اختتمت بمدينة مراكش فعاليات الدورة الرابعة من معرض جيتكس إفريقيا ، في محطة جديدة كرست المكانة المتصاعدة للقارة الإفريقية ضمن خريطة التحول الرقمي العالمي، وعكست في الآن ذاته حجم الرهانات المعقودة على الابتكار التكنولوجي كرافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وشهد هذا الحدث، الذي يعد أبرز تظاهرة تكنولوجية بالقارة، مشاركة واسعة لفاعلين دوليين يمثلون أكثر من 130 دولة، إلى جانب حضور قوي للشركات الناشئة والمستثمرين وصناع القرار، ما حول فضاءات المعرض إلى منصة دينامية لتبادل الخبرات وعقد الشراكات واستشراف آفاق الاقتصاد الرقمي الإفريقي.
واتسمت نسخة هذه السنة بتركيزها على موضوع الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد أبرز محركات التحول التكنولوجي، حيث تنافس العارضون على تقديم حلول مبتكرة قائمة على الخوارزميات المتقدمة، موجهة لمعالجة تحديات حيوية في مجالات الفلاحة والصحة والنقل واللوجستيك.
وفي هذا السياق، برزت نقاشات معمقة خلال الندوات واللقاءات الفكرية التي احتضنها المعرض، تمحورت حول قضايا السيادة الرقمية وأمن المعطيات وحماية الخصوصية، مع التأكيد على ضرورة تطوير بنى تحتية رقمية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة، بما في ذلك إحداث مراكز بيانات وطنية وتعزيز القدرات المحلية في مجال الأمن السيبراني.
كما شكلت التكنولوجيا المالية إحدى المحاور البارزة، حيث تم تسليط الضوء على دور حلول الدفع الإلكتروني في توسيع قاعدة الشمول المالي، وتقريب الخدمات البنكية من فئات واسعة من المواطنين، خاصة في ظل التفاوتات التي تعرفها الأنظمة المالية التقليدية داخل عدد من الدول الإفريقية.
وسجلت الشركات الناشئة الإفريقية حضورا لافتا خلال هذه الدورة، من بينها مئات المقاولات المغربية، التي استعرضت مشاريع مبتكرة تسعى إلى تقديم حلول عملية لمشاكل قطاعية، الأمر الذي يعكس دينامية متنامية في منظومة الابتكار بالقارة، ويؤشر على بروز جيل جديد من الفاعلين الاقتصاديين المعتمدين على التكنولوجيا.
وعلى مستوى آخر، أتاح المعرض فرصة لتعزيز التقارب بين الفاعلين العموميين والخواص، من خلال توقيع اتفاقيات وشراكات استراتيجية تروم دعم الاستثمار في المجال الرقمي وتسريع وتيرة التحول التكنولوجي، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى الرامية إلى جعل إفريقيا وجهة جاذبة لرؤوس الأموال في قطاع التكنولوجيا.
وفي السياق ذاته، أكدت مؤسسات مغربية على التزامها بمواصلة تنزيل استراتيجيات الرقمنة، عبر إطلاق مبادرات تستهدف تحسين جودة الخدمات العمومية وتبسيط الولوج إليها، في أفق تحقيق نموذج المغرب الرقمي ، وتعزيز موقع المملكة كحلقة وصل رقمية بين أوروبا وإفريقيا.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
