدت إلى موجات تضخمية حادة.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار الضغوط على أسعار الطاقة قد يعيد طرح سيناريو «الركود التضخمي»، ما يزيد تعقيد مهمة صناع القرار في المرحلة المقبلة.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
