تعلن OpenAI عن إصدار وثيقة سياسة صناعية لعصر الذكاء وتطرح فيها مجموعة واسعة من الأفكار التي تهدف إلى إعداد الحكومات والمؤسسات لهذه المرحلة الجديدة. وتصف الوثيقة مستقبلاً لا تقتصر فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام محددة، بل تصبح كيانات قادرة على تنفيذ أعمال معقدة تستغرق أسابيع أو أشهر لإنجازها. وتؤكد الوثيقة أن الانتقال إلى ما يُعرف بالذكاء الفائق قد يحدث بوتيرة أسرع مما يتوقعه كثيرون. وتهدف الوثيقة إلى توجيه السياسات والحوكمة لضمان توزيع الفوائد وتقليل المخاطر.
وتوضح الوثيقة أن التطور الأخير في الذكاء الاصطناعي أدى من تنفيذ مهام ضيقة إلى إنجاز أعمال أوسع تتطلب قدرات عامة، وتستعرض كيف يمكن أن تتغير طبيعة العمل مع هذه التحولات. وتؤكد أن المرحلة المقبلة قد تتضمن أنظمة تفوق البشر في مجموعة واسعة من المهام الفكرية حتى عند وجود البشر كجزء من عملية الحل. وتبرز الوثيقة أنه مع زيادة القدرات قد ترتفع الحاجة إلى سياسات تنظيمية وإشراف مستقل وتدابير أمان أكثر صرامة.
التوقعات حتى 2028 وتأثيرها
قال سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، إنه بنهاية عام 2028 قد تكون الجزء الأكبر من القدرة الفكرية في العالم متمركزة في مراكز البيانات بدل العقول البشرية. وتوضح الوثيقة أن هذا التحول سيعيد تشكيل مصادر المعرفة وأساليب حل المشكلات بشكل جذري. وأشار إلى أن وتيرة التطور قد تكون أسرع من التوقعات، وهو ما يستدعي استعدادات حكومية وشركاتية وتغيرات في السياسات والحوكمة.
تطرق ألتمان أيضًا إلى أن الذكاء الفائق قد يؤثر في الأدوار القيادية والبحثية، وربما يتمكن من إدارة شركات كبرى بكفاءة تفوق أغلب المدراء وربما يقدم أبحاث علمية تتجاوز مستوى أبرز العلماء. وتؤكد الوثيقة أن هذه الصورة تعكس فرصًا هائلة إلى جانب قدر من عدم اليقين، مما يستدعي وضع إطار عمل يوازن بين الابتكار وحماية المجتمع. وتدعو إلى آليات للمراجعة المستمرة وتقييم المخاطر ومشاركة الجمهور في النقاشات المتعلقة بهذا التطور.
تؤكد الوثيقة أن الانتقال إلى الذكاء الفائق قد يعيد تشكيل أساليب تنظيم الاقتصاد وسياسات العمل والضرائب بشكل عميق، وهو ما يستدعي نقاشاً صريحاً حول توزيع الفوائد ومسؤوليات الشركات والمؤسسات. وتؤكد أن الاستعداد لهذه التحولات يتطلب بنية تنظيمية resilient وتعاوناً بين القطاعات العامة والقطاع الخاص. وتوضح أن تحقيق الاستفادة العادلة من هذه الثورة يتطلب تقليل حالات عدم اليقين عبر سياسات شفافة ومساءلة مستمرة.
المبادرات الاقتصادية والحوكمة المقترحة
تكشف الوثيقة أن المرحلة التالية تحمل إمكانات هائلة تشبه في أثرها اختراع الكهرباء والآلات الصناعية، إذ يمكن أن تسهم في تسريع الاكتشافات العلمية وخفض تكاليف السلع الأساسية وفتح آفاق جديدة للعمل والإبداع. وتوضح أن النمو المتوقع قد يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي ويغير أنماط الإنتاج والتوظيف بشكل جذري. وتؤكد أن الفوائد الكبيرة تصاحب مخاطر كبيرة تستلزم وضع سياسات تنظيمية وتدابير وقائية مناسبة.
تتضمن المقاربة المقترحة إعادة التفكير في العمل والضرائب كجزء من إعادة تصميم الاقتصاد الوطني. وتطرح فكرة تقليص أسبوع العمل إلى 32 ساعة مع الحفاظ على الإنتاجية وتوفير الحوافز للشركات لإعادة تأهيل العمالة وتطوير مهارات جديدة. كما تناقش إمكان الاعتماد الأكبر على ضرائب رأس المال وربط بعض الضرائب بمستوى الأتمتة مع تفضيل الشركات التي تحافظ على العمالة وتستثمر في تدريبهم. وتؤكد ضرورة توزيع عوائد النمو بشكل أكثر عدالة وإتاحة الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للمواطنين.
تتضمن الوثيقة أيضاً ضرورة وضع آليات حماية أقوى تشمل المراقبة المستمرة والتدقيق المستقل للأنظمة عالية المخاطر وتطوير أدوات للتحقق من المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي. وتؤكد أهمية احتواء النماذج إذا تصرفت بشكل غير متوقع وتبني نهج يضمن مشاركة الجمهور وشفافية أعلى في تطوير واستخدام التكنولوجيا. وتؤكد أن الانتقال إلى الذكاء الاصطناعي الفائق لا يجب أن يكون قرارًا محصورًا في مجموعة محدودة من الشركات أو الحكومات فقط.
آليات الأمان والتعاون الدولي
وتقترح الوثيقة إنشاء صندوق ثروة عامة يتيح للمواطنين الاستفادة المباشرة من النمو الاقتصادي الناتج عن الذكاء الاصطناعي. وتؤكد أن الهدف هو توزيع العوائد بشكل أوسع وتقليل تركيزها في عدد محدود من الشركات. وتوضح أن مفهوم الحق في الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون ضرورياً كالمصادر الأساسية الأخرى، مع توفير البنية التحتية والتدريب والتكاليف الملائمة لضمان استفادة الجميع.
وتؤكد الوثيقة أهمية وجود آليات أمان تشمل المراقبة المستمرة والتدقيق المستقل والتأكد من المحتوى الناتج عن الأنظمة الذكية، وتدعو إلى احتواء النماذج عند التصرف غير المتوقع وتبني نهج يضمن مشاركة الجمهور وشفافية أعلى في تطوير واستخدام التكنولوجيا. وتؤكد كذلك على ضرورة التعاون الدولي وتبنّي معايير عالمية وأطر مشتركة لإدارة المخاطر وتحقيق فائدة للجميع. كما تشدد على أن الحفاظ على الإنسان في قلب هذا التحول يتطلب سياسات تُسهم في تعزيز الثقة والاستدامة الاقتصادية والابتكار المسؤول.
هذا المحتوى مقدم من مجلة صوت المرأة العربية
