أثار تقرير صحفي مطول نشرته صحيفة إل موندو الإسبانية، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما كشف عن ما وصفه بظاهرة تسلل احتيالي لأبناء عائلات ميسورة من المغرب إلى نظام حماية القاصرين في إسبانيا، عبر ادعاء أنهم قاصرون غير مصحوبين بذويهم.
ووفقا للتقرير، فإن هذه الظاهرة لم تعد حالات معزولة، بل تحولت إلى نمط متكرر يجري في عدة مناطق إسبانية، حيث يقوم قاصرون بالوصول إلى البلاد، غالبا عبر رحلات جوية وبوثائق قانونية، قبل أن يتوجهوا مباشرة إلى مراكز الشرطة أو الخدمات الاجتماعية مرددين عبارة موحدة: أنا قاصر غير مصحوب.. ساعدوني ، وهو ما يفعل تلقائيا مساطر الحماية القانونية المعتمدة في إسبانيا.
ويشير التقرير إلى أن العديد من هؤلاء القاصرين ينحدرون من عائلات ميسورة في المغرب، تضم رجال أعمال وأساتذة جامعيين وأطر عليا، وهو ما يتناقض مع الصورة التقليدية للقاصرين غير المصحوبين الذين يفترض أنهم في وضعية هشاشة.
ويكشف التحقيق أن هذه العائلات تقوم في بعض الحالات بمرافقة أبنائها إلى إسبانيا، قبل التخلي عنهم بشكل متعمد بالقرب من مراكز الشرطة، في خطوة مدروسة تهدف إلى إدخالهم ضمن نظام الحماية.
ويعتمد هذا الأسلوب على استغلال القوانين الإسبانية التي تفرض على الدولة التكفل بالقاصرين غير المصحوبين، من حيث الإيواء والتعليم والرعاية الصحية، إلى جانب منحهم لاحقا إمكانية تسوية وضعيتهم القانونية والحصول على الإقامة.
ومن بين المؤشرات التي أثارت شكوك السلطات، وصول عدد من القاصرين وهم يحملون هواتف ذكية باهظة الثمن، ويرتدون ملابس وأحذية من علامات تجارية معروفة، فضلا عن سلوكيات لا تنسجم مع أوضاع الهشاشة المفترضة، كما رصدت التحقيقات حالات لآباء يقيمون في فنادق أو شقق قريبة من مراكز الإيواء، ويقومون بزيارات سرية لأبنائهم.
وفي بعض الوقائع، تضيف الصحيفة، طالب قاصرون بنقلهم إلى مراكز أفضل ، أو حاولوا السفر مؤقتا إلى بلدهم الأصلي المغرب لمتابعة مواعيد خاصة، وهو ما عزز فرضية أنهم لا يعيشون وضعية انقطاع حقيقي عن أسرهم.
وكشف التقرير أن الشرطة الإسبانية، عبر وحدات متخصصة في مكافحة الهجرة غير الشرعية وتزوير الوثائق، أطلقت عدة عمليات أمنية، من بينها عمليات حملت أسماء مثل AME و سويسرا و زوغاريا ، أسفرت عن تفكيك جزء من هذه الشبكات.
هذا، وقد تم تسجيل عشرات الحالات المؤكدة، مع تقديرات تشير إلى خسائر مالية كبيرة تكبدتها الإدارات الإسبانية نتيجة تكفلها بقاصرين لا يستوفون شروط الاستفادة، فضلا عن توقيف عدد من الآباء وإعادة بعض القاصرين إلى أسرهم، في وقت لا تزال فيه التحقيقات جارية لتحديد كافة الامتدادات المحتملة لهذه الظاهرة.
وقد انعكس هذا التقرير على النقاش السياسي في البلاد، حيث تعالت دعوات لتشديد الرقابة على نظام استقبال القاصرين، ومراجعة الإجراءات المعمول بها، مع التركيز على ضرورة التمييز بين الحالات الإنسانية الحقيقية وتلك التي تستغل النظام.
في المقابل، يحذر مدافعون عن حقوق المهاجرين من مغبة تعميم هذه الحالات، مؤكدين أن الغالبية الساحقة من القاصرين غير المصحوبين هم بالفعل في وضعية صعبة، وأن أي تشديد مفرط قد يضر بالفئات المستحقة للحماية.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
