أظهرت بيانات منصة الطاقة المتخصصة، تراجع واردات المغرب من الغاز بشكل حاد خلال شهر مارس المنصرم، مسجلة انخفاضا بلغ 71.2 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من الشهر السابق، بعد أن بلغت متوسط الإمدادات الأسبوعية نحو 7.2 غيغاواط/ساعة يوميا مقابل 25 غيغاواط/ساعة في الأسبوعين الأولين من الشهر.
وتعكس هذه الأرقام هشاشة هيكلية في قطاع الطاقة المغربي، الذي يعتمد على الاستيراد لتغطية أكثر من 94 بالمائة من احتياجاته الطاقية، ما يجعله عرضة مباشرة لتقلبات الأسواق العالمية وأسعار الغاز المرتفعة.
وأكد تقرير شركة استشارات مخاطر شمال أفريقيا (NARCO) المرسل إلى منصة الطاقة ، أن المغرب يعتمد بصورة رئيسة على إعادة تغويز الغاز المسال في إسبانيا وضخه عبر خط الأنابيب المغاربي-الأوروبي، ما يجعل أي اضطراب في سلسلة التوريد ينعكس فورًا على الإمدادات المحلية.
وشهد الأسبوع الرابع من مارس انقطاعات متكررة للإمدادات، حيث انخفضت إلى أقل من ربع المعدلات المعتادة في بعض الفترات، ما دفع الرباط إلى تعزيز الاعتماد على الفحم المستورد، خاصة من روسيا، بوصفه خيارا أقل تكلفة وأكثر توافرا مقارنة بالغاز المسال في السوق الفورية.
وذكر التقرير أن توليد الكهرباء في المغرب باستخدام الفحم زاد بنسبة 5 بالمائة خلال عام 2025، مقابل 2 بالمائة للطاقة النفطية، فيما استحوذت الطاقة المتجددة على نحو 6.5 بالمائة فقط من إجمالي الإنتاج الكهربائي.
ويترتب على هذه التطورات زيادة الأعباء المالية على الاقتصاد المغربي، إذ من المتوقع أن تصل فاتورة واردات الطاقة إلى نحو 124 مليار درهم بحلول عام 2026 في حال استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، مقارنة بـ107.56 مليار درهم في 2025.
وعلى الجانب الجزائري، أبرز التقرير أن صادرات الغاز الطبيعي والمسال تواجه قيودا تمنع الجزائر من تلبية الطلب المتزايد، خصوصا من إسبانيا وإيطاليا، فيما لا تمتلك البلاد فائضا كبيرا للتصدير دون استثمارات ضخمة في قطاعات التنقيب والإنتاج.
وأشار التقرير إلى أن صادرات الغاز المسال الجزائري ارتفعت إلى 938 ألف طن خلال مارس 2026 مقارنة بـ667 ألف طن في فبراير، لكنها تراجعت بأكثر من 210 آلاف طن مقارنة بمستويات مارس 2025، مع استئناف إسبانيا لوارداتها بعد توقف دام عدة أشهر، إلا بمستويات أقل بنحو 59 بالمائة عن العام الماضي.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
