بعد إعلان وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، شهدت أسواق النفط العالمية، أمس الأربعاء، تراجعا حادا في أسعار الخام، في أول استجابة مباشرة للتطورات الأخيرة بعد أسابيع من التوترات العسكرية التي هزت الأسواق العالمية وهددت استقرار الإمدادات الطاقية.
وأظهرت بيانات التداول أن خام برنت انخفض بنسبة تقارب 14 بالمائة ليستقر عند نحو 93 دولارًا للبرميل، بعدما تجاوزت الأسعار 110 دولار خلال ذروة الأزمة، فيما تراوحت التداولات الصباحية بين 92 و95 دولارا للبرميل، وهو أحد أكبر الانخفاضات اليومية التي تشهدها الأسواق خلال السنوات الأخيرة.
ويشير خبراء الطاقة إلى أن الانخفاض المفاجئ جاء نتيجة تراجع المخاوف بشأن تعطل الإمدادات النفطية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تلعب دورا محوريا في توازن السوق العالمي.
ويعد الاتفاق المؤقت على وقف إطلاق النار، الذي يشمل التزامات بفتح الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، خطوة رئيسية ساهمت في إعادة الثقة إلى المستثمرين وإعادة تقييم المخاطر التي كانت تضغط على الأسعار خلال الأسابيع الماضية.
وفي ما يتعلق بالمغرب، يثير هذا التراجع الحاد في أسعار النفط، مجددا، الجدل حول مدى شفافية وسرعة تفاعل السوق الوطنية مع التقلبات الدولية، خاصة في ظل ملاحظة متكررة مفادها أن الارتفاعات تنعكس بسرعة على أسعار المحروقات، بينما يتأخر تسجيل الانخفاضات.
ويرى متابعون أن آلية تحرير الأسعار، كما تطبق حاليا، تطرح إشكالات مرتبطة بضعف المنافسة وغياب تسقيف واضح لهوامش الربح، ما يمنح شركات التوزيع هامشا واسعا للتحكم في وتيرة التراجع.
كما أن تبرير التأخر بوجود مخزونات سابقة يطرح بدوره للنقاش، في ظل غياب معطيات دقيقة ومعلنة حول مستويات هذه المخزونات وتكلفتها الحقيقية.
وفي هذا السياق، يتجدد التساؤل حول دور آليات المراقبة والتقنين في ضمان انعكاس عادل للتقلبات الدولية على الأسعار المحلية، بما يحمي القدرة الشرائية للمواطنين ويحد من أي اختلال محتمل في توازن السوق.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
