دعا الجيش اللبناني، اليوم الأربعاء، المواطنين إلى التريث في العودة إلى قراهم وبلداتهم في جنوب البلاد، محذرا من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، وذلك رغم الإعلان عن وقف إطلاق نار مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد الجيش، في بيان له، أن الوضع الميداني لا يزال غير مستقر، مما يستدعي أقصى درجات الحيطة والحذر من قبل السكان.
ويأتي هذا التحذير في ظل تباين المواقف الإقليمية والدولية بشأن نطاق اتفاق وقف إطلاق النار، حيث أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هذا الاتفاق لا يشمل لبنان ، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق يمتد ليشمل عدة مناطق، من بينها لبنان، ما يعكس استمرار حالة الغموض التي تكتنف الوضع الإقليمي.
وأوضح الجيش اللبناني أن دعوته إلى التريث تأتي في سياق المستجدات الراهنة وتداول أخبار عن وقف إطلاق النار، مشددا على ضرورة عدم الاقتراب من المناطق التي شهدت توغلات للقوات الإسرائيلية، حفاظا على سلامة المدنيين. كما حذر من أن العودة المبكرة إلى تلك المناطق قد تعرض حياة المواطنين للخطر، بالنظر إلى استمرار العمليات العسكرية في بعض المواقع.
ودعا الجيش المواطنين إلى الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في الجنوب، مؤكدا أهمية التقيد بالإرشادات الصادرة عنها، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بالذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة التي خلفها القصف، والتي تشكل تهديدا مباشرا لحياة السكان.
في السياق ذاته، كان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد وجه إنذارا إلى سكان بلدة شبريحا في الجنوب، دعاهم فيه إلى إخلاء منازلهم تمهيدا لاستهداف أحد المباني، في خطوة تعكس استمرار العمليات العسكرية رغم الحديث عن وقف إطلاق النار. ويعد هذا الإنذار الأول من نوعه عقب الإعلان عن التفاهمات الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل حصيلة ثقيلة خلفها العدوان الإسرائيلي الموسع على لبنان منذ مطلع مارس الماضي، والذي أسفر، بحسب السلطات اللبنانية، عن مقتل 1530 شخصا وإصابة 4812 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم.
كما يرتبط التصعيد العسكري، وفق معطيات ميدانية، بتداعيات الحرب الجارية التي تشنها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، الحليف الرئيسي لـ حزب الله ، منذ أواخر فبراير الماضي، والتي خلفت بدورها خسائر بشرية كبيرة، شملت قتلى وجرحى واغتيال عدد من المسؤولين البارزين.
ويُشار إلى أن إسرائيل تواصل احتلال أجزاء من جنوب لبنان منذ عقود، إلى جانب مناطق أخرى سيطرت عليها خلال جولات تصعيد عسكرية سابقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية
