مع اقتراب انتهاء المهلة النهائية التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، شنت الولايات المتحدة غارات جوية على العاصمة طهران يوم الثلاثاء، فيما دعا المسؤولون الإيرانيون الشباب إلى تشكيل سلاسل بشرية لحماية محطات الطاقة الحيوية.
تهديدات أمريكية وسط توتر إيراني وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أكد إن الموعد النهائي لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز هو الساعة الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن، محذرًا من أنه إذا لم تلتزم طهران، فإن الولايات المتحدة قد تستهدف محطات الطاقة والجسور الحيوية. من جانبه، أكد الرئيس الإيراني أن حوالي 14 مليون شخص، بمن فيهم هو، مستعدون للتطوع للدفاع عن البلاد.
ورغم أن إيران لا تستطيع مواجهة القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية أو السيطرة الجوية، إلا أن سيطرتها على مضيق هرمز تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي. هذا يزيد الضغط على الإدارة الأمريكية لإيجاد حل سياسي يضمن استمرار مرور النفط عبر هذا الممر الحيوي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي.
تواصلت الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن المسؤولين المشاركين أفادوا بأن طهران رفضت آخر مقترح أمريكي، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب لتجنب الهجمات التي هدد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وحذر قادة العالم وخبراء من أن الضربات المحتملة قد ترتقي إلى مستوى جريمة حرب.
ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تصاعدت حدة الخطاب بين الطرفين، إذ حذر ترامب يوم الثلاثاء من أنه "يمكن القضاء على البلاد بأكملها في ليلة واحدة"، مؤكدًا أن كل الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية ستُدمّر ولن تُستخدم مرة أخرى بحلول منتصف الليل.
إيران تدعو لتشكيل سلاسل بشرية ووفقًا لوكالة " اسوشيتد برس"، ردت إيران بدعوة الشباب والرياضيين والفنانين والطلاب وأساتذتهم لتشكيل سلاسل بشرية حول محطات الطاقة، في خطوة تهدف إلى حماية هذه الأصول الوطنية الحيوية. وأوضح علي رضا رحيمي، سكرتير المجلس الأعلى للشباب والمراهقين، في بيان مصور أن "محطات الطاقة هي أصولنا الوطنية ورأس مالنا"
وخلال فترات التوتر السابقة مع الغرب، شكّل الإيرانيون سلاسل بشرية حول المواقع النووية لحماية البنية التحتية الحيوية. وفي خطوة مماثلة اليوم، أعلن الرئيس مسعود بيزشكيان على موقع X أن حوالي 14 مليون مواطن استجابوا لدعوات وسائل الإعلام الحكومية والرسائل النصية للتطوع، مشيرًا إلى استعداده الشخصي للتضحية بحياته من أجل الوطن.
كما دعا جنرال في الحرس الثوري الآباء إلى إرسال أبنائهم لحراسة نقاط التفتيش التي تعرّضت للغارات الجوية عدة مرات، في مؤشر واضح على تصاعد التوتر وزيادة المخاطر التي يواجهها البلد حاليًا.
مخاوف من ارتكاب جرائم حرب انضمت فرنسا إلى قائمة الدول التي تدعو إلى ضبط النفس في مواجهة التصعيد الأخير، مشددة على أن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية ومحطات الطاقة تعتبر مخالفة للقانون الدولي وقواعد الحرب.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لقناة فرانس إنفو: "هذه الهجمات ستؤدي بلا شك إلى تصعيد جديد وأعمال انتقامية، مما قد يجر المنطقة والاقتصاد العالمي إلى حلقة مفرغة من التوتر، وستضر أيضًا بمصالحنا الوطنية".
وفي سياق متصل، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة من أن استهداف البنية التحتية المدنية يعد انتهاكًا للقانون الدولي، وفق ما أفاد المتحدث باسمه. ومع ذلك، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين إلى أنه "غير قلق إطلاقًا" بشأن احتمال ارتكاب جرائم حرب، في موقف يثير القلق على الساحة الدولية.
شنّت إسرائيل سلسلة من الضربات الجوية على مناطق متعددة في إيران، شملت العاصمة طهران وأحياء سكنية بالإضافة إلى مواقع استراتيجية محتملة للأسلحة في المناطق الجبلية. وكانت الهجمات السابقة قد استهدفت مسؤولين حكوميين وأمنيين، في استمرار للتصعيد العسكري في البلاد.
وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف مواقع صناعية للبتروكيماويات في شيراز بعد قصف مصنع غاز جنوب فارس، كما وجهت إسرائيل تحذيرًا للسكان باللغة الفارسية لتجنب استخدام القطارات، في مؤشر على احتمال تنفيذ ضربات على شبكة السكك الحديدية.
وفي تطورات أخرى، طال القصف مطار خرم آباد الدولي غرب إيران، وأسفر هجوم على هدف غير محدد في محافظة البرز شمال غرب طهران عن سقوط 18 قتيلًا وفق وسائل الإعلام الرسمية. وأضافت التقارير الإيرانية سقوط تسعة قتلى في مدينة شهريار وستة آخرين في بارديس نتيجة غارات جوية إضافية، ما يعكس حدة التصعيد المستمر
هذا المحتوى مقدم من العلم
