ولد الرشيد: رهان افتتاح الدورة التشريعية الجديدة يروم تحويل العمل البرلماني إلى منتج للأثر

سجل رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، انطلاقة دورة أبريل من السنة التشريعية 2025 2026 بخطاب افتتاحي حمل ملامح مرحلة برلمانية جديدة، عنوانها الرفع من منسوب النجاعة وتحويل العمل التشريعي والرقابي إلى أداة أكثر تأثيرا في تدبير التحولات المتسارعة التي يشهدها السياق الوطني والدولي.

واستهل ولد الرشيد كلمته بالتأكيد على أن افتتاح هذه الدورة يتم في إطار الالتزام الدستوري للمجلس بمواصلة الاضطلاع باختصاصاته، مشددا على ضرورة تعزيز مساهمته في تأطير النقاش العمومي الوطني، من خلال وظائفه التشريعية والرقابية، في سياق يتطلب مزيداً من الفعالية والقدرة على التفاعل مع انتظارات المجتمع .

وربط رئيس المجلس بين راهنية هذه الدورة وطبيعة الظرفية الدولية، التي وصفها بالدقيقة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وما أفرزته من اختلالات في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصا في قطاع الطاقة.

هذه التحولات، بحسب تعبيره، لم تعد ظرفية عابرة، بل تعكس إعادة تشكيل عميقة للاقتصاد العالمي، تفرض على المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها البرلمان، تطوير أدواتها لمواكبة هذه التغيرات وحماية التوازنات الاقتصادية والقدرة الشرائية للمواطنين .

وعلى المستوى الداخلي، أضفى ولد الرشيد بعدا سياسيا خاصا على هذه الدورة، باعتبارها محطة تسبق استحقاقات تشريعية مهمة، وتندرج في سياق استكمال تنزيل الترسانة القانونية المرتبطة بها، إلى جانب مواكبة برامج الجيل الجديد للتنمية الترابية، في أفق تعزيز البناء الديمقراطي وترسيخ المسار الإصلاحي للمملكة.

ولم يكتف رئيس مجلس المستشارين بتشخيص السياق، بل انتقل إلى رسم معالم أجندة تشريعية طموحة، مؤكدا أن المجلس سيكون على موعد مع نصوص قانونية وازنة، خاصة في مجال العدالة، من قبيل مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، ومشروع القانون المنظم لمهنة العدول، وهي أوراش تشريعية كبرى تستدعي، وفق تعبيره، نقاشا عميقا وانفتاحا على مختلف الفاعلين .

وفي هذا الإطار، شدد ولد الرشيد على ضرورة تحقيق التوازن بين المبادرة التشريعية الحكومية وتلك التي يضطلع بها البرلمانيون، مبرزا أن مقترحات القوانين تمثل رافعة أساسية لإغناء العمل التشريعي وتعزيز التوازن المؤسساتي، معلنا عن توجه لتسريع وتيرة البت فيها، بما يعكس إرادة في الارتقاء بجودة الأداء التشريعي.

أما على صعيد الرقابة، فقد كشف الخطاب عن دينامية ملحوظة في تفعيل الآليات الرقابية، من خلال تسجيل مئات الأسئلة الكتابية والشفوية، إلى جانب تتبع التزامات الحكومة، في إطار توجه يروم تعزيز فعالية الرقابة وربطها بنتائج ملموسة، خاصة مع اعتماد آليات رقمية لتتبع هذه الالتزامات .

وأبرز رئيس الغرفة الثانية أهمية تقييم السياسات العمومية، مشيرا إلى استمرار عمل المجموعات الموضوعاتية، خاصة تلك المرتبطة بمواجهة التغيرات المناخية، متوقفا عند الحضور المتنامي للمجلس في الواجهة الدولية، سواء عبر تعزيز علاقاته الثنائية أو من خلال مشاركته في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، مبرزا أن هذا الحضور ينسجم مع ثوابت الدبلوماسية الوطنية، وعلى رأسها الدفاع عن القضية الوطنية، التي سجلت، بحسبه، مكاسب متزايدة على المستوى الدولي .

وفي هذا السياق، استحضر ولد الرشيد انتخابه رئيسا لجمعية مجالس الشيوخ بإفريقيا، معتبرا ذلك اعتراف بالدور الذي تضطلع به المملكة في دعم العمل البرلماني الإفريقي وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، في انسجام مع الرؤية الملكية في هذا المجال .

وختم رئيس مجلس المستشارين كلمته برفع سقف التحدي، مؤكدا أن الرهان خلال هذه الدورة لا يقتصر على استكمال المسار التشريعي أو الرقابي، بل يتجاوز ذلك إلى تحويل العمل البرلماني إلى فعل استراتيجي منتج للأثر، قادر على تحقيق التوازن بين الشرعية الديمقراطية والنجاعة المؤسساتية، داعيا مختلف الفاعلين إلى تغليب روح المسؤولية والانخراط الجماعي في إنجاح هذه المرحلة.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 59 دقيقة
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 54 دقيقة
موقع بالواضح منذ 4 ساعات
أشطاري 24 منذ 6 ساعات