جددت المجموعة الإنمائية للجنوب الإفريقي سادك اصطفافها إلى جانب البوليساريو، من خلال استقبال ممثلها ومنحه اعترافاً صورياً داخل هياكلها، في خطوة تعاكس المسار الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، الذي رسخته قرارات مجلس الأمن الدولي؛ خاصة القرار الأخير رقم 2797.
ويعيد هذا التحرك إلى الواجهة طبيعة المواقف التي تتبناها المنظمة المذكورة في قضية الصحراء المغربية، ويثير تساؤلات حول مدى انسجامها مع التحولات المتسارعة التي يعرفها هذا النزاع المفتعل على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي هذا الإطار، استقبل الأمين التنفيذي لـ سادك ، إلياس ماغوسي، ممثل تندوف في بوتسوانا، الهيبة عباس، الذي جرى اعتماده خلفا للممثل السابق، في خطوة تعكس استمرار القنوات الرسمية في التعامل مع البوليساريو داخل المنظمة، وتكريس حضورها في دوائرها المؤسساتية.
اختلال مؤسساتي
قالت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية ، إن ارتباط جبهة البوليساريو بمجموعة سادك ليس جديداً، مبرزة أن الأمانة التنفيذية للتكتل، ومقرها بوتسوانا، سبق أن انخرطت في أبريل من السنة الماضية في منح ممثل للجبهة صفة داخل المنظمة، وهو ما تُوّج بتوقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين، في سياق تسويق جنوب أفريقيا والجزائر لخطابات مؤطرة بمنطق الحرب الباردة وأطروحات مناهضة الاستعمار التي تجاوزها الزمن، معتبرة أن هذه الخطوة شكلت منعطفاً أدى إلى تأجيج توتر دبلوماسي داخل المجموعة وكشف عن تصدعات عميقة بين أعضائها .
ونبهت لغزال في تصريح لهسبريس إلى أن هذه الخطوة لم تكن معزولة، بل جاءت امتداداً لمخرجات ما سمي بمؤتمر التضامن المنعقد في بريتوريا سنة 2019، وكذا القرارات الصادرة عن قادة دول وحكومات سادك في غشت من السنة نفسها، وإعلان بريتوريا الصادر في مارس 2019، بما يعكس توجهاً متدرجاً نحو ترسيخ حضور البوليساريو داخل هياكل التكتل.
وأوضحت أن هذا المسار يندرج ضمن سعي تقوده الجزائر لإعادة إحياء الملف داخل الأروقة الدبلوماسية المؤثرة دولياً، عبر بناء لوبي ضغط يستهدف التأثير على مواقف الهيئات الدولية، وتسريع وتيرة الاعتراف بالأطروحة الانفصالية التي تدعمها، سواء بشكل معلن أو غير مباشر.
وأكدت منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية : أن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين سادك والبوليساريو تمت دون عرضها على الهيئة العليا التي تضم رؤساء الدول والحكومات، وهو ما يطرح إشكالاً مؤسساتياً واضحاً، بالنظر إلى أن الأمانة التنفيذية تبقى جهازاً إدارياً لا يملك صلاحية اتخاذ قرارات بهذا الحجم دون التشاور المسبق مع الدول الأعضاء .
وبخصوص ذلك، سجلت الفاعلة المدنية أن هذا الإجراء الأحادي خلف استياءً واسعاً داخل عدد من عواصم الجنوب الإفريقي، مشيرة إلى أنه يقوض مبدأ الإجماع الذي تقوم عليه المنظمة، ويمس بقواعد العمل الجماعي التي تؤطر قراراتها.
وذكرت الباحثة في خبايا نزاع الصحراء أن مواقف بعض الدول الأعضاء، على غرار جزر القمر، عكست رفضاً صريحاً لهذه الخطوة، حيث نبهت إلى خطورة انخراط سادك في نزاع الصحراء بشكل يتعارض مع روح قرار مجلس الأمن رقم 2797 ومع الإجماع الدولي الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وقابل للتطبيق.
وأوردت لغزال أن هذا التوجه يتناقض أيضاً مع مقتضيات ميثاق سادك ، خاصة المادة الخامسة التي تحدد نطاق عمل المنظمة في منطقة الجنوب الإفريقي، دون أن يشمل ذلك نزاعات خارج مجالها الجغرافي، منبهة إلى أن تجاوز هذا الإطار يطرح تساؤلات قانونية وسياسية حول مشروعية هذه الخطوات .
وأنهت مينة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
