أجرى وزيرا الشؤون الخارجية الجزائري والموريتاني مباحثات ثنائية بالعاصمة الجزائر، خُصصت لاستعراض مسارات التعاون المشترك والتحضير لانعقاد الدورة العشرين للجنة المشتركة بين البلدين، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية، وعلى رأسها التطورات المتسارعة في منطقة الساحل والتوترات المتواصلة في الشرق الأوسط.
ووفق بيان رسمي للخارجية الجزائرية فقد تناولت المحادثات سبل تعزيز الشراكة الثنائية وترقية آليات التنسيق السياسي، لمواكبة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، في ظل تحولات متسارعة تشهدها البيئة الإقليمية، خاصة في الفضاء الساحلي الذي يعرف تصاعداً في المخاطر المرتبطة بالجماعات المسلحة والهجرة غير النظامية.
غير أن اللافت في هذا اللقاء هو غياب نزاع الصحراء المغربية عن جدول الأعمال المعلن، رغم كونه من أبرز الملفات المؤثرة في التوازنات الإقليمية، وارتباطه المباشر بمسار التسوية السياسية الذي ترعاه الأمم المتحدة بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، بمشاركة أطراف إقليمية من ضمنها الجزائر وموريتانيا.
ويوحي هذا الغياب إلى تباين مقاربتي البلدين تجاه هذا النزاع، إذ تواصل الجزائر دعم جبهة البوليساريو الانفصالية، في حين تتبنى موريتانيا موقف الحياد الإيجابي، مع الدعوة إلى حل سياسي توافقي؛ كما يعكس، في الآن ذاته، توجهاً نحو تحييد هذا الملف في بعض اللقاءات الثنائية، مقابل التركيز على أولويات التعاون المباشر والتحديات الأمنية الملحة في المنطقة.
الحياد الموريتاني
تعليقاً على فحوى اللقاء قال الشيخ أحمد أمين، مدير موقع “أنباء أنفو” الموريتاني، إن ما يُحذف من البيانات الدبلوماسية لا يقل دلالة مما يُدرج فيها، خاصة في سياق الجغرافيا السياسية للمغرب العربي.
وسجل الشيخ أحمد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الغياب الكامل لملف نزاع الصحراء من مباحثات وزيري خارجية موريتانيا والجزائر يتجاوز حدود الصياغة البروتوكولية، ليعكس خياراً سياسياً محسوباً بعناية، واسترسل بأن هذا التجاهل لا يمكن فصله عن إدراك جزائري متزايد لحساسية الموقف الموريتاني، الذي كرّس خلال السنوات الأخيرة نهج حياد صارم إزاء النزاع، بشكل يضمن الحفاظ على توازن دقيق في علاقاته الإقليمية، خصوصاً مع المغرب.
وأوضح الصحافي الموريتاني أن احترام هذا الحياد يشكل بالنسبة لنواكشوط شرطاً أساسياً لاستمرار أي شراكة مستقرة، سواء على المستوى السياسي أو الأمني.
وأضاف الشيخ أحمد أمين أن المعطيات المتوفرة حول لقاء الوزيرين توحي بأن الجانب الموريتاني حرص على عدم ترك أي لبس في هذا الملف، مفضلاً تحييد كل ما من شأنه إدخال البلاد في دائرة الاستقطاب الإقليمي.
وأورد المتحدث ذاته أن الموقف الرسمي الموريتاني من نزاع الصحراء، القائم على الحياد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
