كشف تقرير استقصائي جديد لرويترز عن تحول مثير في سياسات الطاقة الأميركية، حيث أدى النمو المتسارع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى عرقلة خطط إغلاق محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، ما يضع المجتمعات الأكثر تضرراً من التلوث أمام مواجهة جديدة مع الانبعاثات الكربونية. مراكز البيانات.. المحرك الجديد لـ«الفحم» تشير تقديرات وزارة الطاقة الأميركية إلى أن طفرة
الذكاء الاصطناعي ستخلق طلباً إضافياً على الكهرباء يصل إلى 50 غيغاواط بحلول عام 2030، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 4% تقريباً على إجمالي إنتاج
الولايات المتحدة
هذا الطلب الهائل دفع الإدارة الأميركية الحالية إلى التراجع عن معايير «السخام» الفيدرالية الصارمة التي اعتمدتها إدارة بايدن سابقاً، بهدف ضمان استمرارية عمل الشبكة الكهربائية وتلبية احتياجات شركات
التكنولوجيا
سانت لويس.. «منطقة تضحية» بيئية يُسلط التقرير الضوء على مدينة سانت لويس، التي تُعد واحدة من أكثر المدن تلوثاً في أمريكا، حيث احتلت المرتبة الـ475 من أصل 501 منطقة حضرية من حيث جودة الهواء. وتُعد محطة «لابادي» (Labadie) التابعة لشركة «أميرين» (Ameren) المصدر الرئيسي لهذا التلوث، حيث:
تفرز أعلى إجمالي مشترك من ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين بين محطات الفحم الأميركية.
تنبعث منها جزيئات «السخام» بمعدل يزيد بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بأي محطة فحم أخرى في البلاد.
الأثر الاقتصادي والصحي
وكالة حماية البيئة (EPA)، يتسبب التلوث الناتج عن محطة «لابادي» في عبء اقتصادي وصحي يُقدر بنحو 5.5 مليار دولار سنوياً، يتحمل سكان منطقة سانت لويس وحدهم حوالي 820 مليون دولار من هذه التكاليف، والتي تشمل زيارات غرف الطوارئ وتكاليف الرعاية الصحية الناتجة عن أمراض الجهاز التنفسي.
عدم المساواة البيئية يُبرز التقرير الفوارق العرقية في التأثر بالتلوث، حيث تشير بيانات الجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP) إلى أن:
78% من الأميركيين الأفارقة يعيشون على بُعد أقل من 30 ميلاً من محطة طاقة تعمل بالفحم.
التلوث الناتج عن هذه المحطات يقتل الأميركيين الأفارقة بمعدل أعلى بنسبة 25% من المتوسط الوطني.
صراع السياسات والتكنولوجيا بينما يرى المسؤولون الحكوميون أن توفير طاقة رخيصة ومستمرة أمر ضروري لنمو قطاع الذكاء الاصطناعي، يرى النشطاء البيئيون أن هذا النمو يتم على حساب صحة المجتمعات الفقيرة. وفي حين وقعت شركات التكنولوجيا الكبرى اتفاقيات طوعية للمساهمة في تكاليف الطاقة، لا توجد حتى الآن خطط معلنة لمعالجة الآثار الصحية المترتبة على زيادة الاعتماد على «الفحم النظيف».
وتؤكد شركة «أميرين» أن محطة «لابادي» ستستمر في العمل لمدة عقد آخر على الأقل لتلبية الطلب المتزايد، معتبرة أن الطاقة الموثوقة هي الأولوية القصوى في الوقت الراهن.
(رويترز)
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
