في الذكرى الخمسينية .. البوليساريو تواصل التخبط بين الخطاب الماضوي والتصنيف الإرهابي

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستوى الدولي، عاد زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، إبراهيم غالي، إلى تبني خطاب متشدد يناهض الجهود الأممية والدولية الرامية إلى الدفع نحو تسوية سياسية واقعية، في موقف يعكس حالة الارتباك المتزايدة داخل قيادة الجبهة أمام تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة المغربية.

وخلال كلمة ألقاها بمناسبة ما يسمى بـ الذكرى الخمسين لتأسيس الجبهة ، بمخيمات تندوف، اختار إبراهيم غالي التصعيد اللفظي عبر التشبث بخيار أحادي يختزل مسار الحل في ما يسميه تقرير المصير ، متجاهلاً الدينامية الدولية التي باتت تُجمع بشكل متزايد على واقعية ومصداقية المقترح المغربي، وكذا التوجه الأممي الذي يكرس الحل السياسي التوافقي كأفق وحيد لإنهاء هذا النزاع الإقليمي المفتعل.

ويأتي هذا الموقف في وقت كثّفت فيه الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية من تحركاتهما عبر جولات مشاورات احتضنتها عواصم دولية، من بينها مدريد وواشنطن، بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، غير أن قيادة البوليساريو، وبدل التفاعل الإيجابي مع هذه المبادرات، اختارت نهج التعنت والمزايدة السياسية، في محاولة مكشوفة للالتفاف على الضغوط المتزايدة التي تواجهها، سواء على الصعيد الدولي أو داخل مخيمات تندوف.

وفي سياق متصل، لم يتردد زعيم الجبهة في توجيه دعوات مباشرة للاتحاد الأوروبي من أجل مراجعة علاقاته مع المملكة المغربية، عبر الضغط لإلغاء أو تجميد الاتفاقيات التي تشمل الأقاليم الجنوبية، في خطوة تعكس انفصالاً واضحاً عن واقع الشراكة الاستراتيجية المتقدمة التي تجمع الرباط ببروكسيل، والتي تشهد زخماً متصاعداً على مختلف المستويات الاقتصادية والسياسية.

ويقرأ مراقبون هذا الخطاب التصعيدي في سياق محاولة يائسة لإعادة إنتاج مواقف متجاوزة، في وقت باتت فيه الأطروحات الانفصالية تفقد بريقها تدريجياً على الساحة الدولية، مقابل اتساع رقعة الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً عملياً وقابلاً للتنفيذ؛ كما يعكس هذا التوجه سعي قيادة البوليساريو إلى امتصاص حالة الاحتقان المتنامية داخل المخيمات، حيث تتزايد الانتقادات المرتبطة بالأوضاع المعيشية والانسداد السياسي الذي تعيشه الجبهة منذ سنوات.

ولم تمر كلمة إبراهيم غالي دون أن تثير ردود فعل فاترة حتى في محيطها المباشر، إذ بدت خالية من أي مقترحات عملية أو إشارات انفتاح، ما عزز الانطباع السائد بأن قيادة البوليساريو تعيش عزلة سياسية متفاقمة، وتحاول، عبر خطاب متصلب، التغطية على إخفاقاتها المتتالية وفقدانها لزمام المبادرة، في مواجهة واقع إقليمي ودولي يتجه بشكل متزايد نحو تكريس الحل المغربي كخيار نهائي لتسوية النزاع.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
آش نيوز منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
2M.ma منذ 15 ساعة
هسبريس منذ 8 ساعات