الهدنة الأخيرة أم امتحان الثقة المستحيل؟ #عاجل

الهدنة الأخيرة أم امتحان الثقة المستحيل؟ #عاجل جو 24 :

كتب -زياد فرحان المجالي

لا يمكن فهم المواجهة الجارية بين إيران وإسرائيل، ومعهما الولايات المتحدة، باعتبارها مجرد تبادل للضربات أو امتدادًا لسجال سياسي مألوف. ما يجري هو أزمة مركبة تتحرك في وقت واحد على مستويات عسكرية ودبلوماسية ونفسية، فيما تقف المنطقة بين احتمالين: هدنة مؤقتة قد تفتح الباب أمام تسوية أوسع، أو تعثر جديد يدفع الصراع إلى مرحلة أكثر اتساعًا وكلفة. لذلك لم يعد السؤال الأهم ما إذا كان وقف إطلاق النار ممكنًا، بل ما إذا كان يمكن الوثوق بأي وقف لإطلاق النار لا يستند إلى ضمانات واضحة لما بعده.

من هذه الزاوية، تكتسب الهدنة المقترحة أهميتها الحقيقية. فهي ليست مجرد توقف إنساني أو ترتيب ميداني عابر، بل اختبار سياسي لقدرة الأطراف المعنية، الإقليمية والدولية، على منع الحرب من عبور عتبة أكثر خطورة. فقيمة أي هدنة في مثل هذه الظروف لا تُقاس بعدد الأيام التي تنخفض فيها وتيرة النار، بل بقدرتها على فتح مسار تفاوضي قابل للحياة. وإذا لم يحدث ذلك، فإن التهدئة قد لا تكون أكثر من فترة قصيرة لإعادة التموضع، يعقبها استئناف القتال بشروط أسوأ.

غير أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص الوسطاء. فالقنوات الدبلوماسية لم تُغلق، والتحركات الإقليمية مستمرة، والجهود الهادفة إلى انتزاع تهدئة لم تتوقف. المشكلة الأعمق هي غياب الثقة. فإيران لا تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها ضامنًا يمكن الركون إلى التزاماته بسهولة، في ضوء سجل طويل من التهديدات والانقلابات على تفاهمات سابقة. والولايات المتحدة، في المقابل، لا ترى في إيران شريكًا يمكن الاطمئنان إلى نواياه، بل خصمًا قد يستخدم التفاوض لتحسين موقعه أو شراء الوقت أو تخفيف الضغط من دون تغيير حقيقي في سلوكه. وهكذا تبدو الوساطة ممكنة من الناحية الشكلية، لكنها تظل هشة من حيث الجوهر.

وهذا ما يجعل أي هدنة مقترحة محاطة بالشك قبل أن تبدأ. فالسؤال لا يتعلق فقط بوقف إطلاق النار، بل بما يأتي بعده. من يضمن ألا تتحول التهدئة إلى فراغ سياسي تمتلئ به الرسائل المتناقضة والاستعدادات الصامتة؟ من يضمن ألا ينظر كل طرف إلى الهدنة باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب أوراقه، لا خطوة نحو إنهاء الحرب؟ في أزمات من هذا النوع، لا يكفي أن تهدأ الجبهة موقتًا حتى يقال إن الحل صار أقرب. ما لم تقترن التهدئة بآلية سياسية واضحة وبضمانات قابلة للاختبار، فإنها ستبقى مجرد توقف هش فوق أرض قابلة للاشتعال.

لكن الاكتفاء بخط التفاوض لا يشرح الصورة كاملة. فداخل إسرائيل نفسها تتشكل طبقة أخرى من الأزمة. فبنيامين نتنياهو لا يدير هذه الحرب فقط بوصفه رئيس حكومة يواجه خصمًا خارجيًا، بل أيضًا بوصفه سياسيًا يعرف أن مستقبله الشخصي قد يتأثر بكيفية استمرار الحرب وكيفية انتهائها. وهذا يفسر لماذا لم يعد النقاش الإسرائيلي محصورًا في حجم الضربات الإيرانية أو قدرة الدفاعات الجوية أو الكلفة الأمنية المباشرة، بل بدأ يمتد إلى السؤال الأوسع: كيف يُستخدم هذا التهديد الخارجي في إعادة ترتيب الداخل الإسرائيلي؟

لطالما استفاد نتنياهو من معادلة معروفة في السياسة الإسرائيلية: التهديد الخارجي يضغط على التناقضات الداخلية، ويعيد جزءًا من الشارع إلى الالتفاف حول القيادة، أو على الأقل يؤجل الانقسام الحاد معها. لكن هذه المعادلة لا تبدو اليوم بالصلابة نفسها. فاستمرار الحرب، واتساع كلفتها، وتعثر الوصول إلى صورة حاسمة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 58 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
صحيفة الغد الأردنية منذ 5 ساعات
قناة المملكة منذ 17 ساعة
خبرني منذ 11 ساعة
قناة المملكة منذ 16 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 5 ساعات
قناة المملكة منذ ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 4 ساعات