كشف مشروع الميزانية الذي أحالته وزارة الخارجية الأمريكية على الكونغرس بتاريخ 3 أبريل، برسم السنة المالية 2027، عن تحول لافت في مقاربة واشنطن لبرامج المساعدة الأمنية، يقوم على تقليص دائرة المستفيدين وحصرها في عدد محدود من الحلفاء ذوي الأولوية الاستراتيجية.
هذا التوجه الجديد ينعكس بشكل مباشر على المغرب، الذي يُصنف حليفًا رئيسيًا من خارج حلف شمال الأطلسي، ويحتضن أحد أكبر المناورات العسكرية في القارة الإفريقية (الأسد الإفريقي)، إذ يقترح المشروع إلغاءً كاملاً لبرنامج التمويل العسكري الخارجي الذي ظل يستفيد منه إلى غاية سنة 2026.
وكان قانون المالية الأمريكي لسنة 2026، الذي صادق عليه الرئيس دونالد ترامب في 3 فبراير، قد خصص للمغرب غلافًا ماليًا بقيمة 20 مليون دولار ضمن برنامج التمويل العسكري الخارجي (FMF)، إلى جانب استمرار برامج التكوين والتعاون الأمني المعتادة، غير أن مشروع ميزانية 2027 يتجه نحو حذف هذه المخصصات بشكل كلي، حيث لم يعد اسم المغرب مدرجًا ضمن قائمة الدول المستفيدة من هذا البرنامج، في مؤشر واضح على إعادة ترتيب الأولويات داخل السياسة الدفاعية الأمريكية.
وفي مقابل هذا الحذف، يحصر المشروع لائحة المستفيدين من المنح العسكرية في أربع دول فقط، هي إسرائيل ومصر والأردن وتايوان، التي تستحوذ مجتمعة على الجزء الأكبر من الغلاف المالي الإجمالي المخصص لهذا البرنامج، والمقدر بنحو 5,25 مليار دولار.
هذا التركيز يعكس توجهًا أمريكيًا نحو تكثيف الدعم في بؤر جيوسياسية محددة، على حساب شركاء آخرين، من بينهم المغرب، رغم موقعه الاستراتيجي ودوره المتنامي في منظومة الأمن الإقليمي.
ويُفهم من هذا التحول أن واشنطن بصدد إعادة هيكلة أدواتها في مجال المساعدات العسكرية، عبر الانتقال من مقاربة الانتشار الواسع إلى منطق الانتقائية الحادة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الشراكة الأمنية مع الرباط، وحدود تأثير هذا القرار على برامج التعاون العسكري الثنائي، خاصة في ظل استمرار التنسيق الميداني والتدريبات المشتركة ذات الطابع الاستراتيجي.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
